فلما كان العام المقبل، وافى الموسمَ من الأنصار اثنا عشر رجلًا، فلقوه بالعقبة - وهي العقبة الأولى -، فبايعوه بيعةَ النساء: وهي: أن لا يشركوا بالله شيئًا، ولا يسرقوا، ولا يزنوا، ولا يقتلوا أولادهم.
فلما انصرفوا عنه، بعث رسولُ الله - ﷺ - معهم مصعبَ بنَ عُمير بنِ هاشمِ بنِ عبدِ منافِ بنِ عبدِ الدار، وأمره أن يُقرئهم القرآن، ويُعَلِّمهم الإسلامَ فنزل بالمدينة، ولم يزل يدعو إلى الإسلام، حتى لم يبق دارٌ من دور الأنصار إلا وفيها رجالٌ ونساء مسلمون، إلا مَنْ كان من بني أميةَ بنِ زيد ووائل، فإنهم أطاعوا أبا قيسِ بنَ الأسلت، فوقف بهم عن الإسلام،
[ ١ / ١٠٥ ]
وكان شاعرًا لهم وقائدًا، يستمعون له ويطيعونه.
* * *