نسبه: هو حسان بن النعمان بن عدي بن بكر بن مغيث بن عمرو بن مزيقيا بن عامر بن الازد قدم أفريقية في عسكر عظيم فلم يدخل المسلمون قط أفريقية بمثل ما دخلها حسان بن نعمان فلما حصل القيروان سأل أهل أفريقية (من اعظم ملوك بها قدرًا؟) فقالوا (صاحب قرطاجنة دار ملك أفريقية فسار نعمان حتى نزل عليها وكان بها من الروم خلق لا يحصى كثرة فخرجوا إليه مع ملكهم فقاتلهم حسان بن نعمان حتى هزمه وقتل أكثرهم ثم نازلها حتى افتتحها وهي كانت دار الملك بأفريقية. ذكر قرطاجنة أفريقية ويسميها أهل تونس اليوم بالمعلقة وكانت قرطاجنة مدينة عظيمة تضرب أمواج البحر سورها وهي من مدينة تونس على اثني عشر ميلًا وكان بينهما قرى متصلة عامرة وكان البحر لم يخرق إلى
[ ١ / ٣٤ ]
تونس وإنما انخرق بعد ذلك وفي هذه المدينة آثار عظيمة وأبنية ضخمة وأعمدة ثابتة غليظة تدل علة عظم قدرة الأمم الدائرة وأهل تونس إلى الآن لا يزالون يطلعون في خرابها على أعاجيب ومصانع لا تنقطع بطول الأزمان لمتأمل. فلما قدم حسان إليها وقتل فرسانها ورجالها اجتمع رأي من بقي بها على الفرار منها وكانت لهم مراكب كثيرة فمنهم من مضى إلى صقلية ومنهم مضى إلى الأندلس فلما انصرف عنها حسان وعلم أهل بواديها وأقاليمها هروب الملك عنها بادروا إليها فدخلوها فرحل إليها حسان ونزل عليها فحاصرها حصارًا شديدًا حتى دخلها بالسيف فقتلهم قتلًا ذريعًا وسباهم ونهيهم وأرسل لمن حواليها فاجتمعوا إليه مسارعين خوفًا من عظيم سطوته وشدة بأسه فلما أتوه ولم يبق منهم أحد أمرهم بتخريب قرطاجنة وهدمها فخربوها حتى صارت كأمس الغابر ثم بلغه أن النصارى اجتمعوا وأمدهم البربر بعسكر عظيم في بلاد صطفورة فرحل إليهم حسان حتى لقيهم وقاتلهم حتى هزمهم وقتل الروم والبربر قتلًا ذريعًا وحمل عليهم أعنة خيله فما ترك في بلادهم موضعًا إلا وطئه ولجأ الروم هاربين خائفين باجة فتحصنوا بها وهرب البربر إلى إقليم بونة وانصرف حسان إلى القيروان.