وبويع المتوكل جعفر بن محمد المعتصم، ويكنى أبا الفضل، وامه أم ولد طخارستانية تسمى شجاع- في اليوم الّذي توفى فيه الواثق وبايع لبنيه الثلاثة بولاية العهد بعده: المنتصر، وابى عبد الله المعتز، وإبراهيم المؤيد. وجفا الموالي من الأتراك واطرحهم، وحط مراتبهم، وعمل على الاستبداد بهم والاستظهار عليهم.
وضم إلى وزيره عبيد الله بن يحيى بن خاقان نحوا من اثنى عشر الفا من العرب والصعاليك وغيرهم برسم المعتز، وكان في حجره وضاق عليهم المال بشركة هؤلاء معهم فيه، وجعل يجيل الآراء في استئصالهم، ونال ابنه محمدا بأنواع الذلة والهوان، فأجمع على قتله، فواطأ وصيفا وبغا وغيرهم من الموالي على الفتك به، فأعدوا لذلك عدة من أصاغر الموالي منهم باغر وغيره فقتلوه بمدينته المسماة الجعفرية من سرمن رأى ليلة الأربعاء لثلاث ليال خلون من شوال سنة ٢٤٧، وله احدى وأربعون سنة، وكانت خلافته اربع عشرة سنة وتسعة أشهر، وتسعة أيام وكان أسمر رقيق البشرة، يضرب لونه الى الصفرة حسن الوجه، خفيف
[ ٣١٣ ]
العارضين، كبير العينين، وكان وسيما مهيبا الى الغاية، رفع المحنة، ومنع الجدل في الدين، وصفت له الدنيا فنال منها أعظم الحظ على إيثاره الهزل والمضاحك والأمور التي تشين الملوك واستوزر محمد بن عبد الملك الزيات نحوا من أربعين يوما من خلافته، ثم قتله واستوزر محمد بن الفضل الجرجرائى، ثم استوزر عبيد الله بن يحيى بن خاقان المروزي، ووزر وأبوه يحيى بن خاقان حي وكان نقش خاتمه «جعفر على الله يتوكل» وعلى قضائه يحيى بن أكثم، وجعفر بن محمد البرجمي، وعلى حجابته وصيف، وبغا، وزرافة