٨٦٧ - عَبْد اللَّه المعمَّر الَّذِي طَرَأَ عَلَى الأندلس فِي آخر الزَّمَان وَكَانَ يزْعم أَنَّهُ لَقِي بعض التَّابِعين روى عَنْهُ أَبُو مُحَمَّد بْن أَسد الْجُهَنِيّ ذكر ذَلِكَ القبشي وَفِيه عِنْدِي نظر
٨٦٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد الثَّقَفِيّ السُّوسِي يكنى أَبَا مُحَمَّد دخل الأندلس وَسكن قرطبة وَكَانَ وَاحِد عصره فِي صناعَة الطِّبّ وَالْبَصَر بعلوم الْحِكْمَة وَالتَّصَرُّف فِي أفانينها ذَا علاجات نافعة وَإِلَيْهِ تنْسب المجرَّبات الَّتِي جَمَع أَوْ جُمِعت لَهُ الْمَشْهُورَة فِي النَّاس قتلته البرابرة عِنْد الحادثات بقرطبة فِي صدر شَوَّال سنة ٤٠٣ وَدفن بمقبرة الربض العتيقة وَكَانَت سنة السّبْعين أَوْ نَحْوهَا ذكره ابْنُ حَيَّان وَفِيه عنْ غَيره
٨٦٩ - عَبْد اللَّه بْن إِبْرَاهِيم بْن أَبِي الْعَبَّاس بْن خلف التَّمِيمِي من أهل تونس يكنى أَبَا مُحَمَّد دخل الأندلس وَبهَا لقِيه أَبُو الْعَبَّاس العذري وَأخْبرهُ بوفاة مُحرز بْن خلف العابد ولأبيه إِبْرَاهِيم تأليف فِي طَبَقَات فُقَهَاء تونس قَرَأت أَكْثَره بِخَط أَبِي الْخطاب بْن وَاجِب وقرأه بِخَط العذري وَفِيه زِيَادَة عَلَيْهِ
٨٧٠ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن آدم الْقَارِي الْخُرَاسَانِي وَنزل الأندلس يكنى أَبَا مُحَمَّد ذكره أَبُو عَمْرو المقرىء وَقَالَ سمعته يقْرَأ مَرَّات كَثِيرَة وَكَانَ من أحسن النّاس صَوتا وَلم يكن لَهُ معرفَة بالقراءات وَلَا دراية بِالْأَدَاءِ
٨٧١ - عبد الله بن اسماعيل بن أبي إِسْحَاق الجبنياني يعرف بِابْن أَبِي الطَّاهِر ويكنى أَبَا مُحَمَّد نَشأ بسفاقس من أَعمال إفريقية وَدخل الأندلس واتصل بالموفق مُجَاهِد العامري صَاحب دانية والجزائر وَكَانَ من ذَوي النباهة والنزاهة توفّي هُنَالك ذبيحًا سنة ٤١٥
٨٧٢ - عَبْد اللَّه بْن سَعِيد الوَجدي مِنْهَا ووجدة من أَعمال تلمسان يكنى أَبَا مُحَمَّد ولي قَضَاء بلنسية لأوّل فتحهَا فِي الدولة اللمتونية واسترجاعها من الرّوم فِي رَجَب سنة ٤٩٥ وعَلى يَدَيْهِ وَتَحْت نظره تمَّ بِنَاء الْمِحْرَاب بِالْمَسْجِدِ الْجَامِع مِنْهَا فِي سنة ثَمَان وَتِسْعين وَفِي جَانِبه كَانَ اسْمه مخطوطًا إِلَى أَن ملكهَا الرّوم ثَانِيَة فِي آخر صفر سنة ٦٣٦
[ ٢ / ٣٠٢ ]
