فِيهَا وصل الْملك المسعود إقسيس إِلَى عِنْد أَبِيه بِمصْر وصحبته الفيلة والتحف الْهِنْدِيَّة واليمنية
وفيهَا وصل رَسُول ماردين لإتمام الزيجة بَينه وَبَين الْملك الْمُعظم
وَكَانَ الْملك الْأَشْرَف الْوَلِيّ عَن أَخِيه الْملك الْمُعظم
[ ٩٧ ]
وفيهَا تَأَخَّرت الأمطار لَا سِيمَا عَن الجزيرة
وفيهَا مَاتَ الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد الأنتاني بتونس من بلد افريقية فوصل الْخَبَر إِلَى ابْن عبد الْمُؤمن أبي يَعْقُوب بن يُوسُف بن عبد الْمُؤمن فسير إِلَى الْمُوَحِّدين بِالْإِقَامَةِ بتونس السَّيِّد أَبَا العلى عَم أَبِيه وَهُوَ من أَوْلَاد السَّيِّد أبي حَفْص بن عبد الْمُؤمن وتحالف العربان وكاتبوا أَمِير الْمُسلمين المايرقي
وَكَانَ سجلماسة السَّيِّد
[ ٩٨ ]
أَبُو زَكَرِيَّاء من أَوْلَاد عبد الْمُؤمن وَالسَّيِّد أَبُو عبد الله بسلا وَكَانَ ديانا صَالحا
وَمَات السَّيِّد أَبُو زيد بإشبيلية
وفيهَا دخل الْملك الأنبرور إِلَى جَزِيرَة صقلية وَكَانَ بهَا قَائِد من الْمُسلمين وَهُوَ الْحَاكِم عَلَيْهَا وسلطانها على جبالها وَغَيرهَا وَبَعض وطاها وَكَانَ أَصله من بلد المهدية دَخلهَا دون الْبلُوغ وَكَانَ لما دخل اتَّصل بِابْن فاخر صَاحبهَا فقدمه عِنْده حسن سيرته وأفعاله وشجاعته وَصدق لِسَانه فأزوجه ابْنَته وَسلم إِلَيْهِ الْملك وَأقَام كَذَلِك إِلَى آخر التَّارِيخ الْمَذْكُور
فَلَمَّا دخل إِلَيْهِ الأنبرور من بلد الألمانية فِي الْبَحْر فِي عدَّة مراكب وبألفي فَارس وَسِتِّينَ ألف راجل وَأقَام يحاصره ثَمَانِيَة شهور فَاخْتلف عَلَيْهِ بعض أَصْحَابه وقواد
[ ٩٩ ]
دولته فخاطبوه على لِسَان بَعضهم بِمَا قَالُوهُ لَهُ يَقُوله وهم على الأسوار فِي الْحصار فَلَمَّا خاطبه بِمَا لَا يَلِيق أنكرهُ عَلَيْهِ وَقَالَ لَهُ كَيفَ تقدم عَليّ بِهَذَا الْخطاب فَقَالَ إِنَّمَا هُوَ بِلِسَان الْجَمَاعَة
فَمَا صدقه وأحضرهم وسألهم
قَالُوا نَحن قُلْنَا لَهُ وَمَا قَالَ لَك بعض مَا قُلْنَاهُ فَقَالَ لَهُم تعودُونَ إِلَى الأسوار كَمَا كُنْتُم
فَلَمَّا خَرجُوا من عِنْده قتل ذَلِك الشَّخْص الْقَائِل فَبلغ أُولَئِكَ فلبسوا عَددهمْ ودخلوا على الأنبرور وَقَالُوا لَهُ تَجِيء تَأْخُذ الْبَلَد
وَدخل إِلَى ابْن عباد ولد القَاضِي قَاضِي صقلية وَقَالَ لَهُ الْمصلحَة أَن تخرج إِلَى طَاعَة الْملك وَكَانَ ابْن عباد متمرضا فِي نَفسه من الْقِتَال والسهر فَقَالَ وَالله لَا فعلت ذَلِك خوفًا من الْعَار
