أما التواريخ، فكانت الأمم السالفة تؤرخ بالأحداث العظام، وتَمَلُّكِ الملوك، وأرَّخوا بهبوط آدم، ثم ببعث نوح، ثم بالطوفان، ثم بنار إبراهيم.
وأرخ بنو إسحاق بنار إبراهيم إلى [مبعث] يوسف، ومن [مبعث] يوسف إلى مبعث موسى، ومن مبعث موسى إلى ملك سليمان بن داود، ثم بما كان من الكوائن، ومنهم من أرخ بوفاة يعقوب - ﵇ -، ثم بخروج موسى من مصر ببني إسرائيل، ثم بخراب بيت المقدس.
وأما بنو إسماعيل، فأرخوا ببناء الكعبة، ولم يزالوا يؤرخون بذلك حتى تفرقوا، وكان كل من خرج منهم من تهامة يؤرخ بخروجه، ثم أرخوا بعام الفيل، ثم أرخوا بأيام الحروب.
[ ١ / ٥٨ ]
وكانت حمير يؤرخون بملوكهم التبابعة.
وأما اليونانيون والروم، فأرخوا بظهور الإسكندر.
وأما النبط (١)، فكانوا يؤرخون بملك بختنصر.
وأما المجوس، فكانوا يؤرخون بقتل دارا، وظهور الإسكندر، ثم بظهور أزدشير، ثم بملك يَزْدجرد.
وولد سيدنا رسول الله - ﷺ - والعربُ تؤرخ بعام الفيل، ولم يزل التاريخ كذلك إلى أن ولي عمر بن الخطاب - رضي الله تعالى عنه - الخلافةَ، فقرر الأمر على أن يؤرخوا بهجرة النبي - ﷺ - من مكة إلى المدينة، فجعلوا التاريخ من المحرم أول عام الهجرة (٢).
_________________
(١) في الأصل: "القبط".
(٢) انظر: "الأنس الجليل" للمؤلف (١/ ١٨٨).
[ ١ / ٥٩ ]
السيرة النبوية الشريفة
[ ١ / ٦١ ]