وبويع المطيع الفضل بن جعفر المقتدر باللَّه، ويكنى أبا القاسم، وامه أم ولد صقلبية، تسمى مشعلة- يوم الخميس لثمان ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ٣٣٤.
[ ٣٤٥ ]
ولخمس سنين خلت من خلافته أعيد الحجر الأسود الى موضعه من البيت الحرام في ذي الحجة سنة ٣٣٩ وكان أخذه في سنة ٣١٧ على ما قدمناه في خلافة المقتدر في هذا الكتاب.
وقد ذكرنا في كتاب (مروج الذهب، ومعادن الجوهر) أخبار الحجر في الجاهلية ومن تداوله من الأمم من جرهم، وإياد، والعماليق، وخزاعة وكم مرة أزيل من موضعه ثم رد اليه، وغير ذلك من أخبار مكة والبيت الحرام.
والغالب على امر المطيع والقيم بتدبير الحضرة الى هذا الوقت أحمد بن بويه الديلميّ، المسمى بمعز الدولة وكتابه وزالت أكثر رسوم الخلافة، والوزارة في وقتنا هذا، وهو سنة ٣٤٥ على ما ينمى إلينا من أخبارهم ويتصل بنا من أحوالهم، لطول غيبتنا عن العراق، ومقامنا بأرض مصر والشأم قال المسعودي، أبو الحسن على بن الحسين بن على: ولم نعرض لوصف أخلاق المتقى والمستكفي والمطيع ومذاهبهم، إذ كانوا كالمولى عليهم، لا أمر ينفذ لهم.
أما ما نأى عنهم من البلدان، فتغلب على أكثرها المتغلبون، واستظهروا بكثرة الرجال والأموال، واقتصروا على مكاتبتهم بإمرة المؤمنين والدعاء لهم وأما بالحضرة، فتفرد بالأمور غيرهم، فصاروا مقهورين خائفين، قد قنعوا باسم الخلافة، ورضوا بالسلامة.
وما أشبه أمور الناس بالوقت إلا بما كانت عليه ملوك الطوائف بعد قتل الإسكندر بن فيلبس الملك داريوش وهو دارا بن دارا ملك بابل إلى ظهور أردشير بن بابك الملك
[ ٣٤٦ ]
كل قد غلب على صقعه، يحامى عنه ويطلب الازدياد اليه، مع قلة العمارة، وانقطاع السبل، وخراب كثير من البلاد، وذهاب الأطراف، وغلبة الروم وغيرهم من الممالك على كثير من ثغور الإسلام ومدنه وقد أتينا على شرح جميع ما ذكرنا في هذا الكتاب وإيضاحه وأخبار من ذكرنا والغرر من أيامهم وما كان من الكوائن والهرج والأحداث في أعصارهم، وغير ذلك من أخبار الشرق والغرب، والشمال والجنوب، وما كان فيها من الفتن والحروب في كتابنا (في أخبار الزمان، ومن اباده الحدثان من الأمم الماضية، والأجيال الخالية، والممالك الداثرة) وفيما تلاه من الكتاب الأوسط، وفي كتاب (مروج الذهب، ومعادن الجوهر) وفي كتاب (فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف) وفي كتاب (ذخائر العلوم، وما جرى في سالف الدهور) وفي (نظم الجواهر، في تدبير الممالك والعساكر) وفي كتاب (الاستذكار، لما جرى في سالف الأعصار) الّذي كتابنا هذا تال له ومبنى عليه. وغيرها من كتبنا.
وأودعنا كتابنا هذا لمعا من ذلك، استذكارا لما تقدم من كتبنا منبهين على ما سلف من تصنيفنا.
وقد كان سلف لنا قبل تقرير هذه النسخة نسخة على الشطر منها، وذلك في سنة ٣٤٤، ثم زدنا فيها ما رأينا زيادته، وكمال الفائدة به، فالمعول من هذا الكتاب على هذه النسخة دون المتقدمة
[ ٣٤٧ ]