فلما رأت قريش أن الإسلام يفشو ويزيد، وأن المسلمين قَوُوا بإسلام حمزةَ وعمرَ - ﵄ -، وعاد إليهم عمرُو بنُ العاص، وعبدُ الله بن أبي ربيعة من النجاشي بما يكرهون من أمر المسلمين، وأمنهم عنده، ائتمروا في أن يكتبوا بينهم كتابًا، يتعاقدون فيه على: أن لا يُنكِحوا بني هاشم وبني المطلب، ولا يَنكحوا منهم، ولا يبيعوهم، ولا يبتاعوا منهم، فكتبوا بذلك صحيفة، وتعاهدوا على ذلك، ثم علقوا الصحيفة في جوف الكعبة توكيدًا لذلك الأمر على أنفسهم.
وانحازت بنو هاشم كافرُهم ومسلمُهم إلى أبي طالب، ودخلوا معه
[ ١ / ٩٣ ]
في شِعْبه، وخرج من بني هاشم أبو لهبٍ عبدُ العزَّى بنُ عبدِ المطلب إلى قريش مضارًّا لهم، وكانت امرأته أمُّ جميل بنتُ حربٍ - وهي أختُ أبي سفيان - على رأيه في عداوة رسول الله - ﷺ -، وهي التي سماها الله تعالى: ﴿حَمَّالَةَ الْحَطَبِ﴾ [المسد: ٤]؛ لأنها كانت تحمل الشوك، فتضعه في طريق رسول الله - ﷺ -.
وأقامت بنو هاشم في الشِّعْب، ومعهم رسولُ الله - ﷺ -، وأقاموا على ذلك سنتين أو ثلاثًا، هذا ورسولُ الله - ﷺ - يدعُو الناس سرًا وجهرًا، والوحُي متتابع إليه.
* * *