ثم سرية أبى سلمة بن عبد الأسد المخزومي في المحرم إلى قطن وهو جبل بناحية فيد من آخر بلاد نجد ثم سرية عبد الله بن أنيس الجهنيّ، جهينة بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم ابن الحاف بن قضاعة إلى سفيان بن خالد الهذلي في المحرم أيضا فقتله. وقيل إن قتله إياه كان في السنة الخامسة من الهجرة ثم بعث المنذر بن عمرو الأنصاري في صفر في سبعين رجلا من الأنصار إلى أهل نجد ليقرئوهم القرآن ويعلموهم الدين. فلما انتهوا إلى الموضع المعروف ببئر معونة، على أربع مراحل من المدينة بين أرض بنى سليم وأرض بنى كلاب، أغار عليهم عامر بن الطفيل الكلابي فقتلهم. وكان فيهم عامر بن فهيرة مولى أبى بكر الصديق ثم بعث رسول الله ﷺ عاصم بن ثابت بن أبى الأقلح الأنصاري ثم الأوسي في صفر في تسعة نفر من أصحابه مع رهط من القارة. وهي من الهون بن خزيمة بن مدركة بن الياس بن مضر. وعضل وهي من القارة.
وكانوا قدموا على النبي ﷺ. فسألوه أن يبعث معهم من يفقههم في الدين فبعثهم. فلما صاروا بالموضع المعروف بالرجيع، وذلك على سبعة أميال من الموضع المعروف بالهدأة، الهدأة على سبعة أميال من عسفان غدر بهم، فقتلت لحيان بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر منهم سبعة نفر، وأسر اثنان خبيب بن عدي الأنصاري من بنى عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس، وزيد
[ ٢١٢ ]
ابن الدّثنة فذهب بهما إلى مكة، فقتلا هنالك ثم سرية عمرو بن أمية الضمريّ وسلمة بن أسلم بن حريش إلى أبى سفيان بمكة ليغتالاه فنذر بهما فعاد، وقيل إن ذلك في السنة الخامسة من الهجرة ثم غزوة رسول الله ﷺ في شهر ربيع الأول بنى النضير من اليهود، وقيل إنهم وقريظة من ولد هارون بن عمران، وقيل إنهم من جذام وإنما رغبوا عن دين العمالقة وعبادة الأصنام فاتبعوا شريعة موسى، وانتقلوا من الشأم إلى الحجاز وكانت منازل النضير بناحية الغرس وما والاها، ومقبرة بنى خطمة، وكانوا موادعين لرسول الله ﷺ، ثم هموا بالغدر به فنذر بهم فنبذ إليهم، فأقاموا على الحرب فسار إليهم فحصرهم خمسة عشر يوما، ثم أجلاهم إلى فدك وخيبر، وقبض ما لهم من الحلقة والكراع فخرجوا يريدون خيبر، وهم يضربون بالدفوف ويزمرون بالمزامير، وعلى النساء المصبغات والمعصفرات وحلى الذهب مظهرين بذلك تجلدا، وكان فيهم- فيما أخبرنا به عن عمر بن شبة النميري- عروة الصعاليك بن الورد العبسيّ، وكان حليفا في بنى عمرو بن عوف، وكان شاعرا مجيدا، وهو القائل في كلمة له طويلة:
دعينى للغنى أسعى فأنى رأيت الناس شرهم الفقير
وعاد رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان استخلف عليها ابن أم مكتوم قال المسعودي: وفي هذا الشهر فيما ذكر حرمت الخمر على ما في ذلك من التنازع في سبب تحريمها. وفي شعبان من هذه السنة كان مولد الحسين بن على بن أبى طالب، وفي شوال تزوج رسول الله ﷺ بأم سلمة هند بنت أبى أمية المخزومي، وفي هذا الشهر فيما ذكر رجم يهودي ويهودية كانا قد زنيا
[ ٢١٣ ]
ثم غزوته ﷺ في ذي القعدة في ألف وخمسمائة والخيل عشرة بدرا، لموعد أبى سفيان صخر بن حرب حين أراد الانصراف من أحد فأقام بها ثمانية أيام وتسمى «بدر الثالثة» وخرج أبو سفيان في قريش من مكة إلى عسفان في ألفين والخيل خمسون، ثم لم يقف، ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة، وكان استخلف عليها عبد الله بن رواحة الأنصاري، وكانت غيبته ستة عشر يوما