وَكَانَ من جلة الْفُقَهَاء الْحفاظ لمسائل الرَّأْي القائمين عَلَيْهَا وَكَانَ يناظَرُ عَلَيْهِ ويجتمع فِي ذَلِكَ إِلَيْه وَبِه تفقه أَبُو حَفْص بْن وَاجِب وَغَيره وَقَدْ حدث عَنْهُ أَبُو الْعَرَب عَبْد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد التجِيبِي وَأَبُو عبد الله بْن خَلِيل الْقَيْسِي نزيل مراكش وَتُوفِّي ببلنسية قبل سنة ٥١٠ وَبعده ولي الْقَضَاء أَبُو الْحَسَن بْن وَاجِب
٨٧٣ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بن عِيسَى بن حُسَيْن التَّمِيمِي من أَهْلَ سبتة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِيهِ وَدخل الأندلس فَسمع بقرطبة من أبي مُحَمَّد بْن عتاب وطبقته وبمرسية من أَبِي عليّ الصَّدَفِي وبشاطبة من أبي عَامر بْن حبيب وَأبي الحَجَّاج يُوسُف بْن أيّوب وبالمرية من أبي عبد الله الْخَولَانِيّ البلغيي وَكَانَت لَهُ عناية كَامِلَة بالرواية وَمَعْرِفَة بِالْحَدِيثِ وَكَانَ حسن الْخط ولسلفه وجاهة ونباهة بسبتة وأصلهم من تاهرت وَولد أَبُوهُ القَاضِي أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن عِيسَى بِمَدِينَة فاس وانتقل بِهِ أَبُوهُ وَهُوَ كَبِير إِلَى سبتة فأوطنها هُوَ وَولده حدَّث عَنْهُ أَبُو عَبْد اللَّه مُحَمَّد بْن أَحْمَد العزفي وَغَيره
٨٧٤ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن يَحيى الْعَبدَرِي من أصل قلعة حَمَّاد وَأَحْسبهُ أندلسيًا يكنى أَبَا مُحَمَّد يروي عنْ أبي دَاوُد المقرىء وَقَدْ حدث وَأخذ عَنْهُ بِجَامِع القلعة الْمَذْكُورَة فِي رَجَب سنة ٥١٩
٨٧٥ - عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن عَبْد الْملك بْن سَمَجون اللواتي من أهل طنجة يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عنْ أَبِيهِ وَعَمه أَبِي عَبْد الْملك مَرْوَان بْن عَبْد الْملك وَأبي مُحَمَّد بْن المأموني وَأبي بَكْر بْن صَاحب الأحباس وَأبي عليّ الغساني وَأبي عَبْد اللَّه بْن خَليفَة المالقي وَغَيرهم وَولي قَضَاء الجزيرة الخضراء ليوسف بن تاشفين ثمَّ نَقله مِنْهَا إِلَى قَضَاء غرناطة سنة ٤٩٠ وَأقَام عَلَيْهَا إِلَى شهر ربيع الآخر سنة ٥٠٨ بعد أَن غزا فِي جَيش عليّ بْن يُوْسٌف إِلَى طلبيرة سنة ٥٠٣ وَفِي آخر الشَّهْر الْمَذْكُور صُرف بِأبي بَكْر القليعي إِثْر مشاجرة وَقعت بَينه وَبَين فُقَهَاء غرناطة غُرِّب من أجلهَا أَبُو بَكْر غَالب بْن عَطِيَّة إِلَى
[ ٢ / ٣٠٣ ]
السوس ونال ابْنه عَبْد الْحق من أَمِير قرطبة مزدلي إذلالًا أدّى إِلَى سجنه وَحكى ابْنُ عياد أَنَّهُ غرب مَعَ أَبِيهِ غَالب توفّي بتلمسان سنة ٥٢٤ ومولده سنة ٤٤٤ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ سنة وَحكى أَبُو مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن بُونُهْ فِي برنامجه أَنَّهُ ولد فِي آخر سنة ٤٤٧
٨٧٦ - عبد الله بْن مُحَمَّد الْأَنْصَارِيّ الأوسي أَحْسبهُ من أهل بجاية يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بالتامغَلتي روى عنْ أَبِي الْحَسَن الْعَبْسِي وَأبي عليّ الغساني لقيهمَا بقرطبة حدث عَنْهُ أَبُو الْحَسَن بْن طَاهِر خَال أبي عبد الله بن الرمامة وَرَأَيْت السماع مِنْهُ فِي شعْبَان سنة ٥١٣ وَيحدث أَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن حبوس عنْ أَبِي مُحَمَّد التامغلتي هَذَا بالموطأ عنْ أَبِي عليّ الغساني وَيحدث بِهِ أَيْضا عنْ أبي عَبْد اللَّه بْن أَبِي أحد عشر عنْ أَبِي عليّ الصَّدَفِي بعض خَبره عنِ ابْنِ حمادُو
٨٧٧ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن جَبَل الهمْداني من أهل وهران وَأَصله من الأندلس يكنى أَبَا مُحَمَّد كَانَ فَقِيها خَطِيبًا مفوهًا ونال بِخِدْمَة السُّلْطَان دنيا عريضة توفّي بمراكش مستهل ربيع الآخر سنة ٥٥٧ وَدفن بروضة الشُّيُوخ
٨٧٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه بْن عليّ الصنهاجي يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الأشيري سَمِعَ أَبَا جَعْفَر بْن غزلون وَأَبا بَكْر بْن الْعَرَبِيّ بالأندلس وَغَيرهمَا وَكَانَ كَاتبا لصَاحب الْمغرب فَلَمَّا توفّي استسرَّ ونُهبت كتبه فَتوجه إِلَى الشَّام وَقدم دمشق وَأقَام بهَا وَحدث بالموطأ وَغَيره وَله شرح فِي قصيدة الحصري ذكره ابْن عَسَاكِر
وَقَالَ سمع مني وَكتب عني كتابا ألَّفه لأَجله فِيمَن وَافَقت كنيته كنيةَ زوجه من الصَّحَابَة وعلقت عنْه شَيْئا من أَخْبَار أَبِي الْوَلِيد الْبَاجِيّ وَلم أسمع مِنْهُ حَدِيثا مُسْندًا لنزول رِوَايَته وَكَانَ أديبًا لَهُ شعر جيد ثُمَّ توجه إِلَى حلب وأسمع بهَا الحَدِيث سنتي ثَمَان وتسع وَخمسين وَخَمْسمِائة وَحج وجاور وَتُوفِّي بعد ذَلِكَ يَوْم الْأَرْبَعَاء الْخَامِس وَالْعِشْرين لشوال سنة ٥٦١ وَدفن بِظَاهِر بَاب حمص شمَالي بعلبك وَذكره ابْنُ نقطة فَقَالَ سَمِعَ من أَبِي الْحَسَن بْن موهب وَأبي
[ ٢ / ٣٠٤ ]
بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي الْحَسَن شُرَيْح بْن مُحَمَّد وَأبي جَعْفَر بْن غزلون وَأبي عَبْد اللَّه بْن أصبغ الْمَعْرُوف بِابْن المناصف وَأبي الفَضْل بْن عِيَاض وَأبي الْوَلِيد بْن الدّباغ وَمُحَمّد بْن عَبْد الْعَزِيز الزغيبي فِي آخَرين وَحدث ببغداذ وَغَيرهَا من الْبِلَاد حَدَّثَنَا عَنْهُ جمَاعَة من أشياخنا وَكَانَ فَاضلا ثِقَة حَافِظًا توفّي فِي شهر رَمَضَان سنة ٥٦١ وَكَانَ مُتَوَجها من الْمَدِينَة إِلَى الشَّام
٨٧٩ - عَبْد اللَّه بن حَمَّاد من أهل مكناسة يعرف بِابْن زغيوج دخل الأندلس وَسكن شاطبة وَخلف عليّ بِنْت القَاضِي أبي عَبْد اللَّه بْن سَعَادَة بعد وَفَاة أَبِي مُحَمَّد بْن عَاشر الْفَقِيه سنة ٥٦٧ وَولد لَهُ مِنْهَا ابْنه مُحَمَّد وَكَانَ من أهل الْمعرفَة والنباهة وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة بعض خَبره عنِ ابْنِ سَالم
٨٨٠ - عَبْد اللَّه بن مُحَمَّد الفِهري المقرىء من أهل سلا يكنى أَبَا مُحَمَّد دخل الأندلس وَأخذ الْقرَاءَات بقرطبة عَنْ أبي القَاسِم بْن النخاس وَأبي الْحَسَن عَبْد الْجَلِيل بْن عَبْد الْعَزِيز وَسمع من أبي مُحَمَّد بْن عتاب وَأبي عَبْد اللَّه بْن مكّيّ وَأبي عبد الله بن ألحمر القريشي وَعَاد إِلَى بَلَده وَأقَام بهَا وقتا ثُمَّ عَاد إِلَى الأندلس ثَانِيَة وأوطن قرطبة أَخذ عنْه الْقرَاءَات أَبُو الْحَسَن عليّ بْن مُوسَى بْن النَّقرأت وَذكره أَبُو مُحَمَّد بْن فَلِيح قَالَ وانقطعت عَنَّا أنباؤه فنسبناه إِلَى الْغدر فَكتب إِلَيْنَا
(وحقكم مَا طبتُ نفسا بغدْرة معاذَ إِلَّا هِيَ أَن يُقال غدور)
(وَكَيف يُطيق الغدرَ من قَدْ صفت لَهُ علانيةٌ فِي حبكم وَضمير)
٨٨١ - عَبْد اللَّه بْن عَبْد الْحق الْأَنْصَارِيّ من أهل المهدية يكنى أَبَا مُحَمَّد أَخذ عنْ مشيخة بَلَده وانتقل إِلَى الْمغرب وَولي قَضَاء الْجَمَاعَة بإشبيلية وَكَانَ جزلًا صَارِمًا صليبًا فِي الْحق وَكَانَت لَهُ بالدعار سطوات مرهوبة وآثار فِي الْأَحْكَام محمودة وَتُوفِّي بقصر عَبْد الْكَرِيم مُنْصَرفه من حَضْرَة السُّلْطَان مراكش سنة ٥٨٩ حكى لي ذَلِكَ ابْنُ سَالم وَقَالَ بَلغنِي أَن لأبي عَبْد اللَّه الْمَازرِيّ عَلَيْهِ ولادَة
[ ٢ / ٣٠٥ ]
٨٨٢ - عبد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن فَليح الْحَضْرَمِيّ من أهل قصر عَبْد الْكَرِيم يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي بَكْر بْن الْعَرَبِيّ وَأبي الْحَسَن عباد بْن سرحان وَأبي مُوسَى عِيسَى بْن يُوْسٌف بْن الملجوم وَأبي الْفضل عِيَاض بْن مُوسَى وَعَلِيهِ اعْتِمَاده فِي الرِّوَايَة وَأَجَازَ لَهُ أَبُو بَكْر بْن طَاهِر تلميذ أَبِي عليّ الغساني وَقَدْ أَخذ عنْ أَبِي عَبْد اللَّه بْن المدرة وَولي الْقَضَاء بموضعه حدث وَسمع مِنْهُ الناسُ وروى لنا عَنْهُ من شُيُوخنَا أَبُو مُحَمَّد الناميسي وَأَبُو بَكْر بْن مُحرز وَغَيرهمَا وَقَالَ لي أَبُو الرّبيع بْن سَالم مَرَرْت بقصر عَبْد الْكَرِيم وَهُوَ حَيّ فِي سنة ٥٩١ وَلم آخذ عَنْهُ
٨٨٣ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الْملك بْن عبد اللَّه بْن سُلَيْمَان الْمَالِكِي من أهل فاس يعرف بِابْن السكاك ويكنى أَبَا مُحَمَّد دخل المرية فلقي بهَا أَبَا الْقَاسِم بْن ورد وَأخذ عَنْهُ ورحل حَاجا فَأدى الْفَرِيضَة وَسمع من أبي الطَّاهِر السلَفِي بالإسكندرية وَلم يكن من أهل الْعلم وَكَانَ شَيخا معمرًا ومعدلًا حدث عَنهُ يعِيش بن الْقَدِيم وَأَبُو الْحَسَن بْن الْقطَّان وهما وصفاه وَغَيرهمَا وَتُوفِّي بفاس فِي جمادي الْآخِرَة سنة ٥٩٦ وَهُوَ ابْنُ سِتّ وَتِسْعين سنة أَوْ نَحْوهَا
٨٨٤ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عِيسَى التادلي من أهل فاس يكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أَبِي بَحر الْأَسدي وَأبي مُحَمَّد بْن عتاب كتب إِلَيْه وَدخل الأندلس فِي آخر الْمدَّة اللمتونية وَلَقي أَبَا بَكْر بْن الْعَرَبِيّ بإشبيلية وهمَّ بِالسَّمَاعِ مِنْهُ فصده الْفُقَهَاء عَنْهُ وأحالوه عَلَى أَبِي بَكْر بْن طَاهِر راوية أَبِي عليّ الغساني وَمَا أرَاهُ سَمِعَ مِنْهُ وَصَحب القَاضِي أَبَا الْفضل بْن عِيَاض وَلَقي ابْنُ بشكوال فَأجَاز لَهُ وَلم يعول إِلَّا عَلَى أَبِي عتاب وَأبي بَحر وَلَا حدث عنْ غَيرهمَا وَقيل إِنَّه صحب أَبَا بَكْر بْن الصَّائِغ الْحَكِيم بالمرية وَكَانَ عَالما متفننًا فَقِيها أديبًا حسن الْخط جليل الْقدر لَهُ رسائل وأشعار مَعَ شجاعة وصرامة عرف بهَا وَكَانَ أَبُوهُ أَبُو عَبْد اللَّه من حفاظ الْمَذْهَب الْمَالِكِي مشاورًا بفاس أَيَّام لمتونة وولاه الْخَلِيفَة أَبُو يَعْقُوب قَضَاء فاس بَلَده يَوْم السبت السَّادِس عشر لذِي الْحجَّة سنة ٥٧٩
[ ٢ / ٣٠٦ ]
حدث عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم أَبُو مُحَمَّد بن حوط الله وَأَبُو عَبْد اللَّه الْحَضْرَمِيّ وَأَبُو الْحَسَن بْن الْقطَّان وَأَبُو الرّبيع بْن سَالم وَقَالَ لي هُوَ آخر من حدث عنْ أَبِي مُحَمَّد بْن عتاب وَأبي بَحر الأسَدِيُ هَكَذَا قَالَ وَقَدْ تقدم أَن أَبَا بكر عبد الله بن أَحْمَد بْن طَلْحَة آخر من حدث عَنْهُمَا وَقَدْ حدث عنْ أبي بَحر شَيخنَا أبوبكر بْن أبي جَمْرَة وتأخرت وَفَاته عنْ وَفَاة هذَيْن وَقَالَ أَبُو الْحَسَن الشاري وَحدث عنْ أَبِي مُحَمَّد هَذَا توفّي بمكناسة مغربًا عنْ وَطنه سنة ٥٩٧ عنْ سنّ عالية قَالَ غَيره ومولده سنة ٥١١ وَقَالَ ابْن فرتون توفّي قرب الستمائة وَقَدِ اخْتَلَّ ذهنه من الْكبر
٨٨٥ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن حجاج من أَهْلَ فاس يكنى أَبَا مُحَمَّد وَيعرف بِابْن الياسمين وينتسب فِي أساسة من قبائل البربر الَّتِي بِجِهَة فاس أَخذ عنْ أَبِي عَبْد الله بن قَاسم علم الْحساب وَالْعدَد وشارك فِي غير ذَلِكَ وَكَانَ أحد رجالات السُّلْطَان بالمغرب وَله أرجوزة فِي الْجَبْر قُرِئت عَلَيْهِ وسَمِعْتُ مِنْهُ بإشبيلية فِي سنة ٥٨٧ وَلم يكن مرضيًا وَتُوفِّي ذبيحًا بمراكش سنة ٦٠١ وَقيل فِي آخر سنة ٦٠٠
٨٨٦ - عَبْد اللَّه بن أَحْمد بن أبي الْقَاسِم واسْمه عَبْد الرَّحْمَن بْن عُثْمَان التَّمِيمِي من أهل بجاية يعرف بِابْن الْخَطِيب ويكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ من أَبِي مُحَمَّد عَبْد الْحق بْن عَبْد الرَّحْمَن الإشبيلي بعض تأليفه فِي الرَّقَائِق وَأخذ عَنْ أبي القَاسِم عَبْد الرَّحْمَن بْن يَحيى الْقُرَشِيّ مُخْتَصره فِي الْقرَاءَات وَسمع من أَبِي عَبْد اللَّه بْن الفخار صَحِيح مُسْلِم وَأَجَازَ لَهُ أَبُو طَاهِر السِّلَفيّ وَولي قَضَاء سبتة وبلنسية وَكَانَ وجيهًا نبيها صَاحب ثروة وجِدة حدث بِيَسِير وَسمع مِنْهُ أَيَّام قَضَائِهِ ببلنسية ولقيته بهَا ثُمَّ بإشبيلية حِين صرف عَنْهَا فِي سنة ٦١٧ وَلم آخذ عَنْهُ إِلَّا إجَازَة وَلَا كَانَ الحَدِيث شَأْنه وَرُبمَا قرض أبياتا من الشّعْر وأنشدني أَبُو الرّبيع بْن سَالم قَالَ أَنْشدني أَبُو مُحَمَّد هَذَا لأبي الْحُسَيْن بْن جُبَيْر وَقَالَ كتب بِهِ إليَّ من الديار المصرية فِي رحلته الْأَخِيرَة لما بلغه خَبره ولايتي قضاءَ سبتة وَكَانَ أَبُو الْحُسَيْن قَدْ سكنها قبل ذَلِكَ وَتوفيت هُنَالك زَوْجَة بِنْت أَبِي جَعْفَر الوقشي فدفنها بهَا
[ ٢ / ٣٠٧ ]
(بسبتة لي سكن فِي الثرى وخل كريم إِلَيْهَا أَتَى)
(فَلَو أَسْتَطِيع ركبت الْهَوَاء فزرت بهَا الْحَيّ والميتا)
وَتُوفِّي بِمَدِينَة تونس فِي شهر ربيع الأول سنة ٦٢٠ حَدَّثَنِي بوفاته ابْنه أَبُو عليّ عُمَر
