كَانَ الْملك الْعَادِل بِالْقَاهِرَةِ وَالْملك الْأَشْرَف بأخلاط وشهاب الدّين غَازِي فِي الرها
وَكَانَ الْملك الْعَادِل قد تشوش مزاجه وَالْملك الظَّاهِر قد سير إِلَيْهِ القَاضِي بهاء الدّين بن شَدَّاد رَسُولا وَفِي ضمن رسَالَته يتَوَقَّع مَا يكون من مَرضه ورتب الْعَادِل بريدا من حلب إِلَى الديار المصرية فاتصل بالسلطان الْملك الْعَادِل من الْبَرِيد الْوَاصِل من حلب أَن الْملك الظَّاهِر قد مَاتَ وَذَلِكَ فِي سنة ثَلَاث عشرَة وسِتمِائَة وَمَات الْملك الظَّاهِر وَترك من الْأَوْلَاد الْملك الْعَزِيز اسْمه غياث الدّين مُحَمَّد من ابْنة السُّلْطَان الْملك الْعَادِل وَالْملك
[ ٧١ ]
الصَّالح أَحْمد من بعض المغاني
وَكَانَ الْملك المشمر خضر مُقيما بحلب يَوْمئِذٍ
فَقَالَ الْملك الْعَادِل لِابْنِ شَدَّاد قَاضِي حلب مَا عنْدك من أَخْبَار صَاحبك قَالَ لَهُ مَا أعلم من يويمات أخباره
فَقَالَ لَهُ قد مَاتَ
فَعَزاهُ وفارقه وَعَاد
وَقعد الْملك الْعَادِل لعزائه كَمَا جرت الْعَادة
من جملَة سَبَب مَوته مَعَ فرَاغ أَجله كَانَ قد أكل لحم قديد بعدس وَهُوَ فِي الصَّيْد وَشرب عَلَيْهِ الْخمر فأوصى عِنْد مَوته إِلَى الْأَمِير سيف الدّين بن علم الدّين ليَكُون أتابك وَلَده وَكَذَلِكَ عين شهَاب الدّين طغرل الْخَادِم فَمَا وَافق ابْن علم الدّين على أَن يكون أتابكا
وَاتفقَ مَعَ الْأُمَرَاء على أَن بَقِي شهَاب الدّين أتابكا وَلَا يعْمل شَيْئا إِلَّا بِاتِّفَاق من هَؤُلَاءِ ابْن علم الدّين وَالْقَاضِي بهاء الدّين وَسيف
[ ٧٢ ]
الدّين بن قلج وَاسْتمرّ الْحَال فِي أحسن سيرة
وفيهَا قصد الْملك الْأَشْرَف الْوُصُول إِلَى حلب فعزم الحلبيون على إِحْضَار الْملك الْأَفْضَل من سميساط وَيكون أتابكا للْملك الْعَزِيز فَعَاد ابْن علم الدّين أنكر وَمنع من ذَلِك وَوصل الْملك الْأَشْرَف واطلع على ذَلِك