وُلد ليعقوبَ يوسفُ لما كان ليعقوبَ من العمر إحدى وتسعون سنة، ولما صار ليوسف من العمر ثماني عشرة سنة، كان فراقه ليعقوب، وبقيا مفترقين إحدى وعشرين سنة، ثم اجتمع يعقوب بيوسفَ في مصر، وليعقوبَ من العمر مئة وثلاثون سنة، وبقيا مجتمعين سبع عشرة سنة، فكان عمر يوسف لما توفي يعقوب ستا وخمسين سنة، وعاش يوسف مئة وعشرين سنة، ونزل عليه جبريل - ﵇ - أربع مرات.
_________________
(١) رواه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ٦٧)، عن وهب بن منبه.
(٢) في الأصل زيادة: "ابنه".
[ ١ / ٢٢ ]
وسبب فراقه عن أبيه: حسد إخوته، وألقوه في الجُب، فكان في الجب ماء، وبه صخرة، فآوى إليها، وأقام في الجب ثلاثة أيام، ومرت به السيارة، فأخرجته وأخذوه، وجاء أخوه يهوذا إلى الجب بطعام ليوسف، فلم يجده، ورآه عند تلك السيارة، فأخبر يهوذا إخوته بذلك، فأتوا إلى السيارة، وقالوا: هذا عبدنا أَبَق منا، فاشتروه من إخوته بثمن بخس، قيل: عشرون درهمًا، وقيل: أربعون درهمًا، وذهبوا به إلى مصر، فباعه أستاذه للذي على خزائن مصر، واسمه العزيز، وكان فرعونُ مصر حين ذاك الريانَ بنَ الوليد، رجلًا من العماليق، والعماليق من ولد عملاق بن سام ابن نوح، فهويته امرأته راعيل، وراودته عن نفسه، فأبى وهرب، فلحقته من خلفه، وأمسكته بقميصه، فانقدَّ، ووصل أمرها إلى زوجها العزيز، وابنِ عمِّها تبيان، فظهر لهما براءة يوسف، ثم بعد ذلك ما زالت تشكو إلى زوجها وتقول: إنه يقول للناس: إنِّي راودته، وفضحني، فحبسه زوجها سبع سنين، ثم أخرجه فرعونُ مصر بسبب تعبير الرؤيا التي رآها.
ثم لما مات العزيز، جعل فرعونُ يوسفَ موضعَه على خزائنه، وجعل القضاء إليه، ودعا يوسفُ الريانَ فرعونَ مصر إلى الإيمان، فآمن به، وبقي كذلك إلى أن مات الريان، وملك بعدَه مصرَ قابوسُ بنُ مصعب من العمالقة - أيضًا -، ولم يؤمن، وتوفي يوسف - ﵇ - في ملكه بعد أن وصل إليه أبوه وإخوته جميعهم من كنعان، وهي الشام.
ومات يعقوب، وأوصى إلى يوسف أن يدفنه مع أبيه إسحاق، فسار به إلى الشام، ودفنه عند أبيه، ثم عاد إلى مصر.
[ ١ / ٢٣ ]
وتوفي يوسف بمصر، ودفن بها حتى كان زمنُ موسى وفرعون، فلما سار موسى من مصر ببني إسرائيل إلى التيه، نبش يوسف، وحمله معه في التيه حتى مات موسى، فلما قدم يوشع ببني إسرائيل إلى الشام، دفنه بالقرب من نابلس، وقيل: عند الخليل.
* * *