عدة ملوك اليونانيين من فيلبس أبى الإسكندر الى قلوبطرة آخرهم ستة عشر ملكا وجملة ما ملكوا من السنين مائتا سنة وثلاث وتسعون سنة وثمانية عشر يوما، وذلك موجود في قانون ثاون الإسكندراني وغيره وقد ذهب قوم ممن عنى باخبار سير الملوك وتواريخ الأمم الى أن عدة ما ملكوا من السنين ثلاثمائة سنة وثلاث سنين وقيل في عدة ملوكهم ومدة سنيهم أكثر من ذلك وأقل، غير أن الأشهر ما ذكرناه وكان أول من يعد من ملوك اليونانيين في التاريخ المقدم للحنفاء والقوانين والزيجات في النجوم وغيرها فيلبس ابو الإسكندر ملك سبع سنين
[ ٩٧ ]
وكان لليونانيين قبله ملوك سلفوا يتنازع في اعدادهم وسماتهم ومدة ما ملكوا من السنين الثاني ابنه الإسكندر الملك، ملك خمس عشرة سنة تسعا منها قبل قتله دارا بن دارا وستا بعد قتله إياه على ما في ذلك من التنازع في مدة ملكه بين المجوس والنصارى وغيرهم وأفضى الملك اليه وله ست وثلاثون سنة، والعوام تكثر من سنيه وهذا هو المعول عليه الثالث ابطليموس اورنداس، ملك سبع سنين الرابع ابطليموس الكصندرس ملك اثنتين وعشرين سنة، وهو الّذي نقلت له التوراة نقلها اثنان وسبعون حبرا بالإسكندرية من بلاد مصر من اللغة العبرانية الى اليونانية وقد ترجم هذه النسخة الى العربيّ عدة ممن تقدم وتأخر منهم حنين بن إسحاق، وهي أصح نسخ التوراة عند كثير من الناس فاما الإسرائيليون من الأشعث وهم الحشر والجمهور الأعظم، والعنانية وهم ممن يذهب الى العدل والتوحيد، فيعتمدون في تفسير الكتب العبرانية التوراة والأنبياء والزبور وهي أربعة وعشرون كتابا وترجمتها الى العربية على عدة من الإسرائيليين المحمود بن عندهم قد شاهدنا أكثرهم منهم أبو كثير يحيى بن زكريا الكاتب الطبراني اشمعثى المذهب، وكانت وفاته في حدود العشرين والثلاثمائة، ومنهم سعيد بن يعقوب الفيومى اشمعثى المذهب أيضا، وكان قد قرأ على ابى كثير وقد يفضل تفسيره كثير منهم، وكانت له قصص بالعراق مع رأس الجالوت داود بن زكى من ولد داود واعتراض عليه وذلك في خلافة المقتدر وتحزب من اليهود لأجلهما وحضر في مجلس الوزير على بن عيسى وغيره من الوزراء والقضاة وأهل العلم لفصل ما بينهم وترأس الفيومى على كثير منهم، وانقادوا اليه، وكانت وفاته بعد الثلاثين
[ ٩٨ ]
والثلاثمائة، ومنهم داود المعروف بالقومسى، وكانت وفاته سنة ٣٣٤، وكان مقيما بيت المقدس، وإبراهيم البغدادي ولم اشاهدهما وقد كانت جرت بيننا وبين ابى كثير ببلاد فلسطين والأردن مناظرات كثيرة في نسخ الشرائع والفرق بين ذلك، وبين اعبدا وغير ذلك، وبين يهودا ابن يوسف المعروف بابن أبى الثناء تلميذ ثابت بن قرة الصابئ في الفلسفة والطب في الرقة من ديار مضر وبين سعيد بن على المعروف بابن اشلميا بالرقة أيضا وكذلك بين من شاهدنا من متكلميهم بمدينة السلام مثل يعقوب بن مردويه ويوسف بن قيوما وآخر من شاهدنا منهم ممن تقدم إلينا من مدينة السلام بعد الثلاثمائة إبراهيم اليهودي التستري، وكان أحذق من تأخر منهم في النظر وأحسنهم تصرفا فيه