فلما أراد الله تعالى إظهارَ دينه، وإنجازَ وعده، خرج رسولُ الله - ﷺ - في الموسم، فعرض نفسه على القبائل كما كان يفعل، فبينما هو عند العقبة، لقي رهطًا من الخزرج، فدعاهم إلى الله تعالى، وعرض عليهم الإسلام، فأجابوه إلى ما دعاهم؛ بأن صدّقوه، وقبلوا منه ما عرض عليهم من الإسلام، وقالوا له: إنا تركنا قومنا، وبينهم من العداوة والشرِّ ما بينهم، وعسى أن يجمعهم الله تعالى بك، فسنقدم عليهم، وندعوهم إلى
_________________
(١) رواه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٤/ ٣٠)، عن عائشة ﵂.
[ ١ / ١٠٤ ]
أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك إليه من هذا الدين، فإن يجمعهم الله عليك، فلا رجلَ أعزُّ منك.
ثم انصرفوا عن رسول الله - ﷺ - راجعين إلى بلادهم، قد آمنوا وصدَّقوا، وكانوا سبعةَ نفر من الخزرج: أسعدُ بنُ زُرارةَ بنِ عدس، وعوفُ بنُ الحارثِ بنِ رفاعة، ورافعُ بنُ مالكٍ، وعامرُ بنُ عبدِ بن حارثةَ ابنِ ثعلبة، وقطبةُ بنُ عامر بن حديدة، وعُقْبةُ بن عامر، وجابرُ بنُ عبدِ الله ابن رئاب - بكسر الراء وبالياء المعجمة -.
فلما قدموا المدينة، ذكروا لهم رسولَ الله - ﷺ -، ودَعَوْهم إلى الإسلام حتى فشا فيهم.
* * *