وبويع المهدي محمد بن عبد الله المنصور ويكنى أبا عبد الله وامه أم موسى ابنة منصور بن عبد الله بن شهر الحميري ثم الرعينيّ في الوقت الّذي توفى فيه المنصور، وتوفى بالرذ والراق من أرض ماسبذان من الجبال، لسبع بقين من المحرم سنة ١٦٩، وله اثنتان وأربعون سنة وكانت خلافته عشر سنين وخمسة وأربعين يوما، وكان حسن الوجه والجسم
[ ٢٩٦ ]
أسمر طوالا، بعينه اليمنى نكتة بياض، كريما حبيبا، بذولا للأموال، حسن العفو، كريم الظفر، لا يدخله غفلة عند مخوفة، ولا يتكل في الأمور على غير ثقة، وصولا لأرحامه، برا بأهله، فيه لين جانب، كثير الولاية والعزل لغير سبب، واستوزر أبا عبيد الله معاوية بن عبيد الله الأشعري الطبراني من مدينة طبرية من بلاد الأردن من أرض الشأم ثم يعقوب بن داود مولى بنى سليم، ثم أبا صالح الفيض.
وكان نقش خاتمه «الله ثقة محمد وبه يؤمن» وعلى قضائه عافية بن يزيد الأزدي، وابن علاثة العقيلي. وحجبه الربيع، والخضر بن سليمان، والفضل ابن الربيع