كان شديد البأس والعداوة لرسول الله - ﷺ -، فروي: أن رسول الله - ﷺ - قال: "اللهمَّ أَعِزَّ الإسلامَ بعمرَ بنِ الخطابِ، أو بأبي الحكمِ بنِ هشامِ" (٣)، وهو أبو جهل، فهدى الله تعالى عمر.
وكان سبب إسلامه: أن أخته فاطمةَ بنتَ الخطاب أسلمت هي وزوجُها سعيدُ بنُ زيدِ بنِ عمرِو بنِ نُفيلٍ، وكانا يخفيان إسلامهما من عمر، فلما علم عمر، دخل على أخته، وقد سمع قراءة خبّاب عندها، فلما دخل، قال: ما هذه الهينمة التي سمعتها؟ قالت: ما سمعتَ شيئًا،
_________________
(١) في الأصل زيادة: "ويلك".
(٢) انظر: "المستدرك" (٣/ ٢١٣).
(٣) رواه الترمذي في "سننه" (٣٦٨١)، عن عبد الله بن عمر - ﵄ -.
[ ١ / ٩٠ ]
قال: بلى والله! لقد أُخبِرتُ أنكما تابعتما محمدًا، وبطشَ بسعيد بن زيد، فقامت أختُه لتكفَّه عنه، فضربها فشجَّها، فلما فعل ذلك، قالت أخته: نعم، والله! قد أسلَمْنا، وآمنا بالله ورسوله، فاصنعْ ما شئتَ، فندم، وطلب الصحيفة التي يقرؤونها، قالت: إنك نجس على شركك، فلا تمسها، فكان عمر يقول: ما عرفتُ ذُلّ الشرك إلا ذلك اليوم، فقام واغتسل، فأعطته الصحيفة فقرأها، وفيها: ﴿طه﴾ [طه: ١]، فلما قرأ بعضها، قال: ما أحسنَ هذا الكلامَ وأكرمَه! ثم أتى النبيَّ - ﷺ - وهو بدارٍ عندَ الصفا، وعنده قريبُ أربعين نفسًا، ما بين رجال ونساء، منهم: حمزة، وأبو بكر الصديق، وعلي بن أبي طالب، فقصدهم عمر وهو متوشِّح بسيفه، واستأذن في الدخول، فأذن له رسولُ الله - ﷺ -، فلما دخل، نهض إليه رسولُ الله - ﷺ - حتى لقيه، وأخذ بمجمع ردائه، ثم جذبه جذبة شديدة، وقال: "ما جاءَ بكَ يا بنَ الخَطَّاب؟ ما أراكَ تنتهي حتى تَنْزِلَ بكَ قارعَةٌ"، فقال عمر: يا رسول الله! جئت لأومن بالله ورسوله، فكبّر رسولُ الله - ﷺ - تكبيرة، علم مَنْ في البيت أن عمر قد أسلم، ثم قال عمر: يا رسول الله! ألسنا على الحق؟ قال: "إي والذي بعثني بالحقِّ نبيًا"، قال: أما والذي بعثك بالحق نبيًا! لا يُعبد الله بَعدَ اليوم سِرًّا.
* * *