فرحل عقبة من الشام ومعه خمسة وعشرون رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - فلما مر على مسلمة بن مخلد صاحب مصر خرج إليه واعتذر من فعل أبي المهاجر وأقسم له إنه خالفه فيما صنع وإنه كان قد أوصاه بتقوى الله وحسن السيرة وأن يحسن عشرة عقبة فقبل منه عقبة ومضى خنقًا على أبي المهاجر حتى قدم أفريقية فأوثق أبي المهاجر في الحديد وأمر بتخريب مدينته التي بناها ورد الناس إلى القيروان وركب في وجوه العسكر ومن معه من الصحابة والتابعين فدار بهم حول مدينة القيروان وهو يدعو لها ويقول (يا رب املأها عابدين واملأها بالمطيعين لك واجعلها عزًا لدينك وذلًا على من كفر بك) ثم عزم - ﵁ - على الغزو في سبيل الله وترك بها جندا من المسلمين واستخلف عليهم زهير بن قبس البلوي وكان رجلًا صالحًا ودعا عقبة أولاده فقال لهم إني قد بعت نفسي من الله - ﷿ - وعزمت على من كفر به حتى أقتل فيه وألحق به ولست أدري أتروني بعد يومي هذا) .
[ ١ / ٢٣ ]
وفي سنة ٧٦ كان حدوث السكة في الإسلام وأمر أمير المؤمنين عبد الملك بضرب الدنانير والدراهم بنقش الإسلام. وفي سنة ٧٧ ثار المطرف بن المغيرة بن شعبة على عبد الملك بن مروان فكايده عبد الملك واحتال عليه إلى أن قتل وفيها كان قتل رؤساء الخوارج.