٨٨٧ - عَبْد اللَّه بْن حجاج بْن عَبْد اللَّه من أَهْلَ الجزائر وَأَصله من أُشير وَسكن بجاية يعرف بِابْن سَكَّات ويكنى أَبَا مُحَمَّد روى عَنْ أبي عبد الله بْن الْحَسَن الجزائري وَدخل الأندلس وَلَقي بمالقة مِنْهَا أَبَا الْحجَّاج بْن الشَّيْخ فَسمع مِنْهُ كتاب الْأَحْكَام لعبد الْحق الإشبيلي وَغير ذَلِكَ وَولي قَضَاء بجاية مُدَّة طَوِيلَة فحمدت سيرتُه وَكَانَ مَوْصُوفا بِالْعَدَالَةِ والنزاهة وَبَلغنِي أَنَّهُ أُخذ عَنْهُ وَتُوفِّي وَهُوَ يتَوَلَّى قَضَاء بَلَده فِي التَّاسِع وَالْعِشْرين لجادي الأولى سنة ٦٤١ ومولده فِي صفر سنة ٥٦٢ قَالَ لي ذَلِك ابْنه أَبُو عَبْد اللَّه القَاضِي صاحبنا
٨٨٨ - عَبْد اللَّه بْن مُحَمَّد بْن عَبْد اللَّه الصنهاجي ثُمَّ النامسي من أهل طنجة يكنى أَبَا مُحَمَّد سَمِعَ بسبتة أَبَا مُحَمَّد بْن عُبَيْد اللَّه وبمدينة فاس أَبَا عَبْد اللَّه الفِنْدَلاوي وَأَبا مُحَمَّد بْن رَيْدان وبقصر عَبْد الْكَرِيم أَبَا مُحَمَّد عَبْد الْجَلِيل بْن مُوسَى أَخذ عَنْهُ شُعَبَ الْإِيمَان من تأليفه وَأَجَازَ لَهُ أَبُو الْعَبَّاس بْن مضاء وَأَبُو مُحَمَّد بْن فَليح وَأَبُو الْقَاسِم بن الملجوم وَأَبُو ذَر الْخُشَنِي وَأَبُو الصَّبْر السبتي وَأَبُو عليّ الرندي وَأَبُو الْحُسَيْن بْن جُبَيْر مَا رَوَاهُ وأنشأه وَلَقي بعض هَؤُلَاءِ وَدخل الأندلس غير مرّة وَولي قَضَاء شريش وَغرب من وَطنه إِلَى تونس فِي منتصف سنة ٦٤١ فَلَقِيته بهَا مرَارًا وسَمِعْتُ مِنْهُ كثيرا وَأَجَازَ لي لفظا جَمِيع رِوَايَته وحدَّثني بحكايات عنْ الصَّالِحين وَكَانَ مشاركًا فِي علم الْكَلَام وانفصل مُسَرَّحًا إِلَى بَلَده فِي شعْبَان سنة سبع وَأَرْبَعين وَأَخْبرنِي عنْ أَبِي مُحَمَّد بْن فَليح وقرأته بِخَطِّهِ أَنَّهُ نقل من خطّ أَبِي عليّ الغساني وَكَانَ يروي عَن أبي مُوسَى عِيسَى بْن يُوْسٌف بْن الملجوم عَنْهُ قَالَ ذكر ابْنُ قُتَيْبَة قَالَ لم أزل أسأَل عنْ السَّبَب الَّذِي أُمِرَ فِيهِ بقتل الْكلاب وإخراجها حَتَّى بَلغنِي أَن أَبَا جَعْفَر الْمَنْصُور سَأَلَ عَمْرو بْن عُبَيْد عنْ الحَدِيث فِيمَن اقتنى كَلْبا لغير زرع وَلَا حراسة أَنَّهُ ينقص كل يَوْم من أجره قِيرَاط فَقَالَ لَهُ عَمْرو بْن عُبَيْد هَكَذَا
[ ٢ / ٣٠٨ ]
جَاءَ الحَدِيث وَلَا أَدْرِي لِمَ ذَلِكَ فَقَالَ الْمَنْصُور خُذْهَا بِحَقِّهَا وَإِنَّمَا قيل ذَلِكَ لأنَّه ينبح الضَّيْف ويروع السَّائِل وَأنْشد
(أَعدَدْت للضيفان كَلْبا ضاريا عِنْدِي وفضلَ هراوة من أرْزَنِ)
(ومعاذِرًا كذِبًا ووجهًا باسرًا وتشكِّيًا عضَّ الزمانِ الألْزَنِ)