ثم سرية أسامة بن زيد إلى يبنى وأزدود من أرض فلسطين من بلاد الشأم.
ثم سرية خالد بن الوليد في شهر ربيع الأول إلى بنى عبد المدان من بنى الحارث بن كعب، من ولد عريب بن زيد بن كهلان بنجران اليمن، وفي هذا الشهر توفى إبراهيم بن رسول الله ﷺ، وكان من مولده إلى وفاته سنة وعشرة أشهر وعشرة أيام وكسفت الشمس يومئذ. فقال قوم إنما كسفت لموته، فصلّى رسول الله ﷺ صلاة الكسوف. ثم قال أيها الناس إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله ﷿ لا يكسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الله ثم سرية على بن أبى طالب ﵇ في شهر رمضان إلى اليمن، وكتب معه رسول الله ﷺ كتابا يدعوهم إلى الإسلام، فجمعوا له فقرأ عليهم كتاب رسول الله ﷺ ودعاهم الى الإسلام، فأسلمت همدان كلها في يوم واحد واسم همدان أوسلة بن ربيعة بن الخيار بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، ثم تتابعت اليمن على الإسلام، وقدمت على رسول الله ﷺ وفودهم، فكتب لهم كتبا بإقرارهم على ما أسلموا
[ ٢٣٨ ]
عليه من أموالهم وأرضهم، ووجه إليهم عماله لتعريفهم شرائع الإسلام، وقبض صدقاتهم، وجزية من أقام على دين النصرانية والمجوسية واليهودية منهم وقدم على رسول الله ﷺ بمال البحرين، وهو ثمانون ألف درهم، وجه به العلاء بن عبد الله بن ضماد الحضرميّ، وكان حليفا لبني أمية وهو أول مال حمل إلى المدينة ففرقه على الناس، وقدمت وفود العرب عليه من كل وجه من معد واليمن، وكانت تتربص بإسلامها فلما فتح رسول الله ﷺ مكة ودانت له قريش، انقادت له العرب الى الإسلام وقدم وفد بنى حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل من اليمامة فيمن قدم من الوفود، وفيهم مسيلمة الكذاب بن ثمامة بن كثير بن حبيب بن الحارث بن عبد الحارث بن عدي بن حنيفة، ويكنى أبا ثمامة، وبنو حنيفة يسترونه بالثياب فلما رجعوا أظهر مسيلمة أمره بادعائه النبوة.
وصار اليه في هذه السنة السيد والعاقب وافدا أهل نجران يسألانه الصلح، فصالحهما عن أهل نجران على ألفى حلة في السنة وغير ذلك.
ثم خرج رسول الله ﷺ حاجا لخمس بقين من ذي القعدة، وقد ساق معه الهدى ستين بدنة، وقيل أكثر من ذلك وأقل، فلما صار بالموضع المعروف بسرف، أمر الناس أن يحلوا بعمرة إلا من ساق الهدى، ودخل مكة وقدم على بن أبى طالب من نجران اليمن مهلا بالحج، فقال له النبي ﷺ: بأي شيء أهللت؟ قال قلت: حين أحرمت اللَّهمّ إني أهل بما أهل به عبدك ورسولك، فقال له هل معك من هدى؟ قال: لا، فأشركه رسول الله ﷺ في هديه، وثبت على إحرامه مع رسول الله ﷺ حتى فرغا من الحج.
[ ٢٣٩ ]
ونحر رسول الله ﷺ الهدى عنهما وحج بالناس وأراهم مناسكهم وعرفهم سنن حجهم، وأعلمهم أن دماءهم وأموالهم عليهم حرام، وأن كل دم موضوع، فسميت حجة الوداع لأنه ودعهم ولم يحج بعدها، وتسمى أيضا حجة البلاغ لأنه حين ودعهم خطبهم فقال في خطبته ألا ان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض وهذا القول بين ماضى الزمان ومستقبله مثبت لبطلان النسيء على ما قدمنا مفصلا فيما سلف من كتابنا هذا. ثم قال اللَّهمّ هل بلغت؟ فقالوا نعم فقال اللَّهمّ اشهد وأحج رسول الله ﷺ نساءه كلهن معه وابنته فاطمة، وقيل إنه أفرد الحج، وقيل أقرن، وقيل انه كسا البيت في حجته الحبرات