وهو إبراهيم بن تارح، وهو آزر.
ولد إبراهيم بالأهواز، وقيل: ببابل، وهي العراق.
وكان آزر أبو إبراهيم يصنع الأصنام، ويعطيها لإبراهيم يبيعها، فكان إبراهيم يقول: من يشتري ما (١) يضره ولا ينفعه.
ثم لما أمر الله تعالى إبراهيم أن يدعو قومه إلى التوحيد، دعا أباه، فلم يجبه، ودعا قومه، فلما فشا أمره، واتصل بنمرود بن كوش، وهو ملك تلك البلاد، أخذ النمرود إبراهيمَ الخليل، ورماه في نار عظيمة، فكانت عليه بردًا وسلامًا، وخرج من النار بعد أيام، ثم آمن به رجال من قومه على خوف من نمرود، وآمنت به زوجته سارة، وهي ابنة عمه هاران.
ثم إنه هاجر هو ومَنْ معه إلى حَرَّان، وأقاموا بها مدة، ثم سار إلى مصر، وصاحبُها فرعون، فذُكر جمالُ سارة لفرعون، فسأل إبراهيمَ عنها: فقال: هذه أختي - يعني: في الإسلام -، وهَمَّ فرعون بها، فأيبس الله يديه ورجليه، فلما تخلى عنها، أطلقه الله، وتكرر ذلك منه، فأطلقها، ووهبها هاجَرَ.
ثم سار إبراهيم من مصر إلى الشام، وأقام بين الرملة وإيليا، وكانت سارة لا تحمل، فوهبت هاجرَ لإبراهيم، فوقع عليها، فولدت إسماعيل.
_________________
(١) في الأصل: "من".
[ ١ / ١٦ ]
ومعنى إسماعيل بالعبراني: مطيع الله، وكانت ولادته لمضي ست وثمانين سنة من عمر إبراهيم، فحزنت سارة لذلك، فوهبها الله إسحاق، ولدته ولها تسعون سنة، ثم غارت سارة من هاجر وابنها، وطلبت من إبراهيم أن يخرجهما عنها، فسار بهما إلى الحجاز، وتركهما بمكة.
وبقي إسماعيل بها، وتزوج من جُرْهُم امرأةً، وماتت أمه هاجرُ، وقَدِم إليه أبوه إبراهيم الخليل، وبنى الكعبة، وهي بيت الله الحرام، ثم أمر الله إبراهيمَ أن يذبح ولده.
وقد اختلف في الذبيح: هل هو إسحاق، أم إسماعيل (١)، وفداه الله بكبش.
فمن زعم أن الذبيح إسحاق، فيقول: كان موضع الذبح بالشام على ميلين من إيليا، وهي بيت المقدس.
ومن يقول: إسماعيل، يقول: إن ذلك كان بمكة.
وفي أيام إبراهيم توفيت زوجته سارة بعد وفاة هاجر، وتزوج إبراهيم امرأة من الكنعانيين، وولدت منه ستة نفر.
وأما مولد إبراهيم، فقد تقدم في ذكر نوح: أنه ولد لمضي ألف وإحدى وثمانين سنة من الطوفان، وعاش مئة وخمسًا وسبعين سنة، ونزل عليه جبريل - ﵇ - اثنتين وأربعين مرة.
_________________
(١) الذي رجحه الجمهور وعليه الأكثرون: أنه إسماعيل ﵇. وللسيوطي رسالة لطيفة في ذلك سماها: "القول الفصيح في تعيين الذبيح".
[ ١ / ١٧ ]
وولد له: إسحاق، وسيأتي ذكره.
ثم ولد لإسحاق يعقوب، عاش مئة وسبعًا وأربعين سنة.
ثم ولد ليعقوب لاوي، عاش مئة وسبعًا وثلاثين سنة.
ثم ولد للاوي قاهث، عاش مئة وسبعًا وعشرين سنة.
ثم ولد لقاهث عمران، عاش مئة وستًا وثلاثين سنة.
ثم ولد لعمران موسى - ﵇ -، وسيأتي ذكره.
وقد اختلف في معنى الصحف التي أنزلها الله تعالى على إبراهيم: وقد روى أبو ذر عن النبي - ﷺ: "أَنّهَا أَمثالٌ، منها: أَيُّها [الملِكُ المُبْتَلَى] المُسَلَّطُ المَغْرُورُ! لم أَبعثْكَ لتجمعَ الدنيا بعضَها على بعضٍ، ولكنْ بعثتُك لتردَّ عني دعوةَ المظلومِ؛ فإنِّي لا أردُّها ولو كانَتْ من كافرٍ، وعلى العاقلِ أنْ يكونَ بَصيرًا بزمانِه، مُقْبِلًا على شانِه، حافظا لِلِسَانِه، مَنْ عَدَّ كلامَهُ من عملِه، قَلَّ كلامُه إلا فيما يعنيه" (١).
وإبراهيمُ أولُ من اختتن، وأضاف الضيفَ، ولبس السراويل.
* * *