ثم سرية محمد بن مسلمة الأنصاري في المحرم إلى القرطاء من بنى أبى بكر ابن كلاب بناحية ضرية، بموضع يقال له البكرات، وضرية على سبعة أميال من المدينة.
ثم غزوة رسول الله ﷺ بنى لحيان من هذيل، وكانوا بالقرب من عسفان خرج إليهم لهلال ربيع الأول ثائرا بمن قتلوا من أصحابه بالرجيع فاعتصموا برءوس الجبال وفيها بعث فيما قيل عمر بن الخطاب سرية إلى القارة، فاعتصموا بالجبال أيضا، وبعث هلال بن الحارث المزني إلى بنى مالك بن فهر فهربوا منه، وبعث بشر ابن سويد الجهنيّ إلى بنى الحارث بن كنانة فاعتصموا بغيضة فأضرمها عليهم عليهم فاحترقوا، فأنكر النبي ﷺ ذلك ورجع إلى المدينة ولم يلق كيدا، وكان استخلف عليها ابن أم مكتوم، وكانت غيبته أربع عشرة ليلة ثم غزوته ﷺ الموضع المعروف بذي قرد من طريق خيبر وهو على ليلتين من المدينة، وكان عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر الفزاري، أغار على لقاحه وهي بالغابة، وهي على بريد من المدينة أو أكثر.
فخرج رسول الله ﷺ يوم الأربعاء لأربع خلون من شهر ربيع الأول فاستنقذ بعضها وعاد إلى المدينة وكان استخلف عليها ابن أم مكتوم، وكانت غيبته خمس ليال ثم سرية سعد بن عبادة الخزرجي إلى الموضع المعروف بالغميم
[ ٢١٨ ]
ثم سرية أبى عبيدة بن الجراح إلى جبلي أجأ وسلمى ثم سرية عكاشة بن محصن الأسدي الغمر غمر مرزوق قال المسعودي.
والغمر على ليلتين من فيد، طريق الكوفة وكان لبني أسد ثم سرية محمد بن مسلمة الأنصاري في شهر ربيع الأول إلى ذي القصة.
وبين ذي القصة والمدينة عشرون ميلا على طريق الرَّبَذَة من جادة العراق إلى بنى ثعلبة، وأناس من تغلب، وكان في عشرة نفر فقتلوا وهم نيام وأفلت محمد جريحا ثم شرية أبى عبيدة بن الجراح إلى ذي القصة أيضا في شهر ربيع الآخر ثم سرية زيد بن حارثة إلى بنى سليم بالجموم، والجموم من بطن نخل عن يسارها، وبطن نخل على أربعة برد من المدينة ثم سرية زيد بن حارثة أيضا في جمادى الأولى إلى العيص، وهي طريق ذي المروة عن يمينها على ليلة منها مما يلي البحر، وهي على أربع مراحل من المدينة ثم سرية زيد بن حارثة أيضا في جمادى الآخرة إلى بنى ثعلبة بالطرف، والطرف ماء قرب من المراض دون النّخيل، وهو على ستة وثلاثين ميلا من المدينة على طريق العراق.
ثم سرية زيد بن حارثة أيضا في جمادى الآخرة أيضا، إلى جذام بحسمى وحسمى وراء وادي القرى مما يلي بلاد فلسطين من أرض الشأم.
ثم سرية زيد بن حارثة أيضا في رجب إلى وادي القرى لاجتماع فزارة لك، فقامت بالحرب أم قرفة، فانصرف زيد راجعا.
ثم سرية عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة ابن كلاب في شعبان إلى دومة الجندل.
ثم سرية على بن ابى طالب ﵁ إلى بنى سعد بفدك، وبين فدك وبين المدينة نحو من خمس ليال.
[ ٢١٩ ]
ثم سرية زيد بن حارثة في شهر رمضان إلى أم قرفة، وهي فاطمة ابنة ربيعة ابن زيد الفزارية، وكانت بنواحي وادي القرى على سبع ليال من المدينة، فهزم فزارة وقتل أم قرفة.
