وهم أُمة المسيح.
واتفقت النصارى على أن المسيح قتله اليهود وصلبوه، ويقولون: إن المسيح بعد أن قُتل وصلب، ومات، عاش، فرأى شخصَه شمعونُ الصفا، وكلَّمَه، وأوصى إليه، ثم فارق الدنيا، وصعد إلى السماء.
وافترقت النصارى اثنتين وسبعين فرقة، وكبارهم ثلاث فرق: الملكانية، والنسطورية، واليعقوبية.
وأما الملكانية: فهم أصحاب مَلْكا الذي ظهر في بلاد الروم، واستولى عليها، فصار غالب الروم ملكانية.
وأما النسطورية: فهم أصحاب نسطورس، وهم عند النصارى كالمعتزلة عندنا.
وأما اليعقوبية: وهم أصحاب يعقوب البردعاني، وكان راهبًا بالقسطنطينية.
ولهم أعياد واعتقادات فاسدة - لعنة الله عليهم أجمعين -.
فمن الأمم التي دخلت في دين النصارى: أمة الروم.
* ومنها: الأرمن، وكانت بلادهم أرمينية، وقاعدة مملكتها خلاط.
* ومنها: الكرج: وبلادهم مجاورة لبلاد خلاط.
* ومنها: الجركس: والغالب عليهم دين النصارى.
[ ١ / ٤٧ ]
* ومنها: الفرنج: وهم أمم كثيرة، وأصل قاعدة بلادهم فرنجة، وهي مجاورة لجزيرة الأندلس من شمالها، ويقال لملكهم: فرنسيس، وهو الذي قصد ديار مصر، وأخذ دمياط، ثم أسره المسلمون، ومَنُّوا عليه بالإطلاق، وكان ذلك بعد موت الملك الصالح أيوب ابن الملك الكامل محمد في سنة ثمان وأربعين وست مئة للهجرة، وقد غلب الفرنج على معظم جزيرة الأندلس.
* ومنها: الجلالقة: أشد من الفرنج، وهم أمة يغلب عليهم الجهل والجفاء، ومن زِيّهم: أنهم لا يغسلون ثيابهم، بل يتركونها عليهم إلى أن تبلى، ويدخل أحدهم دار الآخر بغير استئذان، وهم كالبهائم، ولهم بلاد كثيرة في شمال الأندلس.
وأمم كثيرة مختلفة لا حاجة إلى ذكرهم في هذا المحل.
* * *