قد تقدم ذكر موسى - صلوات الله وسلامه عليه -، وقد تقدم - أيضًا - ذكر يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم الخليل - ﵈ -.
ويعقوب هو إسرائيل، وكان لإسرائيل المذكور اثنا عشر ابنًا تقدم ذكرُهم عند ذكر إسحاق - ﵇ -، وهم: روبيل، ثم شمعون، ثم لاوي، ثم يهوذا، ثم يساخر، ثم زبولون، ثم يوسف، ثم بنيامين، ثم دان، ثم نفتالي، ثم كاذ، ثم أشر، وهؤلاء الاثنا عشر كانوا أسباط بني إسرائيل، وجميع بني إسرائيل أولاد الاثني عشر المذكورين.
وأُمة اليهود أعمُّ من بني إسرائيل؛ لأن كثيرًا من أجناس الفرس والعرب والروم وغيرهم صاروا يهودًا، ولم يكونوا من بني إسرائيل، وإنما بنو إسرائيل هم الأصل في هذه الملة، وغيرهم دخيل فيها، فلذلك لا يقال لكل يهودي: إسرائيلي.
وأما اسم اليهود، فمعناه: هاد الرجل؛ أي: رجع وتاب، وإنما لزمهم هذا الاسم؛ لقول موسى - ﵇ -: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦]؛ أي: رجعنا إليك، وتضرَّعْنا.
وكتابهم التوراة، وقد اشتملت على أسفار، فذكر في السِّفْرِ الأول: مبتدأ الخلق، ثم ذكر الأحكام والحدود والأحوال والقصص، والمواعظ والأذكار في سفر سفر.
وأنزل على موسى - ﵇ - الألواح أيضًا، وهي ستة،
[ ١ / ٤٥ ]
مختصر ما في التوراة.
وافترقت اليهود فرقًا كثيرة:
فالربانية منهم كالمعتزلة فينا، والقراؤون كالمجبرة والمشبهة فينا.
ومن فرق اليهود: العانانية نسُبوا إلى رجل منهم يقال له: عانان بن داود، فمن مذهب العانانية المذكورين: أنهم يصدقون المسيح في مواعظه وإشاراته، ويقولون: إنه لم يخالف التوراة البتة، بل قرَّرَها، ودعا الناس إليها، وهو من أنبياء بني إسرائيل المتعبدين بالتوراة، إلا أنهم لا يقولون بنبوته.
ومنهم من يدعي أن عيسى لم يدَّعِ أنه نبي مرسل، ولا أنه صاحب شريعة ناسخة لشريعة موسى - ﵇ -، بل هو من أولياء الله المخلصين، وأن الإنجيل ليس كتابًا منزلًا عليه وحيًا من الله تعالى، بل هو جميع أحواله، جمعه أربعة من أصحابه، واليهود ظلموه أولًا حيث كذبوه، ولم يعرفوا بعد دعوته، وقتلوه آخرًا، ولم يعلموا محله ومغزاه.
وقد ورد في التوراة ذكر المسيحا في مواضع كثيرة، وهو المسيح.
وأما السامرة، فمنهم فرقة يقال لها: الدستانية، وتسمى - أيضًا -: الغانية.
ومنهم فرقة يقال لها: كوشانية، ولهم أعياد واعتقادات لا حاجة إلى ذكرها.
[ ١ / ٤٦ ]