ثم سرية عبد الله بن عتيك في هذا الشهر إلى أبى رافع سلام بن أبى الحقيق النضري بخيبر فقتله ثم سرية عبد الله بن رواحة الأنصاري من بنى كعب بن الحارث بن الخزرج إلى أسير بن رزام اليهودي بخيبر فقتله ثم سرية كرز بن جابر الفهري في شوال إلى العرنيين الذين ارتدوا عن الإسلام وقتلوا راعى رسول الله ﷺ، واستاقوا الإبل. وذلك بالموضع المعروف بذي الجدر بناحية قباء قريب من عين على ستة أميال من المدينة، فأتى بهم فسملت أعينهم، وقطعت أيديهم وأرجلهم على ما في هذا الخبر من التنازع بين فقهاء الأمصار في معناه، وفي آية المحاربة وأحكام المحاربين وحدثنا أبو مسلّم إبراهيم بن عبد الله الكشي عن أبى النعمان عارم بن الفضل السدوسي وسليمان بن حرب بن عثم عن حماد بن زيد.
وحدثنا أبو خليفة الفضل بن الحباب الجمحيّ قال حدثنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن أيوب عن أبى قلابة عن أنس بن مالك الأنصاري أن قوما من عكل أو عرينة قدموا على رسول الله ﷺ فاجتووا المدينة. فأمر لهم رسول الله ﷺ بلقاح، وأمرهم أن يشربوا من ألبانها وأبوالها فانطلقوا فلما صحوا قتلوا رعاة رسول الله ﷺ واستاقوا النعم فبلغ رسول الله ﷺ الخبر من أول النهار فأرسل في طلبهم، فما ارتفع النهار حتى أتى بهم، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وألقوا بالحرة، فيستسقون فلا يسقون حتى ماتوا
[ ٢٢٠ ]
وقد روى أن النبي ﷺ إنما سمل أعينهم لأنهم سملوا أعين الرعاة، فجعل السمل قصاصا، كذلك ذكر يزيد بن زريع عن سليمان التيمي عن انس بن مالك.
قال المسعودي: والعرينون من ولد عرينة بن نذير بن قسر بن عبقر بن بجيلة، وبجيلة امرأة سمي ولدها بها وهم بنو أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث أخى الأزد بن الغوث وعند نساب ربيعة ومضرا بنى نزار، بجيلة من ولد أنمار بن نزار بن معد، وفي كلب عرينة أخرى، وهي عرينة بن ثور بن كلب بن وبرة والعكليون ولد عكل بن عبد مناة بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر ثم غزوة رسول الله ﷺ الحديبيّة، خرج للعمرة في ذي القعدة في ألف وستمائة رجل، وساق معه سبعين بدنة، فصده المشركون عن الدخول إلى مكة، فأقام بالحديبية. وهي من مكة على تسعة أميال مما يلي طرف الحرم وفيها كانت بيعة الرضوان تحت الشجرة على الموت، وذلك لما بعث رسول الله ﷺ عثمان بن عفان إلى أهل مكة يعلمهم أنه لم يأت محاربا، وإنما جاء معتمرا، فاحتبسوا عثمان، واستفاضت الأخبار بقتله، فوقعت البيعة حينئذ.
وخرج إليه سهيل بن عمرو بن عبد شمس من بنى عامر بن لؤيّ بن غالب فصالحه على موادعة عشر سنين على أن ينصرف في تلك السنة، ويأتى في العام المقبل فيخلوا له مكة ثلاثة أيام، فنحر وحلق بالحديبية، وجعلها عمرة وانصرف إلى المدينة، وكان استخلف عليها ابن أم مكتوم، وفي منصرفه عن الحديبيّة قال لأمير المؤمنين على بن أبى طالب ﵁ بغدير خم، من كنت مولاه فعلى مولاه وذلك في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة.
وغدير خم يقرب من الماء المعروف بالخرار بناحية الجحفة، وولد على رضى
[ ٢٢١ ]
الله عنه وشيعته يعظمون هذا اليوم وفي هذه السنة أجدب الناس، فاستسقى رسول الله ﷺ في شهر رمضان، وفيها أسلّم المغيرة بن شعبة وفيها انكشف شهربراز صاحب أبرويز بن هرمز عن الروم، وظهرت الروم على الفرس، وفيهم نزلت الم غُلِبَتِ الرُّومُ في أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ من بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ٣٠: ١- ٣