قال العلماء بالسِّيَر: رأت قريش النجومَ تُرْمى بعد عشرين يومًا من مبعث رسول الله - ﷺ -.
وعن ابن عباس - ﵄ -، قال: انطلق رسولُ الله - ﷺ - في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء، وأُرسلت عليهم الشهبُ، فرجعت الشياطينُ إلى قومهم، فقالوا: ما لكم؟ قالوا: حيل بيننا وبين خبر السماء، [وأرسلت علينا الشهب]،
[ ١ / ٨٢ ]
قالوا: ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء (١) حدثَ، فاضربوا مشارقَ الأرض ومغاربها، فانظروا ما هذا الأمر الذي حال بينكم وبين خبر السماء. قال: فانطلَقَ الذين اتجهوا نحو تهامة إلى رسول الله - ﷺ - بنخلةَ وهو عائدٌ إلى سوق عُكاظ، وهو يصلي بأصحابه صلاةَ الفجر، فلما سمعوا القرآن، تسمَّعوا له، فقالوا: هذا الذي حالَ بينكم وبين خبر السماء، فهنالك رجعوا إلى قومهم، فقالوا: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (١) يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾ [الجن ١: ٢]، فأنزل الله على نبيه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ [الجن: ١]، أخرجاه في "الصحيحين" (٢).
وعن سعيدِ بنِ جُبير، عن ابنِ عباس - ﵄ -، قال: كان الجن يستمعون الوحي، فيسمعون الكلمة، فيزيدون فيها عشرًا، فيكون ما سمعوا حقًا، وما زادوه باطلًا، وكانت النجوم لا يُرمى بها قبل ذلك، فلما بُعِثَ النبي - ﷺ -، كان أحدهم لا يقعد مقعده إلا رُمي بشهاب يحرق ما أصاب، فشكوا ذلك إلى إبليس، فقال: ما هذا إلا من أمرٍ قد حدث، فبثَّ جنودَه، فإذا هم بالنبي - ﷺ - يصلي بين جبلَي نخلةَ، فأتوه فأخبروه، فقال: هذا الحدثُ الذي حدث في الأرض.
قال ابن الجوزي: قلت: وهذا الحديث يدل على أن النجوم لم يُرم بها إلا لمبعث نبينا - ﷺ -.
_________________
(١) في الأصل: "ما".
(٢) رواه البخاري (٤٦٣٧)، ومسلم (٤٤٩).
[ ١ / ٨٣ ]
ثم قال: وقد روينا عن الزهري: أنه قال: قد كان يُرمى بها قبل ذلك، ولكنها غلظت حين بُعِث النبي - ﷺ - " (١).
* * *