نسبه هو عقبة بن نافع بن عبد قبس بن لقبط بن عامر بن أمية بن طرف بن الحارث بن فهر ومن فهر بن مالك تفرقت القبائل وقال ابن أبي الفياض أن عقبة ولد قبل وفاة رسول الله - ﷺ - بسنة واحدة قال إبراهيم بن القاسم: ووصل عقبة بن نافع الفهري إلى أفريقية في عشرة آلاف من المسلمين فافتتحها ودخلها ووضع السيف في أهلها فإنني من بها من النصارى ثم قال (إن أفريقية إذا دخلها إمام أجابوه إلى الإسلام فإذا خرج منها رجع من كان أجاب منهم لدين الله إلى الكفر فأرى لكم يا معشر المسلمين أن تتخذوا بها مدينة تكون غزا للإسلام إلى آخر الدهر) فاتفق الناس على ذلك وأن يكون أهلها مرابطين وقالوا (نقرب من البحر ليتم لنا الجهاد والرباط) فقال عقبة (إني أخاف أن يطرقها صاحب القسطنطينية بغتة فيملكها ولكن اجعلوا بينها وبين البحر ما لا يدركه صاحب البحر إلا وقد علم به) وإذا كان بينها وبين البحر ما يوجب فيه التقصير للصلاة فهم مرابطون فلما اتفق رأيهم على ذلك قال (قربوها من السبخة فإن دوابكم الإبل وهي التي تحمل أثقالكم فإذا فرغنا منها لم يكن لنا بد من
[ ١ / ١٩ ]
الغزو والجهاد حتى يفتتح الله لنا منها الأول فالأول وتكون إبلنا على باب قصرنا في مراعيها آمنة من عادية البربر والنصارى) قال الاشبيلي في مسالكه (إن البربر حين دخلوا المغرب وجدوا الإفرنج قد سبقوهم إليه فأخلوهم حتى اصطلحوا على أن يسكن البربر الجبال وتسكن الإفرنج الاوطئة فبنوا المدائن بها. (رجع الخبر) وفي سنة ٥١ شرع عقبة - ﵁ - في ابتداء بناء مدينة القيروان وأجابه العري إلى ذلك ثم قالوا (إنك أمرتنا ببناء في شعاري وغياض لا ترام ونحن نخاف من السباع والحيات وغير ذلك) وكان في عسكره ثمانية عشر رجلًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - وسائرهم من التابعين. فدعا الله سبحانه وأصحابه يؤمنون على دعائه ومضى إلى السبخة وواديها ونادى (أيتها الحيات والسباع نحن أصحاب رسول الله - ﷺ - فارحلوا عنا فأنا نازلون ومن وجدناه بعد هذا قتلناه) فنظر الناس بعد ذلك إلى أمر معجب من أن السباع تخرج من الشعرى وهي تحمل أشبالها سمعًا وطاعة والذئب يحمل جروه والحية تحمل أولادها. ونادى في الناس (كفوا عنهم حتى يرحلوا عنها) فلما خرج ما فيها من الوحش والسباع والهوام والناس ينظرون إليها حتى أوجعهم حر الشمس فلما لم يروا منها شيئًا دخلوا فأمرهم أن يقطعوا الشجر فأقام أهل أفريقية بعد ذلك أربعين عاما لا يرون فيها حيًا أو عقربًا ولا سبعًا فاختط عقبة أولا دار الإمارة ثم أتى إلى موضع المسجد الأعظم فاختطه ولم يحدث فيها بناء فكان يصلي فيه وهو كذلك فاختلف عليه الناس في القبلة وقالوا (إن جميع أهل المغرب يضعون قبلتهم على قبلة هذا المسجد فأجهد نفسك في تقويمها) فأقاموا أياما ينظرون إلى مطالع الشتاء والصيف من النجوم ومشارق الشمس فلما رأى أمرهم قد اختلف بات مغمومًا فدعا الله - ﷿ - أن يفرج عنهم فأتاه آت في منامه فقال له (إذا أصبحت
[ ١ / ٢٠ ]
فخذ اللواء في يدك واجعله على عنقك فإنك تسمع بين يديك تكبيرًا ولا يسمعه أحد من المسلمين غيرك فانظر الموضع الذي ينقطع عنك فيه التكبير: فهو قبلتك ومحرابك وقد رضي الله لك أمر هذا العسكر وهذا المسجد وهذه المدينة وسوف يعز الله بها دينه ويذل بها من كفر به) فاستيقظ من منامه وهو جزع فتوضأ للصلاة وأخذ يصلي وهو في المسجد ومعه أشراف الناس فلما أفجر الصبح وصلى ركعتي الصبح بالمسلمين إذا بالتكبير بين يديه فقال لمن حوله (أتسمعون ما أسمع؟) فقالوا (لا) فعلم أن الأمر من عند الله فأخذ اللواء فوضعه على عنقه وأقبل يتبع التكبير حتى وصل إلى موضع المحراب فانقطع التكبير فركز لواءه وقال (هذا محرابكم) فاقتدى به سائر مساجد المدينة ثم أخذ الناس في بناء الدور والمساكن والمساجد وعمرت وشد الناس إليها المطايا من كل أفق وعظم قدره وكان دورها ثلاثة عشر ألف ذراع وستمائة ذراع حتى كمل أمرها. وكان عقبة خير وال خير أمير مستجاب الدعوة. وفي سنة ٥٥ استعمل معاوية ابن أبي سفيان على مصر وأفريقية مسلمة بن مخلد الأنصاري وعزل معاوية بن حدريج عن مصر وعزل عقبة بن نافع عن أفريقية فكانت ولايته عليها أربعة أعوام وكان معاوية قد ولى مسلمة مصر فلما ولي مسلمة الآن أفريقية عزل منها
عقبة وولى عليها مولاه أبا المهاجر دينارًا وبقي هو صاحب مصر جمع ذلك كله معاوية له من أطراف إقليم مصر إلى طنجة وهو أول من جمع له المغرب كله فلم يزل واليا عليه حتى هلك معاوية