والبحر الرابع وهو بحر بنطس هو بحر البرغر والروس وغيرهم من الأمم يمتد من الشمال من ناحية المدينة التي تدعى لازقة وذلك وراء القسطنطينية طوله ألف ميل وثلاثمائة ميل في عرض ثلاثمائة ميل ويتصل ببحيرة ما يطس وطولها ثلاثمائة ميل وعرضها مائة ميل وهي في طرف العمارة من الشمال وبعضها تحت القطب الشمالي وبقرب منها مدينة ليس بعدها عمارة تسمى تولية ومنها يخرج خليج القسطنطينية
[ ٥٨ ]
الّذي يصب الى بحر الروم طوله ثلاثمائة ميل ونحو من خمسين ميلا على ما نذكره فيما يرد من هذا الكتاب، وجريه وانصبابه في المواضع الضيقة بين وماؤه بارد، ومن الناس من يعد هذا البحر وهذه البحيرة بحرا واحدا. ويتصل هذا البحر من بعض جهاته ببحر الباب والأبواب من خليج وأنهار عظام هنالك ولأجل ذلك غلط قوم من مصنفي الكتب في البحار ومعمور الأرض، فزعموا أن بحر بنطس وبحيرة ما يطس وبحر الخزر شيء واحد ومما يصب الى هذا البحر من الأنهار العظام المشهورة النهر العظيم المسمى طنايس مبدؤه من الشمال وعليه كثير من مساكن الصقالبة وغيرهم من الأمم الواغلين في الشمال وغيره من الأنهار الكبار مثل نهر دنبه وملاوة وهذا اسمه بالصقلبية أيضا وهو نهر عظيم عرضه نحو من ثلاثة أميال وهو وراء القسطنطينية بأيام عليه دور النامجين والمراوة من الصقالبة، وقد سكنها كثير من البرغر حين تنصروا، وقيل إن منه يأخذ نهر ترك الّذي هو نهر الشاش المقدم ذكره