كان أول من يعد ممن ملك منهم برومية غائيوس قيصر، ملك ثماني عشرة سنة، وقد كان ملك بها قبله ملوك أولهم روملس وأرمانوس، البانيان لها المعروفان بابني الذئبة، والى اسمهما أضيفت رومية وأضيف الروم الى اسمهما وغيرهما من الملوك، غير أن غائيوس أول من يعد في التاريخ القديم وقيل إن أول من ملك الروم رهماساطوخاس وهو جائيوس الأصفر بن روم ابن سملاحين بن هريا بن علقا بن العيص بن إسحاق بن إبراهيم الثاني من ملوك رومية يوليوس، ملك اربع سنين وأربعة أشهر والثالث اوغسطس وتفسير «اوغسطس» باللغة الافرنجية الاولى الضياء وسمى «قيصر» تفسير ذلك بهذه اللغة شق عنه، وذلك أنهم ذكروا أن أمه ماتت وهي مقرب به فشق عنه بطنها واستخرج، وصار ذلك كالسمة لكثير من ملوكهم. واشتهر ذلك عنهم فسمتهم العرب بالقياصرة، ملك ستًا وخمسين سنة وخمسة أشهر وأكثر من عنى بأخبار ملوك الروم وتواريخهم، بأوغسطس يبتدئ لأنه أول ملك من ملوك الروم خرج عن مدينة رومية دار مملكته وسير جنوده برًا وبحرا، فاستولى على ملك اليونانيين ومصر والشام. وقتل قلوبطرة، آخر ملوك اليونانيين، فاجتمع له ملك الروم واليونانيين وزالت رسوم اليونانيين فسمى الجميع روما، وذلك لاثنتي عشرة سنة خلت من ملكه، وولى هيرودس بن أنطيقوس على أورشلم وهي بيت المقدس وجبل يهودا وجبل الجليل ولاثنتين وأربعين سنة خلت من ملكه كان مولد المسيح ﵇ ببيت
[ ١٠٧ ]
لحم من بلاد فلسطين، يوم الأربعاء لست بقين من كانون الأول وكانت مريم يوم ولدته بنت ثلاث عشرة سنة عند النصارى، وكان جميع عمرها إحدى وخمسين سنة منها بعد رفع المسيح ست سنين فكان من آدم إلى مولده عندهم خمسة آلاف سنة وخمسمائة سنة وست سنين، ومن زوال ملك قلوبطرة آخر من ملك اليونانيين على ما قدمنا في هذا الكتاب إلى مولده ثلاثون سنة الرابع طيباريوس قيصر، ملك ثلاثا وعشرين سنة، وهو الّذي بنى مدينة طبرية من بلاد الأردن من أرض الشأم، والى اسمه أضيفت فعربتها العرب حين افتتحت البلاد فقالت طبرية ولخمس عشرة سنة خلت من ملكه عمد ايشوع الناصري عند النصارى في نهر الأردن، وكان المعمد له ابن خالته يحيى بن زكريا، ولذلك سمى يحيى المعمدانى واسم أمه صابات وكان أكبر من ايشوع بستة أشهر ولسبع عشرة سنة خلت من ملكه وهي سنة ٣٤٢ للإسكندر بن فيلبس الملك كان عند النصارى صلب ايشوع الناصري، وذلك في يوم الجمعة الثالث والعشرين من آذار، وهو عندهم منه في مثل اليوم الّذي أهبط فيه آدم من الجنة، ومات عندهم ودفن وقام وانبعث من بين الموتى حيا، وصعد إلى السماء وله ثلاث وثلاثون سنة، ولا يصعد عندهم إلى السماء إلا من نزل منها وكان فصح اليهود في هذه السنة يوم السبت لسبع بقين من آذار، وفصح النصارى إلى قيامة المسيح يوم الأحد لست بقين من أذار، والصعود يوم الخميس لثلاث خلون من نيسان والنصارى تصوم يوم الأربعاء، لأن ايشوع ولد فيه، والجمعة لأنه صلب
[ ١٠٨ ]
