وهو رجل من أُمَّة الروم؛ لأنه من ولد العيص، وهو: أيوبُ بنُ موص بن رازح بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الخليل، وكانت له زوجة يقال لها: رحمة، وكان صاحب أموال عظيمة، وكان له البَثَنِيَّةُ جميعُها من أعمال دمشق ملكًا، فابتلاه الله بأن أذهبَ أمواله حتى صار فقيرًا، ثم ابتلاه في جسده حتى تجذَّم ودوَّد، وبقي مرميًا على مزبلة لا يطيق أحد
[ ١ / ٢١ ]
أن يشَمَّ رائحته، وزوجتُه صابرة تخدمه، فتراءى لها إبليس، وقال لها: اسجدي لي؛ لأردَّ مالكم، فاستأذنت أيوبَ، فغضب وحلف ليضربنها مئة، ثم عافاه الله تعالى، ورزقه، ورد على امرأته شبابها وحسنها، وولدت له ستة وعشرين ذكرًا، ولما عُوفي، أمره الله تعالى أن يأخذ عُرْجونًا من النخل فيه مئة شِمْراخ، فيضرب به زوجته رحمة؛ ليبَرَّ في يمينه، ففعل (١).
وكان أيوب نبيًا في عهد يعقوب، وعاش ثلاثًا وتسعين سنة.
ومن وَلَدِ أيوب: ابنُه بشر، وبعث الله بِشرًا بعد أيوب (٢)، وسماه: ذا الكفل، وكان مقامه بالشام.
* * *