وبويع على بن ابى طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، ويكنى أبا الحسن وأمه فاطمة ابنة أسد بن هاشم بن عبد مناف في اليوم الّذي قتل فيه عثمان قال المسعودي: وكان بين بيعته الى وقعة الجمل بالبصرة خمسة أشهر واحد وعشرون يوما، وقتل من أصحاب الجمل ثلاثة عشر ألفا من الأزد أربعة آلاف وقيل دون ذلك، ومن ضبة ألف ومائة، وباقيهم من سائر الناس، وقتل من أصحاب
[ ٢٥٥ ]
على ﵁ نحو ألف، وقيل دون ذلك أو أكثر.
وكانت الوقعة يوم الخميس لعشر ليال خلون من جمادى الآخرة سنة ٣٦، وبين وقعة الجمل والتقائه مع معاوية للقتال بصفين سبعة أشهر وثلاثة عشر يوما وكان أول يوم وقعت الحرب بينهم بصفين يوم الأربعاء غرة صفر سنة ٣٧ وتنوزع في عدة من كان مع على ﵇ فمكثر ومقلل والمتفق عليه من تنازعهم أنه كان في تسعين ألفا وكان معاوية في مائة ألف وعشرين ألفا، وقيل دون ذلك وأكثر منه، وقتل بصفين سبعون ألفا من أصحاب على ﵁ منهم خمسة وعشرون ألفا، منهم خمسة وعشرون بدريا من الصحابة.
منهم عمار بن ياسر العنسيّ، عنس بن مالك بن أدد بن زيد بن يشجب ابن عريب بن زيد بن كهلان بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وكان حليفا لبني مخزوم، وقتل من أصحاب معاوية خمسة وأربعون ألفا وقيل في عدة من قتل بينهما دون ذلك وأكثر.
وكان المقام بصفين مائة يوم وعشرة أيام والوقائع بينهم تسعون وقيعة وبين وقعة صفين والتقاء الحكمين أبى موسى الأشعري وعمرو بن العاص بدومة الجندل في شهر رمضان سنة ٣٨ سنة وخمسة أشهر وأربعة وعشرون يوما، وبين التقائهما، وخروج على إلى الخوارج بالنهروان وقتله إياهم سنة وشهران.
وكانت الخوارج أربعة آلاف عليهم عبد الله بن وهب بن الراسبي، راسب ابن ميدعان بن مالك بن نصر بن الأزد، وليس براسب بن الخزرج بن جدة بن جرم بن ربان بالراء بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، ولا راسب في العرب من معد وقحطان غير هذين فتفرقوا عند نزول على ﵃ بإزائهم ودعائه إياهم وبقي عبد الله بن وهب في ألف وثمانمائة وقيل ألف وخمسمائة، وقيل ألف ومائتين فقتلوا إلا نفرا قليلا، وقيل إن السبب في تفرق من تفرق عنه أن
[ ٢٥٦ ]
الخوارج تنادوا عند إحاطة أصحاب على ﵇ بهم وإسراعهم فيهم «يا أخواتنا أسرعوا بنا الروحة الى الجنة» فقال عبد الله بن وهب: فلعلها الى النار فقال من فارقه مرائيا: نقاتل مع رجل شاك. ففارقوه، وبين خروجه الى الخوارج وقتل عبد الرحمن بن ملجم اليحصبى وعداده في مراد إياه سنة وخمسة أشهر وخمسة أيام، وكثير من الخوارج لا يتولى ابن ملجم لقتله إياه غيلة، وبين ذلك وبين أول الهجرة تسع وثلاثون سنة وثمانية أشهر وعشرون يوما.
واستشهد بالكوفة في أول العشر الأواخر من شهر رمضان سنة ٤٠ وتنوزع في مقدار عمره فذهب قوم الى أنه استشهد وله ثمان وستون سنة.
هذا قول من يذهب إلى أنه أسلّم وله خمس عشرة سنة، وقال آخرون استشهد وله ست وستون سنة، هذا قول من يذهب إلى أنه أسلّم وله ثلاث عشرة سنة.
وقال آخرون استشهد وله ثلاث وستون سنة، هذا قول من يرى أنه أسلم وله عشر سنين.
وقد ذكرنا فيما تقدم من هذا الكتاب عند ذكرنا مبعث النبي ﷺ وهجرته التنازع في أول من أسلّم، وقول من قال إنه أسلّم وله دون ذلك الى خمس سنين، وهؤلاء يذهبون إلى أنه استشهد وله ثمان وخمسون سنة.
وهذا أقل ما قيل في مقدار عمره وبينا أغراضهم في ذلك وقصدهم لازالة فضائله ودفع مناقبه، وتنوزع في موضع قبره، فمنهم من قال دفن بالغري وهو الموضع المشهور في هذا الوقت على أميال من الكوفة، ومنهم من قال دفن في مسجد الكوفة، ومنهم من قال بل في رحبة القصر بها، ومنهم من قال بل حمل الى المدينة فدفن بها مع فاطمة، وغير ذلك من الأقاويل مما قد أتينا على ذكره.