فيه عندهم تطوعا لا فريضة الخامس غائيوس بن طيباريوس ملك أربع سنين وقتل اصطفنوس رئيس الشمامسة والشهداء عند النصارى، ويعقوب أخا يوحنا بن زبدي في خلق كثير من النصارى السادس قلوذيوس بن طيباريوس، ملك أربع عشرة سنة، وفي أول سنة من ملكه قتل أغريفوس عامله على الإسرائيليين يوحنا بن زبدي أحد التلاميذ وحبس شمعون الصفا، ثم خلص شمعون الصفا من الحبس، وصار إلى مدينة انطاكية، والنصارى يدعونها مدينة الله، ومدينة الملك، وأم المدن، لأنها أول بلد أظهر فيه دين النصرانية، وبها كرسي بطرس ويسمى شمعون وسمعان، وهو خليفة ايشوع الناصري والمرأس على سائر التلاميذ الاثني عشر والسبعين وغيرهم، فشرع بطرس في بناء الكنيسة المعروفة في انطاكية بالقسيان إلى هذا الوقت وفي السنة الثالثة من ملكه دخل شمعون الصفا مدينة رومية، وسقف بها ودبرها سنين، ودانت امرأة الملك، وكان اسمها فروطانيقى ويقال لها بطريقية النصرانية، وصارت إلى أورشلم وهي بيت المقدس فأخرجت الخشبة التي تظن النصارى أن المسيح صلب عليها، ويسمونها صليب المسيح. وكانت في أيدي اليهود، قد منعوا النصارى منها فأخذتها منهم وردتها على النصارى وقوت أمرهم ونحن ذاكرون لمعا من أخبار هذه الخشبة وإلام آل أمرها في قصة هيلانى أم قسطنطين فيما يرد من هذا الكتاب، وإن كنا قد أتينا على شرح ذلك فيما سلف من كتبنا السابع نيرون بن قلوذيوس ملك ثلاث عشرة سنة وثلاثة أشهر، ولثلاث
[ ١٠٩ ]
عشرة سنة خلت من ملكه قبل بطرس، وبولس بمدينة رومية وصلبهما منكسين وذلك بعد ايشوع باثنتين وعشرين سنة وقد أتينا على خبر بطرس بمدينة رومية مع سيمن المصري، الّذي تسميه النصارى جميعا إلا الأريوسية «الساحر» وكان صحب ايشوع ثم خالفهم فيما سلف من كتبنا وفي السنة الثامنة من ملكه وثبت اليهود بأوريشلم، فيما ذكرت النصارى على يعقوب بن يوسف أخى ايشوع الناصري عندهم في الجسمية، وكان أول أساقفة بيت المقدس، وألقوه على رأسه من أعلى الهيكل فمات لامتناعه من الرجوع الى مذهبهم ومقامه على دين النصرانية ودفن الى جانب الهيكل وهدموا البيعة وأخذوا خشبة الصليب وخشبتي اللصين فدفنوها في قبر واحد وفي أيام هذا الملك فيما قيل كان مارينوس الحكيم صاحب كتاب جغرافيا في صورة الأرض وشكلها وبحارها وأنهارها وعامرها وغامرها وقد ذكره ابطلميوس القلوذى في كتاب جغرافيا في صورة الأرض وشكلها أيضا وأنكر عليه أشياء ذكرها الثامن غلباس، ملك سبعة أشهر التاسع اوثون، ملك ثلاثة أشهر العاشر بيطاليس ملك ثمانية أشهر الحادي عشر اسباسيانوس، ملك تسع سنين وسبعة أشهر، ووجه بابنه طيطوس في السنة الثانية من ملكه الى اورشلم لخلاف كان منهم عليه فحصرها وافتتحها عنوة وقتل أكثر أهلها من اليهود والنصارى وخرب الهيكل وكان عدة من قتل من الإسرائيليين فيما ذكر نحوا من ثلاثة آلاف ألف وعم الأذى اليهود وأنصاري في أيامه
[ ١١٠ ]
الثاني عشر طيطوس بن اسباسيانوس ملك سنتين وثلاثة أشهر وفي أول سنة من ملكه أظهر مرقيون مقالته وهي القول بالاثنين الخير والشر وسعد ثالث بينهما وكان ابنا لبعض الأساقفة ببلاد حران واليه تنسب المرقيونية من أصحاب الاثنين الثالث عشر دومطيانوس بن اسباسيانيوس ملك خمس عشرة سنة وعشرة أشهر الرابع عشر نرواس قيصر، ملك سنة وخمسة أشهر الخامس عشر طرايانوس قيصر، ملك تسع عشرة سنة، وفي السنة السادسة من ملكه كانت وفاة يوحنا