وعمره اثنتا عشرة سنة، آتاه الله من الملك والحكمة ما لم يؤته لأحد سواه - على ما أخبر الله تعالى به في محكم كتابه العزيز -، وفي السنة الرابعة من ملكه في شهر أيار، وهي سنة تسع وثلاثين وخمس مئة لوفاة موسى - ﵇ -، ابتدأ سليمان - ﵇ - في عمارة بيت المقدس حسب ما تقدمت به وصية أبيه إليه، وأقام سليمان في عمارة بيت
[ ١ / ٣١ ]
المقدس سبع سنين، وفرغ منه في السنة الحادية عشرة من ملكه، فيكون الفراغ من عمارة بيت المقدس في أواخر سنة ست وأربعين وخمس مئة لوفاة موسى - ﵇ -.
وكان ارتفاع البيت الذي عمره سليمان ثلاثين ذراعًا، [وطوله ستين ذراعًا]، في عرض عشرين ذراعًا، وعمل خارج البيت سورًا محيطًا به امتداده خمس مئة ذراع.
"ولما بنى سليمانُ بيتَ المقدس، سأل الله ثلاثًا: سأله ملكًا لا ينبغي لأحد من بعده، وسأله حكمًا يوافق حكمَه، وسأله أنه لا يأتي أحدٌ هذا البيت لا يريد إلا الصلاة، غفر الله له ما تقدم من ذنبه" (١)، ولهذا كان عبد الله بن عمر يأتي بيت المقدس، فيدخل فيصلي ركعتين، ثم يخرج ولا يشرب فيه، كأنه يطلب دعوة سليمان.
ولما فرغ سليمان من بنائه، شرع في بناء دار مملكته بالقدس، واجتهد في عمارتها وتشييدها، وفرغها في مدة ثلاث عشرة سنة، وانتهت عمارتها في السنة الرابعة والعشرين من ملكه.
وفي السنة الخامسة والعشرين من ملكه جاءته بلقيس ملكةُ اليمن ومن معها، وأطاعه جميع ملوك الأرض، وحملوا إليه نفائس أموالهم، واستمر سليمان على ذلك حتى مات وعمره اثنتان وخمسون سنة، فكانت
_________________
(١) رواه النسائي (٦٩٣)، وابن ماجه (١٤٠٨)، عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ -.
[ ١ / ٣٢ ]
مدة ملكه أربعين سنة، فتكون وفاة سليمان - ﵇ - في أواخر سنة خمس وسبعين وخمس مئة لوفاة موسى - ﵇ -، ثم ملك بعده جماعة من أولاده.
* * *
ثم تولى: