وبويع عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط ابن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤيّ ويكنى أبا حفص وأمه حنتمة ابنة هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم في الوقت الّذي كانت فيه وفاة أبى بكر ففتح الله على يديه أكثر البلاد فجند الأجناد ومصر الأمصار ودون الدواوين وفرض العطاء وكتب التاريخ وسن صلاة التراويح في شهر رمضان، وقتل بالمدينة يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ٢٣ وهو ابن ثلاث وستين سنة وقيل أقل من ذلك والأول أشهر، قتله أبو لؤلؤة الفارسي عبد المغيرة بن شعبة ودفن مع النبي ﷺ وأبى بكر في حجرة عائشة، وقد تنوزع في كيفية قبورهم وصفاتها فروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت لما توفى أبو بكر
[ ٢٥٠ ]
دفن إلى جانب رسول الله ﷺ رأسه بين كتفي رسول الله ثم توفى عمر فدفن الى جانب أبى بكر رأسه بين كتفي أبى بكر وذكر القاسم بن محمد بن أبى بكر قال دخلت على عائشة فقلت يا أمه اكشفي لي عن قبر النبي ﷺ وصاحبيه فكشفت لي عن قبور ثلاثة ليست بالمشرفة ولا هي باللاطئة بالأرض مسطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال فرأيت قبر النبي ﷺ مقدما، ورأيت أبا بكر رأسه عند رجلي النبي ﷺ من خلفه، ورأيت عمر رأسه عند رجلي أبى بكر.
وذكر أبو عبد الله جعفر بن محمد بن على بن الحسين بن على بن أبى طالب عن أبيه ﵄ قال رفعت القبور من الأرض قدر شبر مربعة مدكنة.
وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وثمانية عشر يوما وكان آدم مشرفا على الناس من طوله كأنه راكب أعسر يسراكث اللحية، وكان كاتبه زيد بن ثابت، وعبد الله بن الأرقم، ونقش خاتمه «كفى بالموت واعظا يا عمر» وقيل «آمنت بالذي خلقني» وحاجبه ير في مولاه: وقاضيه أبو أمية شريح بن الحارث بن قيس بن الجهم بن معاوية بن عامر بن الرائش بن الحارث بن معاوية ابن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة، وهو ثور بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبإ بن يشجب ابن يعرب بن قحطان، وقيل إن أول من قضى لعمر بالعراق سلمان بن ربيعة الباهلي، وقيل إنه قضى بالمدينة في أيامه، وبعد ذلك السائب بن يزيد بن أخت النمر الكندي.
وكان لعمر من البنين تسعة، عبد الله وعبد الرحمن الأكبر وزيد الأكبر وعبيد الله المقتول بصفين وعاصم وزيد الأصغر وعبد الرحمن الأصغر وعياض
[ ٢٥١ ]
وعبد الله الأصغر، المعقبون منهم أربعة عبد الله الأكبر وعاصم وعبيد الله وعبد الرحمن الأصغر، ومن البنات أربع منهن حفصة زوجة النبي ﷺ.
وكان عمر شاور الناس في التأريخ لأمور حدثت في أيامه، لم يعرف لها وقت تؤرخ به، فكثر منهم القول، وطال الخطب في تواريخ الأعاجم وغيرها، فأشار عليه على بن أبى طالب أن يؤرخ بهجرة النبي ﷺ، وتركه أرض الشرك، فجعلوا التأريخ من المحرم، وذلك قبل مقدم النبي ﷺ الى المدينة بشهرين واثنى عشر يوما لانهم أحبوا أن يبتدءوا بالتأريخ من أول السنة، وكان ذلك في سنة ١٧ أو ١٨ يتنازع الناس في ذلك.
قال المسعودي: وقد روى الزهري محمد بن مسلّم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة بن كلاب أن رسول الله ﷺ لما قدم المدينة مهاجرا أمر بالتأريخ، وهذا خبر مجتنب من حيث الآحاد، ومرسل من عند من لا يرى قبول المراسيل، وما حكيناه أولا هو المتفق عليه إذ كان ليس في هذا الخبر وقت معلوم أرخ به ولا نقل كيفية ذلك.
وجعل عمر الأمر بعده شورى في ستة نفر على وعثمان وطلحة، وكان غائبا، والزبير، وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبى وقاص، وجعل معهم ابنه عبد الله ابن عمر مشيرا ومؤامرا وحاكما، وليس له من الأمر شيء وأمهلهم ثلاثة أيام، وأمر أن يصلّى بالناس فيها أبو يحيى صهيب الروم مولى عبد الله بن جدعان التيمي، وكان يقول إنه من النمر بن قاسط، وإنه صهيب بن سنان، ووكل بهم أبا طلحة زيد بن سهل الأنصاري، ثم الخزرجي من بنى عدي بن عمرو بن مالك بن النجار وهو زوج أم سليم أم أنس بن مالك في خمسين رجلا من الأنصار، وأمره باستحثاثهم وأن لا تمضى الثلاثة أيام إلا وقد أبرموا أمرهم، وأجمعوا على رجل منهم، وقال إن اجتمع خمسة وخالف واحد فاقتلوه، وكذلك إن خالف اثنان
[ ٢٥٢ ]
واجتمع أربعة نفر، فان افترقوا فرقتين فكونوا في الفرقة التي فيها عبد الرحمن بن عوف، وإن أبت الفرقة الأخرى الدخول فيما اجتمع عليه المسلمون فاقتلوهم، فعرض عليهم عبد الرحمن أن يخرج أحدهم نفسه ويختار من الباقين واحدا، فأحجموا عن ذلك. فأخرج نفسه من الأمر على أن يختار أحدهم مكثوا ثلاثة أيام يتراضون، ثم بايع عبد الرحمن لعثمان، وكان صهره واستوسق الأمر له بعد خطب طويل، ومنازعة كانت بينهم، وفي ذلك يقول الفرزدق:
صلّى صهيب ثلاثا ثم أرسلها إلى ابن عفان ملكا غير مقسور