التلميذ بمدينة افسيس بعد أن كتب الإنجيل في جزيرة من جزائر البحر السادس عشر إيليا اذريانوس، ملك عشرين سنة وقتل من اليهود باورشلم وجبل يهودا وجبل الجليل وغيرها من أرض الشأم مقتلة عظيمة لخلاف كان منهم عليه وكذلك من النصارى وخرب أورشلم وهو آخر خرابها، فلما مضى من ملكه ثمان سنين عمرها وسماها إيليا، فصارت سمة لها إلى هذا الوقت وأسكنها جماعة من اليونانيين والروم وبنى على الاقرانيون المقبرة هيكلا عظيما للزهرة، وبنى نحو الهيكل الّذي يدعى البهاء برجا عظيما، وجعل على أعلاه لوحا من الرخام مكتوبا فيه بالذهب اسم الملك إيليا، وهذا البرج إلى هذا الوقت وهي سنة ٣٤٥ يسمى محراب داود وهو متصل بسور المدينة، وانما بنى بعد داود بمئين من السنين، وكان بنيانا عظيما سبع طبقات فهدم من أعاليه، وفي أيامه كان ساقيدس الفيلسوف الصامت وقد أتينا على خبره مع هذا الملك وغيره وإشارته ورموزه في (كتاب الاستذكار، لما جرى في سالف الأعصار) السابع عشر انطونينوس بيوس، ملك اثنتين وعشرين سنة قال المسعودي:
[ ١١١ ]
وفي أيامه كان ابطلميوس القلوذى صاحب كتاب المجسطي وجغرافيا والمقالات الأربع والقانون الّذي عمل عليه ثاون الإسكندراني وكتاب الأنواء وكتاب الموسيقى وان لم يذكر العود فيه فذلك دليل على أنه حدث بعده وغير ذلك مما أضيف اليه من الكتب وهو بطلاماوس بلغتهم وقيل انه من ولد قلوذيوس السادس من ملوك الروم على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب، وكانت أرصاده التي أرخ بها المجسطي في ملك انطونينوس هذا، وذلك موجود في المقالة التاسعة من هذا الكتاب وقد أدرك جالينوس عصره وشاهده في حال صباه، وجالينوس يعينه في كثير من أقاويله وارصاده لمخالفته أبرخس صاحب الارصاد القديمة، وقد غلط كثير من الناس ممن يدعى المعرفة بأخبار حكماء الأمم وفلاسفتهم والملوك ومن كان منهم في اعصارهم فجعلوه بعض ملوك اليونانيين بعد الإسكندر المسمين بهذا الاسم وأنه أبو قلوبطرة الملكة الحكيمة آخر من ملوك من ملوك اليونانيين المقدم ذكرها فيما سلف من هذا الكتاب، وذكروا أمورا أيدوا بها قولهم هذا، قد أتينا عليها فيما سلف من كتبنا قال المسعودي: ومن أدل الدلائل على بطلان قولهم أن ابطلميوس ذكر في النوع الثامن من القول الثالث من كتاب المجسطي انه رصد الشمس بالإسكندرية فوجد الاعتدال الخريفي في اليوم السابع من الشهر الثالث من شهور القبط سنة ٨٨٠ لبخت نصّر فإذا نظرنا ما بين ملك بخت نصّر إلى غلبة الإسكندر لدارا وهو أربعمائة سنة وتسع وعشرون سنة وثلاثمائة وستة عشر يوما، ومن غلبته إياه إلى زوال ملك قلوبطرة آخر من ملك من اليونانيين الملقبين بالبطلميوسين الذين ملكوا بالإسكندرية بعد الإسكندر بغلبة أوغسطس ملك الروم على ملكها على ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب مائتا سنة
[ ١١٢ ]
وست وثمانون سنة وثمانية عشر يوما ومنذ غلبة أوغسطس الى وفاته أربع وأربعون سنة وملك بعده من ملوك الروم إلى أنطونينوس الّذي ذكرنا أن ابطلميوس كان في أيامه من السنين مائة سنة وثلاثا وعشرين سنة وسبعة أشهر، فمنذ ملك نصر إلى ملك أنطونينوس هذا على هذه المسافة ثمانمائة واثنتان وثمانون سنة وثمانية أشهر وأربعة عشر يوما، وجدنا ذلك موافقا لما حكيناه عن ابطلميوس من تاريخ رصده الثامن عشر مرقس، ويسمى أورلليوس قيصر ملك تسع عشرة سنة وفي ملكه أظهر ابرديصان مقالته، وكان اسقفا للرهاء من بلاد الجزيرة واليه تضاف الديصانية من أصحاب الاثنين وتفسير «ابرديصان» وهي كلمة سريانية ابن النهر والنهر هناك معروف بديصان الى هذا الوقت على باب من أبواب الرهاء يعرف بشاعا مصبه إلى ناحية حلوان ثم ينتهى إلى نهر البليخ وإنما يجرى شهورا وينقطع في القيظ وله كنيسة على هذا النهر مما يلي الباب يعيد لها النصارى عيدا في السنة وقيل انه كان منبوذا أصيب على شاطئ هذا النهر فأضيف اليه التاسع عشر قوموذوس بن أنطونينوس ملك اثنتي عشرة سنة وفي أيامه كان جالينوس تاج الأطباء وإمامهم في عصره الّذي به يقتدون وعلى كتبه يعولون، والمفسر لكتب ابقراط والملخص لها بمدينة ابرغامس من أرض اليونانيين وقد ذكر ذلك جالينوس في كتابه في أخلاق النفس في فهرست كتبه وبين الإسكندر وقوموذوس الملك هذا خمسمائة سنة ونيف قد بين ذلك جالينوس في كتابه في الأخلاق أيضا فينبغي أن يكون لجالينوس إلى وقتنا هذا وهو سنة ١٢٦٧ للإسكندر وسنة ٣٤٥ للهجرة سبعمائة سنة ونيفا على التقريب وكان جالينوس بعد المسيح بنحو مائتي سنة وقد كان دين النصرانية ظهر في الروم واليونانيين وغيرهم في أيامه
[ ١١٣ ]
وذكر جالينوس المتدينين من النصارى في كتابه في جوامع كتاب أفلاطون في السياسة، لأنه كان متدينا بذلك. وبين جالينوس وبين ابقراط نحو من ستمائة سنة لأن ابقراط كان قبل الإسكندر بقريب من مائة سنة في أيام ارطخشست من ملوك الفرس الأولى، وأرى انه بهمن بن إسفنديار بن كيبشتاسب بن كيلهراسب وقد ذكر ذلك جالينوس في تفسير كتاب ايمان ابقراط وشرحه له وترجمه حنين بن إسحاق فحكى أن ارطخشست هذا وجه الى عامله على مدينة قوس من أرض اليونانيين- وهم يومئذ في طاعته- بأمره بدفع قناطير من المال اليه وحمله اليه مكرما، لأنه نال من الفرس في ذلك الوقت داء يقال له الموتان فامتنع ابقراط من ذلك لأنه لم ير من العدل اشفاء الفرس وهم أعداء اليونانيين قال المسعودي: والبقارطة ثلاثة ابقراط هذا صاحب الكتب المصنفة في الطب التي ترجمها وشرحها جالينوس وغيره ككتاب الفصول وكتاب تقدمة المعرفة وهو كتاب الأمراض الحادثة وكتاب ماء الشعير وهو كتاب تدبير الأمراض وكتاب ابتديما وغيرها، وهو كتاب الاهوية والبلدان وغير ذلك من الكتب المنسوبة اليه من السنن وغيرهما، وهو من ولد سقلابيوس وكان معظما في اليونانيين وله هيكل وسقلابيوس هذا من ولد ابلون، وكان معظما لحكمته له أيضا هيكل في بعض الجزائر كان يحج اليه في أيام اليونانيين قبل ظهور النصرانية وقد ذكره أفلاطون في كتابه المسمى فادن في النفس والاثنان الباقيان من البقارطة من أولاده أيضا لأنه كان لابقراط الكبير ابنان أحدهما يقال له تاسلوس والآخر دراقن وكان لكل واحد منهما ابن سماه باسم جده ابقراط، ذكر ذلك غير واحد ممن تقدم وتأخر منهم حنين بن إسحاق في كتابه في الأسطقسات على رأى جالينوس على طريق المسألة والجواب
[ ١١٤ ]
إلى ابنيه إسحاق وداود العشرون برطينقس قيصر، ملك ثلاثة أشهر الحادي والعشرون يوليانوس قيصر، ملك شهرين الثاني والعشرون سورس، ملك سبع عشرة سنة وشمل اليهود والنصارى في أيامه القتل والأذى والتشريد، وسار إلى بلاد مصر فبنى بالإسكندرية هيكلا عظيما سماه هيكل الآلهة الثالث والعشرون انطونيوس، ملك ست سنين الرابع والعشرون مقرينوس ملك سنة وشهرين الخامس والعشرون أنطونيوس الثاني، ملك أربع سنين السادس والعشرون الاكصندرس ويلقب مامياس، ملك ثلاث عشرة سنة السابع والعشرون مقسميانوس، ملك ثلاث سنين الثامن والعشرون بوبينوس، ملك ثلاثة أشهر التاسع والعشرون غرديانوس، ملك ست سنين الثلاثون فيلبس قيصر، ملك ست سنين ودعي إلى دين النصرانية فأجاب وترك ما كان عليه من مذاهب الصابئين واتبعه على ذلك كثير من أهل مملكته فآل ذلك إلى تحزبهم واختلاف كلمتهم في الديانة وكان فيمن خالفه عليه بطريق من بطارقته يقال له داقيوس فقتل فيلبس واستولى على الملك الحادي والثلاثون داقيوس، ملك سنتين ونتبع النصارى فقتل منهم مقتلة عظيمة ومنه هرب الفتية أصحاب الكهف وهم في جبل من جبال الروم يعرف بخاوس شرقى مدينة افسيس وهو على نحو ألف ذراع منها، وكانت هذه المدينة على بحر الروم فبعد البحر عنها في هذا الوقت وخربت وأحدثت مدينة على نحو ميل منها
[ ١١٥ ]
قال المسعودي: وقد ذكرنا في كتاب (الاستذكار، لما جرى في سالف الأعصار) الّذي كتابنا هذا تال له في اخبار ملوك الروم تنازع الناس في أصحاب الكهف والرقيم ومواضعهم وهل هم أصحاب الرقيم أم هؤلاء غيرهم؟
ومن قال منهم ان الرقيم بالهوته وهي خارمى من بلاد الروم بين عمّورية ونيقية وكيفية تزاور الشمس في حال طلوعها وغروبها عن الكهف والعلة في ذلك على الشرح والإيضاح، وما كان من توجيه الواثق لمحمد بن موسى بن شاكر المنجم إلى هناك وما شاهد قال المسعودي: وللناس ممن عنى بهيئة الفلك وعلم النواحي والآفاق وتأثيرات الأجسام السمائية في هذا العالم في كيفية ازورار الشمس عن كهفهم في حال طلوعها وغروبها لموضعهم من الشمال كلام كثير، من ذلك ان كل بيت يستقبل بابه الشمال في البلدان الخارجة عن مدار السرطان إلى ناحية الشمال وكل بلد عرضه أكثر من أربع وعشرين درجة، فان الشمس إذا طلعت أخذت عن يمين الباب، وإذا توسطت السماء كانت على ظهر البيت، وإذا غربت أخذت عن ذات الشمال. وهذا الصقع الّذي فيه الكهف واغل في الشمال وباب الكهف مستقبل الشمال، وذكر هؤلاء أن مدينة افسيس التي هي مدينة أصحاب الكهف في الإقليم الخامس طولها من المغرب سبع وخمسون درجة تامة وعرضها ثمان وثلاثون درجة، ويمكن أن يكون الله ﷿ خلق لهم هذا الكهف مستقبل الشمال على ما ذكرنا تكرمة لهم وليجعلهم آية للعالمين وقد أخبر الله ﷿ عن ذلك بقوله وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَتَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ، ذلِكَ من آياتِ الله من يَهْدِ الله فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمن يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا ١٨: ١٧ الثاني والثلاثون غليوس قيصر ملك سنتين وكان شريكه في الملك أخوه يوليانوس
