فهي ثلاثة وعشرون اسمًا: محمد، أحمد، والماحي، والحاشر، والعاقب، والمقفي، ونبي الرحمة، ونبي التوبة، ونبي الملاحم، والشاهد، والبشير، والنذير، والضحوك، والقَتَّال، والمتوكل، والفالح، والأمين، والخاتم، والمصطفى، والرسول، والنبي والأمي، والقثم، قاله ابن الجوزي.
[ ١ / ٦٤ ]
وذكر غيرُه أسماء كثيرة، وفيما ذكرناه كفاية خشية أن تخرج عن حد الاختصار.
قال علماء السِّيَرِ والمؤرخون: كانت آمنة بنت وهب بن عبد مناف في حِجْر عمها وهيب بن عبد مناف، فمشى إليه عبد المطلب بن هاشم بابنه عبد الله، فخطب عليه آمنة بنت وهب، فعقد العقد، وأخذ الميثاق والعهد، ولم يُر مثل ذلك اليوم المشهود، الذي طلعت فيه نجوم السعود، وكملت المسرات وأضاء الوجود، ثم خطب عبدُ المطلب في مجلسه ذلك هالةَ بنتَ وهيب ابنةَ عم آمنة من أبيها لنفسه، فزَوَّجه إياها، فتزوج عبدُ المطلب وابنُه عبد الله في مجلس واحد.
فولدت هالةُ بنتُ وهيب لعبد المطلب: حمزةَ، والمقوم، وصفية أم الزبير.
ولما دخل عبد الله بآمنة، واجتمع شمله بشملها، ظهر صفاء يقينها، وطلع طالع سعد تمكينها، وحملت بسيد العالم، وأشرفِ بني آدم، وتلألأت الأنوار النبوية في غُرَّة آمنة التقية.
ثم خرج عبد الله بن عبد المطلب إلى الشام في عير من عيرات قريش يحملون تجارات، ففرغوا من تجارتهم، ثم انصرفوا، فمروا بالمدينة، وعبد الله بنُ عبد المطلب يومئذ مريض، فتخلف عند أخواله بني عَدِيِّ بن النجَّار، فأقام عندهم مريضًا شهرًا، فتوفي ودُفِنَ في دار النَّابغةَ رجلٌ من بني عديِّ بن النجار فأُخبر عبدُ المطلب بذلك، فوَجَدَ عليه عبدُ المطلب وإخوته وأخواته وَجْدًا شديدًا، ورسولُ الله - ﷺ - يومئذ ابنُ شهرين، وقيل:
[ ١ / ٦٥ ]
كان حِمْلًا، ولعبد الله يوم توفي خمس وعشرون سنة.
وجميع ما خلَّفه عبدُ الله: خمسة جمال، وجارية حبشية اسمها بركة، وكنيتها أم أيمن، وهي حاضنة رسول الله - ﷺ -.
ولد رسول الله - ﷺ - يوم الاثنين (١)، لعشر ليال خلون من ربيع الأول، وقيل: لاثنتي عشرة، وكان قدوم أصحاب الفيل قبل ذلك في النصف من المحرم، فبين الفيل وبين مولد رسول الله - ﷺ - خمس وخمسون ليلة (٢)، وهي السنة الثانية (٣) والأربعون من ملك كسرى أنوشروان، وهي سنة إحدى وثمانين وثماني مئة لغلبة الإسكندر على دارا، وهي سنة ألف وثلاث مئة وست عشرة لبختنصر، وهي سنة ستة آلاف ومئة وثلاث وستين من هبوط آدم على حكم التوراة اليونانية المعتمدة - على ما تقدم شرحه -.
ولد - ﷺ - مختونًا مسرورًا، ففرح به عبد المطلب، وحظي عنده، وقال: لَيكونَنَّ لابني هذا شأن، فكان له شأن وأيُّ شأن - ﷺ -.
* * *