وفيها، زحف أبو عبد الله الشيعي إلى الأربس ونازلها، وبها إبراهيم بن أبي الأغلب في عساكر أفريقية وجمهور أجنادها، فقاتلها حتى أخذها عنوة ودخلها بالسيف لست بقين من جمادى الأخيرة. فهرب إبراهيم بن أبي الأغلب وإليها، ونجا في جماعة من القواد والجند. ولجأ أهل الأربس ومن كان اجتمع فيها من فلال العسكر جامعها. وركب بعض الناس بعضا وقتلهم الشيعي (لعنه الله) أجمعين حتى كانت الدماء تسيل من أبواب المسجد كما يسيل الماء من وابل الغيث. وقيل إنه قتل داخل المسجد
[ ١ / ١٤٦ ]
ثلاثين ألف رجل. وكان قتلهم من بعد الصلاة العصر إلى أخر الليل. فلما أصبح، وقد فرغ من القتل والنهى والسبي، نادى بالرحيل، وانصرف إلى مدينة باغاية، إذ خشي أن يحاشد عليه من أهل أفريقية.