بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
الحمد لله على ما أنعم به علينا من جزيل آلائه، والصلاة والسلام على سيد رسله وخاتم أنبيائه.
أمّا بعد:
فهذه أوراق تتضمن طرفًا من ذكر التاريخ، ترتاح لسماعه القلوب، ويزول عن مطالعه ما يجده من الهم والكُروب، لخصته على سبيل الاختصار، وأوجزتُ ألفاظَه على وجه الاقتصار، وذكرت فيه بعضَ ما وقع في الزمان الأول، والله حسبي، وعليه في كلِّ الأمور المعوَّل.
* * *
روي عن ابن عباس - ﵄ -، قال: الدنيا جُمعةٌ من جُمَع الآخرة، سبعةُ آلاف سنة، وقد مضى ستةُ آلاف سنة، [ومئتا سنة] (١)، وليأتينَّ عليها مِئُون
_________________
(١) ما بين معكوفتين من "تاريخ الطبري".
[ ١ / ٣ ]
من سنين ليس عليها مُوَحِّد (١).
وعن أنس بن مالك، عن النبي - ﷺ -: أنه قال: "بُعِثْتُ أَناَ وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ" (٢)، يعني: أنه أشار بين الوسطى والسبابة.
وأما ما مضى من الزمان - على ما دلت عليه التوراة اليونانية -، وهي التوراة التي اختارها المحققون من المؤرخين، وليس فيها ما يقتضي الإنكار من جهة الماضي من عمر الزمان، والذي تنبئ به هذه التوراة اليونانية: أنه ما بين هبوط آدم إلى الطوفان ألفان ومئتان واثنتان وأربعون سنة.
وما بين الطوفان - وكان لست مئة مضت من عُمُر نوح - وبين مولد إبراهيم الخليل - ﵇ - ألف وإحدى وثمانون سنة.
وبين مولد إبراهيم ووفاة موسى - ﵇ - خمس مئة وخمس وأربعون سنة.
وبين وفاة موسى وابتداء ملك بُخْتَنَصَّر تسع مئة، وثمان وسبعون سنة، ومئتان وثمان وأربعون يومًا.
_________________
(١) رواه ابن جرير الطبري في "تاريخه" (١/ ١٥)، من طريق يحيى بن يعقوب، عن حماد بن أبي سليمان، عن سعيد بن جبير، عنه. ويحيى هذا هو أبو طالب القاص الأنصاري، قال البخاري: منكر الحديث، وشيخه هو فقيه الكوفة، وفيه مقال. انظر: "فتح الباري" لابن حجر (١١/ ٣٥٠).
(٢) رواه البخاري (٦١٣٩)، ومسلم (٢٩٥١).
[ ١ / ٤ ]
وأما ما بين ابتداء ملك بختنصر وبين الهجرة، فهو ألف، وثلاث مئة وتسع وستون سنة، ومئة وسبعة عشر يوما.
فيكون من هبوط آدم إلى الهجرة الشريفة الإسلامية ستة آلاف سنة، ومئتان وست عشرة سنة، وهذه التوراة هي المعتمدة عند المحققين من المؤرخين.
وأما التوراة السامرية، فتنبئ أنَّ من هبوط آدم إلى الهجرة خمسةَ آلاف، ومئة وسبعًا وثلاثين سنة، وهذه التوراة مفسودة.
وأما التوراة العبرانية، فهي - أيضًا - مفسودة، وهي التي بأيدي اليهود، وهي تنبئ أن بين آدم وبين الهجرة أربعة آلاف، وسبع مئة وإحدى وأربعين سنة.
وجملة سِني هذه التوراة تنقص عن التوراة اليونانية - وهي التي عليها العلماء - ألفًا وأربع مئة وخمسًا وسبعين سنة، وهذه الجملة هي القدر الذي نقصه اليهود من الماضي من سني العالم، والذي دعا اليهود إلى ذلك: أن التوراة وغيرها من كتب بني إسرائيل بشَّرت بالمسيح، وأنه يجيء في أواخر الزمان، وكان مجيء المسيح في الألف السادس، فلما فعلوا ذلك، صار المسيح في أول الألف الخامس، فيكون مجيء المسيح في وسط الزمان، لا في أواخره؛ بناء على أن عمر الزمان جميعه سبعة آلاف سنة، فنقص اليهود ما نقصوه؛ دفعًا لنبوة عيسى - ﵇ -، وقالوا: لم يأت الوقت الذي وُقِّت له.
[ ١ / ٥ ]
قَصَصُ الأنْبِياءِ وَالأُممِ السَّابِقَةِ
[ ١ / ٧ ]