[ ١١٦ ]
الثالث والثلاثون غالينوس قيصر ويلقب والاريانوس ملك خمس عشرة سنة الرابع والثلاثون قلوذيوس الثاني ملك سنة وفي أيامه كان ظهور مانى واليه أضيفت المانوية من أصحاب الاثنين، وقد تقدم ذكره فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار ملوك الفرس الثانية وهم الساسانية في ملك سابور بن أردشير وما كان من مقتله في ملك بهرام بن هرمز بن سابور مجملا وفيما سلف من كتبنا مفصلا مشروحا، وقول أصحاب المانوية إنه الفارقليط الّذي وعد به المسيح وما ذكر مانى من ذلك في الجبلة وفي كتابه المترجم بالشابرقان وفي كتاب سفر الأسفار وغيرها من كتبه، والحجاج بين سائر بأصحاب الاثنين من المانوية والديصانية والمرقيونية وغيرهم من الفلاسفة في المبادئ الأول وغير ذلك وقد ذكر مانى في كثير من كتبه المرقيونية والديصانه وأفرد للمرقيونية بابا في كتابه المترجم بالكنز وللديصانية بابا في كتابه سفر الأسفار وغير ذلك من كتبه وإنما ذكرنا ذلك دلالة على أنهما كانا قبله، إذ كثير ممن لا علم له بأرباب الآراء والنحل والمذاهب والملل يعتقد أنهما كانا بعده الخامس والثلاثون أورلليوس بن قلوذيوس ملك ست سنين السادس والثلاثون طاقطوس وعاضده على الملك أخوه فوروس ملكا تسعة أشهر السابع والثلاثون بروبس، ملك تسع سنين الثامن والثلاثون قاروس، ملك سنتين وخمسة أشهر التاسع والثلاثون دقلطيانوس، ملك سبع عشرة سنة الأربعون مقسيميانوس وشاركه في الملك مقسنطيوس بن مقسيميانوس فاقتسما المملكة بعد خطوب كثيرة وحروب عظيمة قد ذكرناها في كتاب (أخبار الزمان، ومن أباحه الحدثان) من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الداثرة، فتملك مقسيميانوس على الشأم ومما يلي بلاد الجزيرة ومواضع
[ ١١٧ ]
من أرض الروم، وتملك مقسنطيوس على مدينة رومية وما اتصل بذلك من أرض الافرنجة وتملك معهما على بلاد بوزنطيا وما يليها قسطنس أبو قسطنطين ثم هلك قسطنس فأفضى أمر المملكة إلى ولده قسطنطين المعروف بأمه هيلانى، وكانت له مع مقسيميانوس ومقسنطيوس برومية وغيرها حروب طويلة إلى ان هلك مقسنطيوس وخلع مقسيميانوس نفسه، وكانت مدة ملكهما نحوا من تسع سنين قال ابو الحسن على بن الحسين بن على المسعودي: فهذه الطبقة الاولى من ملوك الروم الذين كانوا على دين الصابئة وهي الحنيفية الاولى وهم أربعون ملكا وفي زيج ثاون الإسكندراني ان عدة الملوك من أوغسطس إلى قسطنطين بن هيلانى تسعة وعشرون ملكا، وسبيل هؤلاء الملوك من أوغسطس إلى قسطنس أبى قسطنطين سبيل ملوك الفرس الاولى والطوائف من جيومرت إلى أردشير مضطرب تاريخهم متنازع في أعدادهم غير محصلة أوقاتهم، وإنما يعول على تاريخ ملوك الروم من قسطنطين المظهر لدين النصرانية والمحارب عليها كما تعول الفرس في تاريخ سنيها وتحصيل أيام ملوكها مذ ملك أردشير بن بابك على أنا لم نأل جهدا في تحصيل أعداد ملوكهم ومدة أيامهم، ونحن ذاكرون الطبقة الثانية من ملوك الروم المنتصرة قبل ظهور الإسلام وبعده إلى هذا الوقت المؤرخ به كتابنا وهو سنة ٣٤٥
[ ١١٨ ]