ثم غزوة رسول الله ﷺ للنصف من المحرم في مائتين إلى الماء المعروف بقرقرة الكدر، ناحية معدن بنى سليم، مما يلي جادة العراق إلى مكة وبين المعدن والمدينة ثمانية برد يريد سليم بن منصور بن عكرمة بن خصفة ابن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، وغطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار، فانجفلوا وغنم من أموالهم، ورجع ولم يلق كيدا، وكان استخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثم سرية محمد بن مسلمة الأنصاري من بنى حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس في أربعة نفر من الأنصار، إلى كعب بن الأشرف اليهودي. وكان رجلا من طيِّئ ثم من بنى نبهان بن عمرو بن الغوث بن طيِّئ،
[ ٢٠٩ ]
وأمه من بنى النضير من اليهود، وكان يشبب بنساء المسلمين. ويحرص على النبي ﷺ، ويرثى أهل القليب، فقتلوه في حصنه للنصف من شهر ربيع الأول ثم غزوة رسول الله ﷺ في جمادى الآخرة بفران. وهو معدن بنى سليم بناحية الفرع من الحجاز، فصار إليه وقد تقدم إليهم خبره فتفرقوا، فرجع ولم يلق كيدا، وكانت غيبته عشرة أيام، واستخلف على المدينة ابن أم مكتوم ثم غزوة رسول الله ﷺ في هذا الشهر في أربعمائة وخمسين إلى نجد، يريد غطفان فبلغ الموضع المعروف بذي أمر وراء بطن نخل فانجفلوا من بين يديه، فرجع ولم يلق كيدا.
وكانت غيبته عشرة أيام، واستخلف على المدينة عثمان بن عفان ثم سرية مولاه زيد بن حارثة الكلبي مستهل جمادى الآخرة إلى الموضع المعروف بالقردة، من أرض نجد بين الرّبذة والغمر وذات عرق من جادة العراق يعترض عيرا لقريش تريد الشأم، فظفر بها، وبلغ الخمس عشرين ألفا، وهذا أول بعث خرج فيه زيد أميرا وفي شعبان من هذه السنة تزوج رسول الله ﷺ حفصة ابنة عمر بن الخطاب، وكانت قبله عند خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم، وكان بدريا ولم يشهد بدرا مع رسول الله ﷺ من بنى سهم غيره وللنصف من شهر رمضان كان مولد الحسن بن على بن أبى طالب ﵇، وفيه تزوج رسول الله ﷺ زينب بنت خزيمة المعروفة بأم المساكين
[ ٢١٠ ]
ثم غزوة رسول الله ﷺ أحدا خرج إليها في نحو من ألف رجل، فانخذل عنه عبد الله بن أبى بن سلول في نحو من ثلث الناس- وكان أشار على على رسول الله ﷺ بترك الخروج إليهم والتمسك بالمدينة. وقال عصاني، ولم يقبل رأيي- وبقي رسول الله ﷺ في نحو من سبعمائة وكانت قريش وكنانة بن خزيمة وأحلافها ثلاثة آلاف، فيهم سبعمائة دارع، والخيل مائتا فرس، ومعهم من النساء خمس عشرة امرأة يحرضنهم فيهن هند ابنة عتبة، وعلى الناس أبو سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد الشمس بن عبد مناف، فالتقوا يوم السبت لسبع خلون من شوال فاستشهد من المسلمين سبعون رجلا، وقيل خمسة وستون رجلا أربعة منهم من المهاجرين. أحدهم حمزة بن عبد المطلب، والباقون من الأنصار. وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا. وعاد إلى المدينة، وكان قد استخلف عليها ابن أم مكتوم ثم خرج من الغد وهو ثانى يوم أحد في طلب أبى سفيان وأصحابه حتى انتهى إلى الموضع المعروف بحمراء الأسد، وهي على عشرة أميال من المدينة على طريق العقيق متياسرة عن ذي الحليفة ففاتته قريش. فأقام ثلاثا، ثم عاد وفي الناس من يعد هذه غزاة
.
[ ٢١١ ]