أرسل الله نوحًا إلى قومه، وكانوا أهل أوثان، وصار نوح يدعوهم إلى طاعة الله، وهم لا يلتفتون إليه، وكانوا يخنقونه حتى يغشى عليه، فإذا أفاق، قال: "اللهمَّ اغفرْ لقومي فإنهم لا يعلمون"، وكانوا يضربونه حتى يظنوا أنه مات، فإذا أفاق، [اغتسل]، وأقبل عليهم يدعوهم إلى الله، فلما طال ذلك، شكاهم إلى الله، فأوحى الله إليه: ﴿أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ
[ ١ / ١٢ ]
إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ﴾ [هود: ٣٦].
فلما أيس منهم، دعا عليهم، فقال: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [نوح: ٢٦]، فأوحى إليه أن يصنع السفينة، فصنعها من خشب السَّاج، فلما فار التنور - وكان هو الآية بين نوح وبين ربه - حمل نوح مَنْ أمرَهُ الله بحمله، ثم أدخل ما أمره الله من الدواب، وارتفع الماء، وجعلت الفُلك تجري بهم في موج كالجبال، وعلا الماء على رؤوس الجبال خمسة عشر ذراعًا، فهلك مَنْ على وجه الأرض من حيوان ونبات.
وكان بين أن أرسل الله الماء، وبين أن غاض: ستة أشهر، وعشر ليال.
وقيل: إن ركوب نوح في السفينة كان لعشر ليال مضت من رجب، وكان ذلك - أيضًا - لعشر ليال خلت من آب، وخرج من السفينة يوم عاشوراء من المحرم، وكان استقرار السفينة على الجُوديّ من أرض الموصل.
فولد لنوح: سام عاش ست مئة سنة، وهو أبو العرب وفارس والروم.
وحام أبو السودان.
ويافث أبو الترك ويأجوج ومأجوج، والفرنجُ والقبطُ من ولد قوطِ ابن حام.
وولد لسام أرفخشذ، عاش أربع مئة وخمسًا وستين سنة.
[ ١ / ١٣ ]
وولد لأرفخشذ قينان، عاش أربع مئة وثلاثين سنة.
وولد لقينان شالخ، عاش أربع مئة وستين سنة.
ولما مضت سنة ثلاث مئة وخمسين للطوفان، توفي نوح - ﵇ -، وعمره تسع مئة وخمسون سنة، ونزل عليه جبريل - ﵇ - خمسين مرة.
وولد لشالخ عابر، عاش أربع مئة وأربعًا وستين سنة.
ثم ولد لعابر فالغ، عاش ثلاث مئة وتسعًا وثلاثين سنة.
ثم ولد لفالغ رُعون (١)، عاش ثلاث مئة وتسعًا وثلاثين سنة، وعند مولد رُعون تبلبلت الألسن، وتقسَّمت الأرض، وتفرَّق بنو نوح، وهلك لمضي ست مئة وسبعين سنة للطوفان.
ثم وُلد لرعون ساروغ، واسمه في التوراة: سرور، عاش ثلاث مئة وثلاثين سنة.
ثم وُلد لساروغ ناحور، عاش مئتين وثمانيًا وستين سنة.
ثم ولد لناحور تارح، وهو آزر، عاش مئتين وخمس سنين.
ثم ولد لتارح إبراهيم الخليل - ﵇ -، وذلك لمضي ألف وإحدى وثمانين سنة للطوفان.
_________________
(١) في "الكامل" (١/ ٧٣) وغيره: "أرغو".
[ ١ / ١٤ ]