هو مخلد بن كيداد بن سعد الله بن مغيث بن كرمان بن مخلد بن عثمان بن ورميت بن تبقراسن بن سميدان بن يفرن هو أبو الكاهنة وتنسب إلى جانا بن يحيى زناته كلها. قال ابن حماده، كان أبو القاسم الشيعي لما مات أبوه عبيد الله أظهر مذهبه وأمر بسب الغر والعباء وغير ذلك من تكذيب كتاب الله تعالى فمن تكلم عذب، وقتل. وأشتد الأمر على المسلمين. ثم أن أبا يزيد هبط من جبل أوراس، يدعوا إلى الحق يزعمه ولم يعلم الناس مذهبه، فخرجوا فيه الخير والقيام بالسنة، فخرج على الشيعة ودخل إفريقية وخرب مدنها ودوخها وقتل من أهلها ما لا ينحصر.
وفي سنة ٣٣٢ اشتد امر أبي يزيد بإفريقيو حتى فر أمامه أبو القاسم الشيعي إلى المهدية من رقادة. وكان أبو يزيد أحد أئمة الأباضية النكار
[ ١ / ٢١٦ ]
بالمغرب. قال الرفيق: وقرأ على عمار الأعمى. وكان يركب الحمار وتسمى شيخ المؤمنين قال ابن سعدون فبعث الله على أبي القاسم الشيعي مخلد ابن كيداد الخارجي فقهره وقتل جنوده وقام المسلمون معه. وخرج الفقهاء والعباد مع أبي يزيد لحربه وسماهم ابن سعدون في كتابه رجلا، رجلا. فركبوا معه ونهضوا إلى القيروان فد خلها في صفر العام وأظهر لأهلها خيرا وترحم على أبي بكر وعمر ودعا الناس إلى جهاد الشيعية وأمرهم بقراءة مذهب مالك. فخرج الفقهاء والصلحاء في الأسواق بالصلاة على النبي - ﷺ - وعلى أصحابه وأزواجه حتى ركزوا بنودهم عبد الجامع. فلما كان يوم الجمعة اجتمعوا بالمسجد الجامع وركبوا مع أبي يزيد السلاح ومعهم البنود والطبول منها بندان أصفران مكتوب في أحدهما البسملة و(محمد رسول الله) وفي الأخر (نصر من الله وفتح قريب على يد الشيخ أبي يزيد! اللهم! أنصر وليك على من سب أولياءك) وبند أخر مكتوب عليه (قاتلوا أمية الكفر) الآية وبند أخر مكتوب فيه: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم) وبند أخر مكتوب فيه بعد البسملة أيضا (محمد رسول الله أبو بكر الصديق، عمر الفاروق) وبند أخر وهو السابع فيه (لا إله إلا الله! محمد رسول الله! ألا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا.) فلما اجتمع الناس وحضر الإمام وطلع على المنبر خطب خطبة أبلغ فيها وحرض الناس على جهاد الشيعية وأعلمهم بما لهم فيه لعن عبيد الله وابنه ثم نزل فخرج وخرج الناس معه لقتال الشيعة الفجار
[ ١ / ٢١٧ ]
فلم يزل قاهرا لهم غالبا عليهم قاتلا لجنودهم حتى لم يبقى لهم من بلاد إفريقية إلا اليسير.
ولما رأى أبو يزيد أنه استولى على الأمر أو كاد وأن الشيعي قد كاد يبيد أو باد قال لجنوده (إذا التقيتم مع القوم فانكشفوا عن أهل القيروان حتى يتمكن أعدائهم من قتلهم فيكون هم الذين قتلوه لا نحن! فيستريح منهم!) أراد أن يتبرأ من معرة قتلهم عند الناس، وأراد الراحة منهم لأنه فما ظن إذا قتل شيوخ القيروان وأئمة الدين، تمكن من أتباعهم فيدعوهم إلى ما شاء فيتبعونه. فقتل من صلحاء القيروان وفقهائهم من أراد الله بسعادته وشهادته وسقط في أيدي الناس وقالوا: (قتل أولياء الله شهداء) ففارقوه، واشتد بغضهم له أعني لأبي يزيد. وما أبو القاسم الشيعي محصورا.
وفي سنة ٣٣٣، قتل أبو يزيد ميسرة الفتى قاد أبو القاسم الشيعي وكان بين أبي القاسم وأبي يزيد حروب كثيرة وفيها كانت الواقعة المشهورة بينهما في وادي الملح قتل فيها من أصحاب أبو القاسم عددا لا يحصى.
وفي سنة ٣٣٤ توفي أبو القاسم بن عبيد الله الشيعي القائم بأمر الله وذلك يوم الأحد لثلاث عشرة خلت من شوال من السنة المذكورة فكانت مدته اثنتا عشرة سنة.