وبويع عثمان بن عفان بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، ويكنى أبا عبد الله، وأبا عمرو، وأمه أروى ابنة كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف يوم الجمعة غرة المحرم سنة ٢٤ وقتل بالمدينة يوم الجمعة لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي الحجة سنة ٣٥ وهو ابن اثنتين وثمانين سنة وقيل ثمان وثمانين وذهب قوم من أهل السير والآثار إلى أن قتله كان يوم الأضحى، واستشهدوا على ذلك بقول الفرزدق.
عثمان إذ قتلوه وانتهكوا دمه صبيحة ليلة النحر
وبقول أيمن بن خريم بن فاتك الأسدي وكان عثمانيا
تعاقد الذابحو عثمان ضاحية فأى ذبح حرام ويحهم ذبحوا
ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ولم يخشوا على مطمح الكفر الّذي طمحوا
وبقول حسان بن ثابت الأنصاري.
ضحوا بأشمط عنوان السجود به يقطع الليل تسبيحا وقرآنا
ودفن بموضع من المدينة يعرف بحش كوكب بضم الحاء، يضاف إلى رجل
[ ٢٥٣ ]
من الأنصار يعرف بكوكب والحش هو البستان فكانت خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا واثنين وعشرين يوما، وكان مربوعا حسن الوجه أسمر وافر اللحية يصفرها مشدود الأسنان بالذهب، وكان كاتبه مروان بن الحكم، وحاجبه حمران مولاه، وقاضيه زيد بن ثابت الأنصاري، وقد كتب له وقيل إنه قضى بالمدينة في أيام عمر السائب بن يزيد ابن أخت النمر الكندي، وقيل إنه كان على شرطه والأول أثبت قال المسعودي: حدثنا أبو بكر محمد بن خلف وكيع قال حدثنا محمد بن أحمد ابن الجنيد قال حدثنا أبو أحمد الزبيري قال حدثنا مسعر عن محارب بن دثار قال لما استخلف أبو بكر قال له عمر بن الخطاب أنا أكفيك القضاء، فمكث عمر سنة لا يختلف اليه أحد قال وكيع فأما أيام عمر فان الصغاني حدثني عن عفان عن عبد الواحد ابن زياد عن حجاج عن نافع أن عمر استعمل زيد بن ثابت على القضاء وفرض له أجرا، وقال يونس عن الزهري ما اتخذ رسول الله ﷺ قاضيا ولا أبو بكر ولا عمر، وقال محمد بن يحيى أبو غسان لم أسمع أحدا من أهل العلم يذكر أن عثمان استقضى أحدا حتى مات وكان نقش خاتمه «آمنت باللَّه مخلصا» وقيل «آمنت باللَّه العظيم» وقيل «لتصبرن أو لتندمن» ولم يزل خاتم النبي ﷺ باقيا إلى أيامه فسقط من يده فنقش له على هيئته، فكان خاتم الخلافة متداولا ولكل واحد ممن طرأ بعد خاتم مفرد ينقش عليه ما أحب على ما نحن ذاكروه الى خلافة المطيع فيما يرد من هذا الكتاب.
وقد روى عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ اتخذ خاتما من ورق، فكان في يده ويد أبى بكر ويد عمر ويد عثمان، حتى وقع في
[ ٢٥٤ ]
بئر أريس.
وكان له من البنين تسعة عبد الله الأكبر توفى وله من العمر ست سنين أمه رقية بنت رسول الله ﷺ على ما قدمنا وعبد الله الأصغر وعمرو وعمر وخالد وأبان والوليد وسعيد وعبد الملك، المعقبون منهم خمسة عمرو وكان أكبر ولده والذين اعقبوا من ولده محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان الملقب بالديباج لحسنه، أمه فاطمة بنت الحسين بن على بن أبى طالب وعمر وأبان والوليد وسعيد، ومن البنات ثمان وفي السنة التاسعة من خلافته وهي سنة ٣٢ توفى العباس بن عبد المطلب وله ثمان وثمانون سنة، وكان مولده قبل عام الفيل بثلاث سنين، وفيها مات عبد الرحمن بن عوف الزهري وهو ابن خمس وسبعين سنة، وعبد الله بن مسعود ابن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث ابن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن الياس بن مضر بن نزار وله بضع وستون سنة وفي سنة ٣١ كانت وفاة أبى سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف وقد استوفى سن العباس ثمانيا وثمانين سنة.