أعرابي ابن الحسين بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبي حجر المستهل أَبُو الفوارس العجلي كَانَ من كبار قزوين جاها ورفعة ونبلا وسيادة ونسبا وكان له آباء وأبناء أفاضل كرام وكان يلقب ويخاطب من ديوان السلاطين بالدهخدا الرئيس الخطير ثم لقب فِي عهد السلطان ملكشاه ووزارة نظام الملك بضياء الدين وله يقول أبو المعالي هبة اللَّه بْن عَبْدِ الملك الكاتب الْقَزْوِينِيّ:
يا سيدا يعلو به قدري ومنعما تغلي به قدري
والليث في عجل وأبنائها والبدر فِي أنجمها الزهر
صدري كما تعلم فِي ضيقة من فقد ذلك الكواكب الدري
واليد ضيقا يا ضياء الدني والدين قد أريت على الصدر
[ ٢ / ٣١٠ ]
وذاك داء لم يزل طبه مكتسبا من جودك الغمر
عودتني البر وعودتك إِلَى منخول من ودي ومن شكري
وله يمدحه:
ضياء الدين سيدنا الخطير خلائقه كواكب لا تغور
تجمع فيه إفضال وفضل وضم إليهما خير وخير
دوائر كل مكرمة وفخر غدت من حول نقطته تدور
سحاب ندي أنامله هتون وروض رجاء آمله نضير
إذا سئل النهي من ذا تؤاخي إليه بنانه جعلت تشير
يقيم الحلم حيث يقيم فيه وأني سار كَانَ له مسير
أحاديث المفاخر عَنْهُ تروي صحائف لا يري فيهن زور
أراك أبا الفوارس ذا سحابا متى ينزعن ينخسف البدور
[ ٢ / ٣١١ ]
سجايا لو غدون من الغوالي لهام بهن عزهاة وزير
تقود بفرط بشرك أَحْمَد إليك وقائد الذم النسور
ويخدمك القلوب هوي وحبا كما قامت بخدمتك الصدور
لعمرك إن طير هواي إلا بحق جميل عهدك لا يطير
ودادك للكرم وأنت رأس لهم إن باد ود ولا يبور
أصد كؤس نشري عن كثير يقال لهم رئيس أو أمير
وتلك عليك مترعة رذوما عَلَى رغم الذي يأبي أدير
وكيف أخصهم ببنات فكري وأم نزير نائلهم نزور
وليس ينال فيهم مستنيل وليس يجار فهم مستجئير
وما بهم لعمر اللَّه شعر بلى لهم الشعير فهم حمير
[ ٢ / ٣١٢ ]
لذلك لا يزال سهام ذمي لها أعرافهم أبدا جنير
أنا الرجل الذي يرجو ويخشى كبير مقالي الرجل الكبير
إذا صرصرت يوما بالقوافي فللمتشاعرين بها صفير
لأموات المكارم والمعالي بنفخه منطقي فيها نشور
أسيدنا وما أدي الأماني لغيرك آمل منا يشور
سعدت بعيد فطرك والأعادي أعيد عَلَى كبودهم الفطور
ودامت دهرنا ما دمت فيه كروض قد تخلله غدير
فِي ديوانه مدائح للرئيس أبي الفوارس ومراث وأجاز لأبي الفوارس سماعاته ومصنفاته وأماليه أَبُو الحسن عمران بْن مُوسَى بْن الحسن المقرئ وكانت وفاته سنة ثلاث وتسعين وأربعمائة.
[ ٢ / ٣١٣ ]