ولد بقرية على باب القدس يقال لها: شيلوا، وتنبأ لما صار له من العمر أربعون سنة، فدبر شمويل بني إسرائيل إحدى عشرة سنة، ومنتهى هذه الإحدى عشرة سنة هي آخر سني [حكَّام] بني إسرائيل وقضاتهم، فيكون انقضاء سني حكامهم في سنة ثلاث وتسعين وأربع مئة لوفاة موسى - ﵇ -.
ثم حضر بنو إسرائيل إلى شمويل، وسألوه أن يقيم فيهم ملكًا، فأقام فيهم: شاول، [وهو طالوت] بن قيش من سبط بنيامين، ولم يكن طالوت من أعيانهم، قيل: إنه كان راعيًا، وقيل: سَقَّاء، وقيل: دباغًا، فملك طالوتُ سنتين، واقتتل هو وجالوت، وكان جالوت من جبابرة الكنعانيين، وكان ملكه بجهات فلسطين، وكان من الشدة وطول القامة بمكان عظيم، فلما برز للقتال، طلب طالوتُ داودَ - ﵇ -، وكان أصغر بني أبيه، وأمره بمبارزة جالوت بعد أن رأى فيه العلائم التي يُسْتَدل بها على أنه هو الذي يقتل جالوت، وهي دهن كان يستدير على رأس من يكون
[ ١ / ٢٩ ]
فيه السر، وأحضر - أيضًا - تنورًا جديدًا، وقال: الشخصُ الذي يقتل جالوتَ يكون ملء هذا التنور، فلما اعتبر داود، ملأ التنور، واستدار الدهنُ على رأسه، ولما تحقق ذلك بالعلامة، أمره طالوتُ بمبارزة جالوتَ، فبارزه، وقتل داودُ جالوتَ، وكان عمر داود آنذاك ثلاثين سنة.
ثم بعد ذلك مات شمويل، فدفنه بنو إسرائيل في الليل، وناحوا عليه، وكان عمره اثنتين وخمسين سنة.
ثم إن طالوت قصد الفلسطينيين للغزاة، وقاتلهم حتى قُتل هو وأولاده في الغزاة، فيكون موته في أواخر سنة خمس وتسعين وأربع مئة لوفاة موسى - ﵇ -.
ثم ملك بعده ولده أشر يوشت ثلاث سنين.
* * *
ثم ملك عليهم: