كان عبد الرحمن يوجه أخاه غازيا؛ فإذا ظفر، كتب عبد الرحمن بالفاتح، ويزعم أن ابنه كان يتولى الفتوح وكان قد ولاه عهده، فعمد الياس إلى قتل أخيه عبد الرحمن، وشاور في ذلك أخاه عبد الوارث، فأجابه. ودعوا إلى ذلك قوما من أهل القيروان من العرب على أن يقتلوا عبد الرحمن ويؤمروا الياس بن حبيب، وتكون الطاعة لأبي جعفر. وكان عبد الرحمن ولى أخاه
[ ١ / ٦٧ ]
الياس تونس، وودعه للخروج إليها، وعبد الرحمن إذ ذاك مريض. فدخل عليه، وهو في غلالة ورداء، وابن له صغير في حجرة، فقعد طويلا، وعبد الوارث يغمزه. فلما قام يودعه أكب علية ووضع السكين بين كتفيه حتى وصل إلى صدره ثم ردة يده على السيف فضربه، وخرج هاربا دهشا. فقال له أصحابه: (ما فعلت؟) قال: (قتلته!) قالوا: (أرجع! فهز رأسه!) فرجع وهز. وثارت الصيحة. وأخذ الياس أبواب دار الإمارة، وسمع ابنه حبيب الصيحة، فأخبر بقتل والده، فأختفى، ثم تحامل على وجهه إلى باب تونس أحد أبواب القيروان فخرج منه ومضى إلى عمه عمران بن حبيب، وهو والي تونس لوالده فكانت ولاية عبد الرحمن بن حبيب أفريقية عشر سنين وسبعة أشهر. وكان أول ثائر متغلب على بلاد أفريقية