عن ابن إسحاق روى: أن أبا جهل مرَّ برسول الله - ﷺ - عند الصفا، فآذاه وشتمه، فلم يُكلمه رسولُ الله - ﷺ -، ثم انصرف أبو جهل - لعنه الله -، فعمد إلى نادي قريش عند الكعبة، فجلس معهم، فلم يلبث حمزةُ بنُ عبد المطلب أن أقبل متوشِّحًا بقوسه، راجعًا من قَنْصٍ له، وكان أعزّ فتى في قريش، وأشدَّهم شكيمةً، فأخبر بما لقيه النبيُّ - ﷺ - من أبي الحكم بن هشام، وهو أبو جهل، فاحتمل حمزةَ الغضبُ؛ لما أراده الله من كرامته، فخرج يسعى متعمدًا لأبي جهل، فلما دخل الحرم، نظر إلى أبي جهل
[ ١ / ٨٩ ]
جالسًا في القوم، فأقبل نحوه حتى إذا قام على رأسه، رفع القوس، وضربه، فشجه شجة منكرة، ثم قال: أتشتمه (١) وأنا على دينه أقول ما يقول؟ فرُدَّ ذلك عليَّ إن استطعتَ، فقام رجال من بني مخزوم إلى حمزة لينصروا أبا جهل، فقال أبو جهل: دعوا أبا عمارة، فإني - والله - قد سببتُ ابنَ أخيه سبًا قبيحًا، فلما أسلم حمزة، عرفتْ قريش أن رسول الله - ﷺ - قد عزَّ وامتنع، فكفوا عن بعض ما كانوا ينالون منه (٢).
* * *