فمنهم: أبو لهب عبدُ العزى بنُ عبدِ المطلب: كان شديد الأذى للنبيِّ - ﷺ -، وكان جاره، وكان يطرح العَذِرَةَ والنتن على بابه، فكان النبيُّ - ﷺ - يقول: "أَيُّ جِوارٍ هَذَا يا بَني عبدِ المُطَّلِبِ؟ ! " (١)، فرأَه يومًا حمزةُ - ﵁ -، فأخذ العَذِرة وطرحها على رأس أبي لهب، فجعل ينفضها عن رأسه، ويقول: صابئ أحمق، وأقصرَ عما كان يفعل.
مات أبو لهب بمكة عند وصول الخبر بانهزام المشركين ببدر، بمرض يُعرَف بالعدسة.
ومنهم: الأسودُ بنُ عبدِ يغوثَ بنِ وهبِ بنِ عبدِ منافِ بنِ زهرةَ: وهو ابنُ خال النبي - ﷺ -، وكان من المستهزئين، وكان يقول للنبي - ﷺ -:
_________________
(١) رواه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ٢١)، عن عائشة ﵂.
[ ١ / ٨٧ ]
أما كُلِّمتَ اليومَ من السماء يا محمد؟ فخرج من عند أهله، فأصابه السموم، فاسودَّ وجهه، فلما عاد إليهم، لم يعرفوه، وأغلقوا الباب دونه، فرجع متحيرًا حتى مات عطشًا.
ومنهم: أُميَّة وأُبَيُّ ابنا خَلَفٍ: وكانا من شَرِّ الناس على النبي - ﷺ -، قُتِل أُبي يوم بدر كافرًا، وأما أخوه أُميَّة، فقتله النبي - ﷺ - يوم أُحُد.
ومنهم: عُقْبَة بنُ أَبي مُعَيْط: واسمُ أبي معيط: أبانُ بنُ أبي عمرِو ابنِ أميةَ بنِ عبدِ شمس، أُسِر ببدر، قتله عاصمُ بن ثابتِ بنِ أبي الأفلح الأنصاريُّ بالصفراء، وصُلِب، وهو أول مصلوب صُلِب في الإسلام.
ومنهم: أبو قَيْسِ بنُ الفاكهِ بنِ المغيرة: كان ممن يُعين أبا جهل على أذاه، قتله حمزةُ - ﵁ - يومَ بدر.
ومنهم: العاصُ بنُ وائلٍ السهميُّ: والدُ عمرِو بنِ العاص، وهو القائلُ - لما مات عبد الله بن رسول الله - ﷺ -: إنَّ محمدًا أبتر، لا يعيش له ولد ذَكَر، فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾ [الكوثر: ٣]، فبركب حمارًا له، فربض به، فلُدِغ في رجله، فانتفخت حتى صارت كعنق البعير، فمات منها بعد الهجرة، وهو ابن خمس وثمانين سنة.
ومنهم: النَّضْر بنُ الحارثِ بنِ كَلَدَةَ بنِ عبدِ منافِ بنِ عبدِ الدار: كان يقول: إنما يأتيكم محمدٌ بأساطير الأولين، فنزلت فيه عدة آيات، أسره المقدادُ يومَ بدر، فأمر رسولُ الله - ﷺ - م بضرب عنقه، فقتله عليٌّ - ﵁ - بالأُثيل.
[ ١ / ٨٨ ]
ومنهم: أبو جَهْل بنُ هشامٍ المخزوميُّ: واسمه عمرو، وكنيته أبو الحكم، وأما أبو جهل، فالمسلمون كنوه بذلك، قُتِل ببدر، قتله ابنا عَفْراء.
ومنهم: رُكانَة بنُ عبدِ يزيدَ بنِ هاشم.
فهؤلاء أشدُّ عداوةً لرسول الله - ﷺ -، ومَنْ عداهم من رؤساء قريش كانوا أقلَّ عداوة من هؤلاء؛ كعُتبةَ وشيبةَ ابني ربيعة، وغيرِهما.
وكان جماعة من قريش من أشدِّ الناس عليه، فأسلموا، منهم: أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، وعبدُ الله بنُ أبي أميةَ المخزوميُّ أخو أمِّ سلمةَ، وأبو سفيان صخرُ بنُ حرسب، والحكمُ بنُ أبي العاص، وغيرُهم، أسلموا يوم فتح مكة.
* * *