كل ما كان من الأرض معمورا فهو مقسوم بسبعة أقسام يسمي كل قسم منها إقليما وقد تنازع من عنى من حكماء الأمم وفلاسفتهم بعلم الهندسة ومساحة الأرض في هذه الأقاليم السبعة أفي الشمال والجنوب أم في الشمال دون الجنوب؟
فذهب الأكثرون الى أن ذلك في الشمال دون الجنوب لكثرة العمارة في الشمال وقلتها في الجنوب ورأى قوم أن لقدماء انما قصدوا لقسمة الأقاليم السبعة في الجانب الشمالي من خط معدل النهار ولم يقسموا في الجنوبي شيئا لقلة قدر العمارة في الجنوب عن الخط وذهب هرمس في متبعيه من المصريين وغيرهم الى ان في الجنوب سبعة أقاليم كما هي في الشمال وكان يجعل قسمة أقاليم العمران من الشمال مدورة فيجعل الإقليم الرابع وهو إقليم بابل واسطا لها وستة دائرة حوله وان كل إقليم سبعمائة فرسخ في مثله فالاقليم الأول الهند والثاني الحجاز والحبشة والثالث مصر وافريقية والرابع بابل والعراق والخامس الروم والسادس يأجوح ومأجوج والسابع يوماريس والصين ويبتدئ جميعها من المشرق مما يمر ببلاد الصين وغيرها، فحد الإقليم الأول البحر مما يلي المشرق والثاني البحر مما يلي الحجاز والثالث الديبل من ساحل المنصورة من أرض السند والرابع حد الإقليم السابع مما يلي الصين أطول ساعات نهاره ثلاث عشرة ساعة وحد الإقليم الثاني البحر مما يلي عمان إلى الشحر، والأحقاف إلى عدن أبين إلى جزائر الزنج والحبشان، وأطول ساعات نهاره ثلاث عشرة ساعة ونصف
[ ٢٩ ]
وحد الإقليم الثالث ينتهي الى أرض الحبشة مما يلي الحجاز إلى بحر الشأم الّذي بين مصر وأرض الشام الى وسط البحر الّذي يلي الأندلس مما يلي المغرب أطول ساعات نهاره أربع عشرة ساعة. وحد الإقليم الرابع الثعلبية والثاني وسط نهر بلخ والثالث خلف نصيبين باثني عشر فرسخا من ناحية سنجار والرابع وراء الديبل من ساحل المنصورة من بلاد السند بستة فراسخ أطول ساعات نهاره أربع عشرة ساعة ونصف ساعة وحد الإقليم الخامس بحر الشام الى أقصى أرض الروم مما يلي البحر الى تراقية وبلاد برجان والصقالبة والأبر الى حد أرض يأجوج ومأجوج الى حد الإقليم الرابع مما يلي نصيبين أطول ساعات نهاره خمس عشرة ساعة، وحد الإقليم السادس من الصين الى حد الإقليم الخامس الى البحر مما يلي المشرق أطول ساعات نهاره خمس عشرة ساعة ونصف، وحد الإقليم السابع أرض الهند الى حد الإقليم الرابع الى حد الإقليم السادس الى البحر أطول ساعات نهارة ست عشرة ساعة، وفي كتاب مارينوس أن مساحة هذه الأقاليم في الطول ثمانية وثلاثون ألفا وخمسمائة فرسخ في عرض ألف فرسخ وسبعمائة وخمسة وسبعين فرسخا، وقد أنكر ذلك على مارينوس جماعة ممن تقدم وتأخر قال المسعودي: بين الأسلاف والأخلاف من حكماء الأمم في مقادير هذه الأقاليم السبعة وأطوالها وعروضها وعدد ساعاتها وابتدائها وغاياتها وما فيها من مساكن الأمم في البر والبحر تنازع كثير، وقد أتينا على شرح كثير من ذلك فيما تقدم من كتبنا. ورأيت هذه الأقاليم مصورة في غير كتاب بأنواع الأصباغ. وأحسن ما رأيت من ذلك في كتاب جغرافيا لمارينوس وتفسير جغرافيا قطع الأرض وفي الصورة المأمونية التي عملت للمأمون اجتمع على صنعتها عدة من حكماء أهل عصره صور فيها العالم بأفلاكه ونجومه وبره وبحرة وعامره وغامره ومساكن الأمم والمدن وغير ذلك، وهي أحسن مما تقدمها من جغرافيا
[ ٣٠ ]
ابطلميوس وجغرافيا مارينوس وغيرها