فَلَمَّا كَانَ صَبِيحَة تِلْكَ اللَّيْلَة خرج القَاضِي وَابْن عباد مَعَه إِلَى الأنبرور وَحضر بَين يَدَيْهِ فانتهره وضربه بِرجلِهِ وفيهَا المهماز شقّ جنبه وَتَركه فِي خيمة نَاحيَة ثمَّ بعد سَابِع يَوْم قَتله وشق بَطْنه وَأخذ مَاله وربط أَوْلَاده فِي أَذْنَاب الْخَيل وتملك الأنبرور الجزيرة وَبقيت بَقِيَّة من القلاع فِي يَد الْمُسلمين فِي يَد بعض أقَارِب ابْن عباد مثل الْقَائِد مَرْزُوق وَهُوَ ختنه عمل حِيلَة حَسَنَة وَهِي أَنه سير إِلَى الأنبرور وَقَالَ لَهُ تعلم أَن ابْن عباد
[ ١٠٠ ]
قد رَاح وَمَا بَقِي لنا إِلَّا أَنْت فنفذ إِلَيّ ثقاتك وخواصك لأسلم الْبِلَاد إِلَيْهِم والقلاع وننزل إِلَيْك فَمَا لنا إِلَّا أَنْت
فسير الأنبرور أخص النَّاس عِنْده وأقربهم إِلَيْهِ مُقَدّر مائَة وَخَمْسَة عشر نَفرا فَقتل الْجَمِيع وَأخذ دوابهم وغلمانهم وَقَالَ هَؤُلَاءِ عوض ابْن عباد يَا عَدو الله
فَجرى على الأنبرور مَا لَا يُوصف وَبَقِي الأنبرور على هَذِه الْحَالة
وفيهَا كَانَ فِي الغرب من الغلاء مَالا يعبر عَنهُ بِحَيْثُ إِنَّهُم أكلُوا الْميتَة جَمِيعهَا وَذَلِكَ أَن الْمَطَر انحبس عَنْهُم من سنة سِتّ عشرَة إِلَى سنة تسع عشرَة وسِتمِائَة
وَاخْتلفت الْقَبَائِل سنتَيْن سنة عشْرين وَسنة إِحْدَى وَعشْرين وسِتمِائَة
وَقلت الْخُيُول عِنْدهم بِحَيْثُ ان أَكثر الْمُوَحِّدين رجالة وَكَذَلِكَ العربان
وَكَانَ لَهُم فِي الأَرْض عرق يُسمى الرنا شَدِيد الْبيَاض كَانُوا يطبخونه طول ليلهم وَمَا ينضج فَإِذا أكلوه مَا ينهضم عَنْهُم فَهَلَك أَكْثَرهم بِهَذَا الْعرق
وَكَانُوا مُدَّة هَذَا الغلاء يصانعون
[ ١٠١ ]
مُلُوك الافرنج مثل الأذفنش والبرشنوني والنبري وَولد الرنك والبابوج والدوك عَن كل يَوْم ألف وَمِائَتَا دِينَار الْألف مقررة للملوك والمائتا دِينَار لفارس يصل يقبضهَا مِنْهُم جعلوها عوضا عَن حصان وعدة
وَصرف هَذَا الذَّهَب نصف دِينَار بمصري
وَكَانَ صَاحب الْبِلَاد يَوْمئِذٍ السَّيِّد أَبُو اسحاق أَخُو الْمَنْصُور
[ ١٠٢ ]
والمسير لهَذِهِ الْجُمْلَة فِي كل يَوْم للفرنج السَّيِّد أَبُو عبد الله
وَأَوْلَاد عبد الْمُؤمن أبدا يهادنون صَاحب غانة ويهادونه وَهُوَ ملك السودَان والبرابر يهْدُونَ إِلَيْهِم الْخَيل البلق تسمى عِنْدهم الحبارية والجواري الرّوم وَالثيَاب الأشكري ويهدون هم لأَوْلَاد عبد الْمُؤمن عوضهَا التبر فِي أرقاب الْجمال ويسيرون درق اللمط وحمار الْوَحْش والزرافات والخدم البابوجيات وَهن أحسن من الهنود وَأطيب