أولهم كيقباذ ملك مائة سنة وعشرين سنة.
وكيقاوس مائة سنة وخمسين سنة.
وكيخسرو ستين سنة.
وكيلهراسب مائة سنة وعشرين سنة.
وكيبشتاسب مائة سنة وعشرين سنة أيضا. ولثلاثين سنة خلت من ملكه أتاه زرادشت بن بورشسب بن اسبيمان بدين المجوسية، فقبلها وحمل أهل مملكته عليها، وقاتل عليها حتى ظهرت.
وكانوا قبل ذلك على رأى الحنفاء وهم الصائبون، وهو المذهب الّذي أتى به بوذاسب إلى طهمورث، وهذه كلمة سريانية عربت وانما هي «حنيفوا» وقيل جيء بحرف بين الباء والفاء وأنه ليس للسريانيين فاء وذكر أن الصابئين نسبوا
[ ٧٩ ]
الى صابى بن متوشلخ بن إدريس، وكان على الحنيفية الأولى وقيل الى صابى بن مارى، وكان في عصر إبراهيم الخليل ﵇، وغير ذلك من الأقاويل مما قدمنا شرحه فيما سلف من كتبنا.
وجاءه زرادشت بالكتاب المعروف «بالأبستا» وإذا عرب أثبتت فيه قاف فقيل «الأبستاق» وعدد سوره احدى وعشرون سورة، كل سورة في مائتين من الأوراق. وعدد حروفه وأصواته ستون حرفا وصوتا، لكل حرف وصوت صورة مفردة منها حروف تتكرر ومنها حروف تسقط، إذ ليست خاصة بلسان الأبستا.
وزرادشت أحدث هذا الخط، والمجوس تسميه «دين دبيره» أي كتابة الدين وكتب في اثنى عشر ألف جلد ثور بقضبان الذهب حفرا باللغة الفارسية الاولى ولا يعلم أحد اليوم يعرف معنى تلك اللغة، وإنما نقل لهم الى هذه الفارسية شيء من السور فهي في أيديهم يقرءونها في صلواتهم «كأشتاذ، وجترشت وبانيست وهادوخت» وغيرها من السور. في جترشت الخبر عن مبدإ العالم ومنتهاه، وفي هادوخت مواعظ.
وعمل زرادشت للأبستا شرحا سماه «الزند» وهو عندهم كلام الرب المنزل على زرادشت، ثم ترجمه زرادشت من لغة الفهلوية الى الفارسية ثم عمل زرادشت للزند سماه «بازند» وعملت العلماء من الموابذة والهرابذة لذلك الشرح شرحا سموه «بارده» ومنهم من يسميه «اكرده» فأحرقه الإسكندر لما غلب على ملك فارس وقتل دارا بن دارا وأحدث زرادشت خطا آخر تسميه المجوس «كشن دبيره» تفسيره كتابة الكل يكتب به سائر لغات الأمم، وصياح البهائم والطير وغير ذلك، عدد حروفه وأصواته مائة وستون، لكل حرف وصوت صورة مفردة
[ ٨٠ ]
وليس في سائر خطوط الأمم أكثر حروفا من هذين الخطين، لأن حروف اليوناني وهو المسمى الرومي في هذا الوقت اربعة وعشرون حرفا، ليس لهم حاء ولا خاء ولا عين ولا باء ولا هاء، وحروف السرياني اثنان وعشرون، والعبراني هو السرياني غير أن حروفه مقطعة ومنها ما لا يشبه صورته صورة السرياني والحميري، وهو قلم حمير المعروف بالمسند يقرب من السرياني، وحروف العربيّ بالخطين تسعة وعشرون حرفا، وما عدا ذلك من حروف الأمم يقرب بعضها من بعض وللفرس غير هذين الخطين الذين أحدثهما زرادشت خمسة خطوط منها ما تدخله اللغة النبطية، ومنها ما لا تدخله، وقد أتينا على شرح جميع ذلك، وما ذكروا له من المعجزات والدلائل والعلامات، وما يذهبون اليه في الخمسة القدماء عندهم «أورمزد» وهو الله ﷿ و«أهرمن» وهو الشيطان الشرير، و«كاه» وهو الزمان، و«جاى» وهو المكان، و«هوم» وهو الطينة والخميرة وحجاجهم لذلك، وعلة تعظيمهم للنيرين وغيرهما من الأنوار، والفرق بين النار والنور، والكلام في بدء النسل، وما كان من «ميشاه» وهو مهلا بن كيومرت، ومن «ميشانى» وهو مهلينة بنت كيومرت، وان الناس من الفرس يرجعون في أنسابهم إليهما، وغير ذلك من دياناتهم، ووجوه عباداتهم ومواضع بيوت نيرانهم فيما سمينا من كتبنا ومتكلمو الإسلام من أصحاب الكتب في المقالات، ومن قصد إلى الرد على هؤلاء القوم ممن سلف وخلف يحكمون عنهم أنهم يزعمون أن الله تفكر فحدث من فكره شر وأنه الشيطان وأنه صالحه وأمهله مدة من الزمان يفتنه فيها، وغير ذلك من مذاهبهم مما تأباه المجوس، ولا تنقاد اليه، ولا تقر به وارى ان ذلك حكاية عن بعض عوامهم ممن سمع يعتقد ذلك فنسب الى الجميع
[ ٨١ ]
وبهمن ملك مائة سنة واثنتي عشرة سنة، وخمانى ابنته ثلاثين سنة، ودارا الأكبر بن بهمن اثنتي عشرة سنة، ودارا بن دارا اربع عشرة سنة، وغلب الإسكندر ملكهم ست سنين قال المسعودي: وقد ذكرنا في آخر الجزء السابع من كتاب (مروج الذهب ومعادن الجوهر) لأية علة كثرت الفرس سنى هؤلاء الملوك وأسرارهم في ذلك وحروبهم مع ملوك الترك، وتسمى تلك الحروب «بيكار» معنى ذلك الإجهاد، وغيرهم من الأمم وحروب رستم بن دستان وإسفنديار ببلاد خراسان وسجستان وزابلستان وغير ذلك مما كان من الكوائن والاحداث في أيامهم وذكرنا في كتابنا في (اخبار الزمان، ومن أباده الحدثان، من الأمم الماضية والأجيال الخالية والممالك الدائرة) تنازع الناس في هؤلاء الفرس الأولى أهم الكلدانيون أم الملك أفضى اليهم عنهم؟ وقول من قال إن الكلدانيين انما زال ملكهم بالأثوريين ملوك الموصل، بعد ما كان بينهم من التحزب والحروب التي افنتهم، ومن قال إن أول مملكة كانت في إقليم بابل بعد الطوفان ملك نمرود الجبار ومن تلاه من النماردة، وكذلك هو في التوراة، وغير ذلك من التنازع في الأمم الذين بعدت عنا اعصارهم، وتقطعت أخبارهم، وقد نفى الله ﷿ الاحاطة بعلم أحوال القرون الخالية والأمم السالفة عمن سواه، لتقادم زمانها وبعد أيامها فقال سبحانه (أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ من قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ من بَعْدِهِمْ لا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا الله) ١٤: ٩
[ ٨٢ ]