فِيهَا توفيت زَوْجَة الْملك الْعَادِل أم الْملك الْكَامِل صَاحب الديار المصرية فدفنها فِي الشَّافِعِي ورتب عَلَيْهَا وَلَدهَا الْكَامِل الْقُرَّاء وَالصَّدقَات حَتَّى إِنَّه سَاق المَاء من بركَة الْحَبَش إِلَى الشَّافِعِي وَلم يكن قبل ذَلِك وَوجد عَلَيْهَا وجدا عَظِيما
وفيهَا وَقع بَين الأذفنش ملك الفرنج وَبَين ابْن عبد الْمُؤمن فِي الغرب وَأخذ قلعة رَبَاح وَقتل خلقا عَظِيما
[ ٦٦ ]
وفيهَا توجه الْملك الْعَادِل إِلَى الْإسْكَنْدَريَّة لكشف أحوالها وكليام صحبته
وفيهَا بلغ الْملك الْعَادِل أَن مراكب واصلة فشرق عز الدّين أُسَامَة إِلَى الْملك الظَّاهِر
وفيهَا أُشير على أُسَامَة أَن يسلم كَوْكَب وعجلون إِلَى الْملك الْمُعظم وَيَأْخُذ عوضهَا الفيوم فَمَا أجَاب إِلَى ذَلِك
وفيهَا كَانَ الْملك الْمُعظم قد وصل إِلَى أَبِيه بالديار المصرية فخاف أُسَامَة فهرب أُسَامَة وأوهم أَنه قَاصد الصَّيْد وَالسُّلْطَان وهرب فِي الْبَريَّة وَلم يعلم أحد بِخَبَرِهِ
فَبلغ الْملك الْمُعظم ذَلِك فَركب خَلفه واستركب النَّاس وَمَا زَالَ سائقا وَمن كَانَ مَعَه انْقَطَعُوا عَنهُ فَخرج من أَرض الداروم وَنزل يقْضِي شغلا عجز عَن الرّكُوب
[ ٦٧ ]
وَذَلِكَ لوجعه بالمفاصل
فَرَآهُ بعض الصيادين فَدلَّ عَلَيْهِ الْملك الْمُعظم لما وصل خَلفه فجَاء إِلَيْهِ فَأَخذه وسير لوقته عرف السُّلْطَان بِهِ وَأخذ مِنْهُ الْحُصُون قهرا بعد حِصَار وقتال وحبسه وَولده فِي قلعة الكرك
وفيهَا نزل الْملك الْعَادِل الشَّام وَسَار إِلَى الجزيرة رتب أحوالها
ورتب شهَاب الدّين غَازِي فِي الرها وَعَاد إِلَى دمشق وكل هَذَا وكليام الفرنجي صحبته
وفيهَا هبت فِي بَغْدَاد ريح من قبل الغرب مَعهَا رمل أَحْمَر وَقَوي وَتعلق بالجو إِلَى أَن أوقد النَّاس الشموع وَغَيرهَا واختنق جمَاعَة مِنْهُ وَبَقِي كَذَلِك إِلَى الْيَوْم الثَّانِي
وفيهَا وصل الْخَبَر بِأَن بعض مماليك الدِّيوَان عصى فَجهز
[ ٦٨ ]
إِلَيْهِ رَسُولا فَقتله واستجار بخوارزم شاه فأعانه على عصيانه فسير الْخَلِيفَة إِلَى مظفر الدّين بن زين الدّين عرفه ذَلِك فاستنجد بعسكر الْملك الْأَشْرَف وَغَيره وَقَوي عَلَيْهِ وَحصل الْغَرَض مِنْهُ
وفيهَا نقل إِلَى الْخَلِيفَة أَن ولي الْعَهْد قد عزم على قَتلك فَعَزله وحبسه وَجرى لَهُ مَعَه عدَّة أَقْوَال
وَمَال الْخَلِيفَة عَنهُ إِلَى أَخِيه الْأَمِير الصَّغِير فَمَاتَ فَنقل أَوْلَاده إِلَى ششتر ثمَّ أعادهم وسلمهم إِلَى عمهم ولي الْعَهْد فَأحْسن إِلَيْهِم إحسانا مَا توهمه الْخَلِيفَة وصاهرهم وطاب قلب الْخَلِيفَة عَلَيْهِم