وقد ذكرنا مقاتل آل ابى طالب وأنسابهم ومواضع قبورهم ومصارعهم في كتابنا (في اخبار الزمان، ومن اباده الحدثان، من الأمم الماضية والأجيال الخالية،
[ ٢٥٧ ]
والممالك الداثرة) وفي رسالة البيان من أسماء الأئمة وما قالته الإمامية في ذلك ومقادير أعمارهم وكيفية اعدادهم.
وكانت خلافته أربع سنين وتسعة أشهر وثمانية أيام، وكان أسمر عظيم البطن، أصلع أبيض الرأس واللحية، أدعج عظيم العينين، ليس بالطويل ولا بالقصير، تملأ لحيته صدره لا يغير شيبة وكان كاتبه عبيد الله بن أبى رافع مولى رسول الله ﷺ ونقش خاتمه «الملك للَّه» وقاضيه شريح وحاجبه قنبر مولاه، وكان له من البنين أحد عشر، الحسن والحسين أمهما فاطمة بنت رسول الله ﷺ، ومحمد بن الحنفية، وأمه خولة ابنة جعفر بن قيس بن مسلمة بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع ابن ثعلبة بن الدؤل بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن على بن بكر بن وائل، وعمر أمه أم حبيب الصهباء بنت ربيعة بن بحير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة ابن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل، والعباس أمه أم البنين ابنة حزام بن خالد بن ربيعة بن الوحيد وهو عامر بن كعب ابن عامر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن وعبد الله وجعفر وعثمان ومحمد الأصغر ويكنى أبا بكر، وعبيد الله ويحيى، والمعقبون منهم خمسة، الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية وعمر والعباس، ومن البنات ست عشرة، منهن زينب وأم كلثوم وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ، فالعقب للحسن بن على بن أبى طالب من زيد والحسن، والعقب لزيد من الحسن بن زيد، والعقب للحسن بن الحسن من جعفر وداود وعبد الله والحسن ومحمد وإبراهيم والعقب للحسين بن على بن أبى طالب من على الأصغر ابن الحسين، والعقب لعلى بن الحسين من محمد وعبد الله وعمر وزيد والحسين بن على، والعقب لمحمد بن الحنفية من جعفر وعلى وعون وإبراهيم، والعقب لجعفر
[ ٢٥٨ ]
ابن محمد بن عبد الله ولعلى بن محمد من عون ولعون بن محمد بن محمد ولإبراهيم بن محمد من محمد فأما أبو هاشم عبد الله بن محمد بن الحنفية وهو أكبر ولده فقد ظن قوم أن له عقبا ولم يعقب، والعقب لعمر بن على بن أبى طالب من محمد بن عمر، والعقب لمحمد بن عمر من عمر وعبد الله وعبيد الله وجعفر، والعقب للعباس بن على بن أبى طالب ﵇ من عبيد الله بن العباس، والعقب لعبيد الله من الحسن بن عبيد الله وكان العقب لأبى طالب بن عبد المطلب من ثلاثة عقيل وجعفر وعلى لأن طالبا الّذي به كان يكنى لا عقب له وبين كل واحد من الاخوة عشر سنين أكبرهم طالب ثم يليه عقيل ثم يلي عقيلا جعفر ويلي جعفرا على، وكان له من البنات اثنتان أم هانئ وجمانة.
قال المسعودي: فاذ قد بينا ولد أمير المؤمنين على وعقبه فلنذكر ولد جعفر وعقيل والمعقبين منهم ولد جعفر بن أبى طالب عبد الله وعون ومحمد المقتول بصفين التقى وعبيد الله بن عمر بن الخطاب فقتل كل واحد منهما صاحبه وإلى هذا ذهب نساب آل أبى طالب وان كانت ربيعة تنكر ذلك، وتذكر أن بكر بن وائل قتلت عبيد الله بن عمر المعقب منهم عبد الله. وبه كان يكنى وقيل بأبي الفضل والأول أشهر، والعقب لعبد الله من على وإسحاق ومعاوية وإسماعيل.
وولد عقيل بن أبى طالب يزيد وبه كان يكنى ومحمدا وسعيدا وجعفرا الأكبر، وأبا سعيد الأحول، ومسلّم بن عقيل، وعبد الله الأكبر، وعبد الله الأصغر، وجعفر الأصغر، وحمزة وعيسى وعثمان وعليا الأصغر، والمعقب منهم محمد والعقب لمحمد من عبد الله بن محمد.
[ ٢٥٩ ]
وما ذكرنا من أنساب آل ابى طالب، فمن كتاب أنسابهم الّذي حدثنا به طاهر بن يحيى بن حسن بن جعفر بن عبد الله بن الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه، ومما أخذناه من ذوى المعرفة منهم بأنسابهم.
وما ذكرنا من عقب أبى بكر وعمر وعثمان فمن كتاب أنساب قريش للزبير ابن بكار: وما حدثنا به أبو بكر عبد الله بن محمد المعرى القاضي بمكة، وابو الحسن احمد بن سعيد الدمشقيّ الأموي، وابو الحسين الطوسي وحرمي وغيرهم بمدينة السلام، ومما أخذناه عن ذوى الدراية منهم بأنسابهم.