وكان ابتداء ولايته في سنة تسع وسبعين وتسع مئة لوفاة موسى - ﵇ -، وفتح بلادًا، وملكها، ثم جهز الجيوش مع وزيره، واسمه نَبُوزَرَاذُون - بفتح النون وضم الباء الموحدة وسكون الواو وفتح الزاي والراء المهملة وسكون الألف وضم الذال المعجمة وسكون الواو وفي آخره نون - جهزه إلى حصار صدقيا بالقدس، فسار الوزير المذكور بالجيوش، وحاصر صدقيا صاحبَ القدس مدة سنتين ونصف، أولها عاشر تموز من السنة التاسعة لملك صدقيا، وأخذ بعد حصاره المدة المذكورة القدسَ بالسيف، وأخذ صدقيا أسيرًا، وأخذ معه جملة كثيرة من بني إسرائيل، وأحرق القدس، وهدم البيت الذي بناه سليمان، وأحرقه، وأباد بني إسرائيل قتلًا وتشريدًا، فكانت مدة ملك صدقيا نحو إحدى عشرة سنة، وهو آخر ملوك بني إسرائيل.
وأما من تولى بعده من بني إسرائيل بعد إعادة عمارة بيت المقدس،
[ ١ / ٣٣ ]
فإنما كان له الرياسة ببيت المقدس فقط، فيكون انقضاء ملوك بني إسرائيل وخراب بيت المقدس على يد بختنصر سنة عشرين من ولاية بختنصر - تقريبًا -، وهي السنة التاسعة والتسعون بعد التسع مئة لوفاة موسى - ﵇ -، وهي سنة ثلاث وخمسين وأربع مئة مضت من عمارة بيت المقدس، وهي مدة لبثه على العمارة.
واستمر بيت المقدس خرابًا سبعين سنة، ثم عمره بعض ملوك الفرس، واسمه عند اليهود كُورش.
ولما عادت عمارته، تراجع إليه بنو إسرائيل من العراق وغيره، فكانت عمارته في أول سنة تسعين لابتداء ولاية بختنصر، ولما تراجع بنو إسرائيل إلى القدس، كان من جملتهم عُزَير، وكان بالعراق، وقدم معه من بني إسرائيل ما يزيد على ألفين من العلماء وغيرهم، وترتب مع عزير في القدس مئة وعشرون شيخًا من علماء بني إسرائيل، وكانت التوراة قد عدمت منهم إذ ذاك، فمَثلها اللهُ في صدر عزير - ﵇ -، ووضعها لبني إسرائيل يعرفونها بحلالها وحرامها، فأحبوه حبًا شديدًا، وأصلح العزير أمرهم، وأقام بينهم على ذلك، ولبث مع بني إسرائيل في القدس يدبر أمرهم حتى توفي بعد مضي أربعين سنة لعمارة بيت المقدس، فتكون وفاته سنة ثلاثين ومئة لابتداء ولاية بختنصر.
واسم العزير بالعبراني عزرا، وهو من ذرية هارون بن عمران، ولما تراجع بنو إسرائيل إلى القدس بعد عمارته، صار لهم حكام منهم، وكانوا تحت حكم ملوك الفرس، واستمروا على ذلك حتى ظهر الإسكندر في
[ ١ / ٣٤ ]
سنة خمس وثلاثين وأربع مئة لولاية بختنصر، وغلب اليونان على الفرس، ودخل حينئذ بنو إسرائيل تحت حكم اليونان، وأقام اليونان من بني إسرائيل ولاة عليهم، وكان يقال للمتولي عليهم: هرودوس، واستمر بنو إسرائيل على ذلك حتى خرب بيت المقدس الخراب الثاني، وتشتت منه بنو إسرائيل.
* * *