وليها وهو ابن عشرين سنة. وكان حسن السيرة، كريم الأخلاق والأفعال، من أجود الناس وأسمحهم وأرفقهم بالرعبة، مع دين واجتناب للظلم على حداثة سنه وقلة عمره. وكان يركب في ليالي شعبا ورمضان وبين يديه الشمع فيخرج من القصر القديم ويمشي حتى يدخل من باب أبي الربيع ومعه دواب بالدراهم، فكان يعطي الضعفاء والمساكين حتى ينتهي إلى المسجد الجامع بالقيروان فيخرج الناس إليه يدعون له.
وفيها ولي القضاء بأفريقية أبو الربيع سليمان بن عمران بن أبي هاشم الملقب بخروفة.
وفيها كان الجهاد بصقلية. غزا صاحبها العباس بن الفضل الروم بالصائفة فغنم وسبى وانتقل من حصن إلى حصن، ففتح أكثرها، وصالحه بعض أهلها.
وفي سنة ٢٤٣، كان الجهاد بصقلية. غزا العباس بن الفضل صاحبها بالصائفة فسبى وغنم، وصالحه أهل قصر الحديد، بعد أن حاصرهم شهرين بخمسة عشر ألف دينار، وصالحه أهل حصن شلفودة على أن يخرجوا منه ويهدمه، ففعل ذلك.
[ ١ / ١١٢ ]
وفي سنة ٢٤٤ غزا العباس صاحب صقلية أرض الروم، فغنم غنائم كثيرة وخرج أخوه في مراكب في البحر إلى جزيرة إقريطش، فقتل وسبى. وغنم ثم دارت على المسلمين جولة، فقتل منهم، وأخذت لهم عشرون مركبا.
وفي سنة ٢٤٥، أخرج أبو إبراهيم بن الأغلب صاحب أفريقية مالا كثيرا لحفر المواجل، وبنيان المساجد والقناطر لكلمة كانت منه على سُكرٍ.
وفي سنة ٢٤٦، كان حفر المآجل الكبير على باب تونس. وفيها توفي أبو خلف الزاهد، واسمه مطروح بن قيس. وكان عابدًا زاهدا.
وفي سنة ٢٤٧، كان بالقيروان سيل عظيم كسر القنطرة فأمر صاحب أفريقية بإصلاحها. وفيها توفي عبد الرحمن بن عبد ربه، وكان مستجاب الدعوة.
وفيها توفي العباس بن الفضل صاحب صقلية، في جمادى الأولى لثلاث خلون منها، وولى عمه أحمد صقلية: ولاه أهلها، وكتبوا بذلك إلى صاحب أفريقية أبي إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب، فجاء كتابه بإثباته.
وفي سنة ٢٤٨، كمل بناء ماجل باب تونس الكبير وتمت الزيادة في جامع القيروان وكمل إصلاح قنطرة باب أبي الربيع، وفيها كانت غزوة رباح فأصاب وغنم، ثم دارت عليه وقيعة، أخذت فيها طبوله وأعلامه، ثم أُسرَ قوم من أصحابه ثم تراجع وافتتح مدينة جبل أبي مالك، وسبى جميع كما كان فيها وأحرقها وبث سرايا كثيرة فأصابت وغنمت.
وفي سنة ٢٤٩، توفي أبو إبراهيم أحمد بن محمد بن الأغلب صاحب أفريقية يوم الثلاثاء لثلاث خلت من ذي القعدة، فكانت ولايته سبع سنين وعشرة أشهر ونصفا. وهو ابن ثمان وعشرين سنة.