اتفق جماعة المؤرخين إن دخول إدريس بن عبد الله - ﵁ - إلى المغرب كان في سنة ١٧٠، وهو إدريس بن عبد الله بن حسن بن الحسن بن علي - ﵁ - وكان دخوله في إمارة يزيد بن حاتم أفريقية وإمارة هشام بن عبد الرحمن لداخل بقرطبة، وأول ظهور بني مدرار بسلجمانة. وكان نزوله بوادي الزيتون، بموضع يعرف بمدينة البلد وكان وصوله مع مولاه راشد.
[ ١ / ٨٢ ]
وقال البكري في (المجموع المفترق) وكان نزوله بوليلى وهي اسم لطنجة باللسان البربري وذكر محمد بن يوسف أنها كانت على مسافة يوم من موضع فاس الآن. وكانت مدينة أزلبة وبها مات إدريس - ﵁ - وكان سبب وصول إدريس إلى المغرب، على ما ذكر الرقيقي والنوفلي في (المجموع المفترق) وغيرها من المؤرخين، وذلك أن الحسين بن على بن حسن بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب - ﵁ - كان قد قام بالمدينة أيام موسى الهادي، ثم خرج إلى مكة في ذي الحجة سنة ٦٩ وخرج معه جماعة من إخوانه وبني عنه ومنهم إدريس ويحيى ابنا عبد الله بن حسن وبلغ ذلك الهادي، فولى حربه محمد بن سليمان بن على وكانت الوقعة بفخ، فقتل الحسين بن علي وأكثر أصحابه وأفلت إدريس هذا الداخل إلى المغرب، فهرب إلى مصر وكان على بر يدها واضح، مولى صالح بن المنصور، فحمله على البريد إلى أرض المغرب فوقع بمدينة وليلة من أرض طنجة، فاستجاب له من بها من قبائل البربر ولما ولى الرشيد وبلغه أمره، بعث إلى واضح، فضرب عنقه ودس إلى إدريس الشماخ مولى الهادي، فخرج حتى وصل وليلة، وذكر إنه متطبب من شيعتهم العلوية ودخل إلى إدريس فأنس به واطمئن إليه ثم إنه شكى له علة في أسنانه فأعطاه سنونا مسموما قاتلا وأمر أن يستن به عند طلوع الفجر فأخذه منه. وهرب الشماخ من تحت ليلته. فلما طلع الفجر استن إدريس، وأكثر منه في فمه فسقطت أسنانه ومات من وقته وطلب الشماخ، فلم يظفر به، وقدم على الرشيد، فولاه بريد مصر هكذا ذكر الرقيق في كتابه.
وفي سنة ١٧٢، اجتمعت القبائل على إدريس بن عبد الله من كل جهة ومكان، فأعطوه وعظموه وقدموه على أنفسهم، وأقاموا معه مغتبطين بطاعته
[ ١ / ٨٣ ]
ومتشرفين بخدمته طول حياته. وكان رجلا صالحا مالكا لشهواته، فاضلا في ذاته، مؤشرا للعدل مقبلا على أعمال البر وفي سنة ١٧٣، كان خروجه بعساكر القبائل الغربية حتى انتهى إلى بلاد السوس الأقصى، ودخل ماسة، فغنم وسبى، ورجع إلى الغرب سالما غانما.
وفي سنة ١٧٤، توجه بعسكره إلى رباط تازا لما قفل من حركة السوس.
فوجد في جبلها معدن الذهب. وأجابه جميع القبائل الغربية وأطاعوه وبايعوه في هذه السنة، وكملت له الإمارة فيهم.