الخامس ابطلميوس الأريب، ملك سبعا وعشرين سنة السادس ابطلميوس محب أخيه، ملك ستا وعشرين سنة السابع ابطلميوس الصانع، ملك خمسا وعشرين سنة الثامن ابطلميوس محب أبيه، ملك سبع عشرة سنة التاسع ابطلميوس الظاهر، ملك أربعا وعشرين سنة العاشر ابطلميوس محب أمه، ملك عشرين سنة الحادي عشر ابطلميوس الحوال، ملك ثلاثا وعشرين سنة الثاني عشر ابطلميوس المخلص، ملك سبع عشرة سنة الثالث عشر ابطلميوس الكصندرس أيضا، ملك عشرين سنة الرابع عشر ابطلميوس قساس، ملك ثمانية عشر يوما الخامس عشر ابطلميوس ديونسيوس، ملك تسعا وعشرين سنة السادس عشر قلوبطرة ابنة ابطلميوس، ملكت اثنتين وعشرين سنة، وكانت
[ ٩٩ ]
حكيمة ولها كتب في الرقية وغيرها، وليس ابطلميوس القلوذى صاحب كتاب المجسطي وغيره من الكتب من هؤلاء البطلميوسين ولم يكن ملكا وقد بينا ذلك في كتاب أخبار ملوك الروم الأولى فيما يرد من هذا الكتاب في ملك أنطونيوس بيوس مجملا وفيما تقدمه من الكتب مشروحا وأتينا في كتاب (فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف) على أخبار اليونانيين وأنسابهم وآرائهم وديارهم والتنازع في بدء أنسابهم ومن قال انهم من ولد يونان بن يافث بن نوح، ومن قال بل هو يونان بن ارعوا بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، ومن قال بل هو يونان بن عابر أخو قحطان بن عابر ومن ذهب إلى أنهم من ولد أليفز بن العيص بن إسحاق ابن إبراهيم وانهم اخوة الروم وغير ذلك من الأقاويل وكيفية غلبة الروم عليهم ودخولهم في جملتهم حتى زال اسمهم وانقطع ذكرهم ونسب الجميع إلى الروم بغلبة أوغسطس الملك عليهم عند خروجه من رومية ومسيره إلى الشأم ومصر وتنازع الناس في الفلاسفة كفيثاغورس وثاليس وانباذقليس والرواقيين وأصحاب الاصطوان وأميروس وأرسيلاوس وسقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس وثاوفرسطس وثامسطيوس وأبقراط وجالينوس وغيرهم من الفلاسفة والأطباء أروم هم أم يونانيون وما ذكرنا من الشواهد من كتبهم انهم يونانيون، وقول من قال إنهم روم وسير ملوكهم وحروبهم وأخبار الإسكندر وسيره ومسيره في مشارق الأرض ومغاربها، وما وطئ من الممالك، ولقي من الملوك، وبنى من المدن، ورأى من العجائب وأخبار الردم وهو سد يأجوج ومأجوج وما كان بينه وبين معلمه أرسطاطاليس بن نيقوماخس، صاحب كتب المنطق وغيرها، وتفسير «أرسطاطاليس» الغداء التام وقيل تام الفضيلة لأن أرسطو هو الفضيلة، وطاليس تام، وتفسير «نيقوماخس» قاهر الخصم من الرسائل والمكاتبات في
[ ١٠٠ ]
ضروب السياسات الملوكية والديانية وغير ذلك، وتنازع الناس في الإسكندر أهو ذو القرنين أم غيره؟ وما قيل في ذلك وما كان من أخبار خلفائه بعده كانطيخس الباني مدينة انطاكية وإلى اسمه أضيفت فعربتها العرب فسمتها أنطاكية، وكسليقس الباني مدينة سلوقية وغيرهما، وما كان بينهم وبين من كان بالإسكندرية من بلاد مصر من الحروب، وأخبار الفلاسفة وآرائهم الإلهيين منهم والطبيعيين، ومن قتل منهم، وما كانوا عليه من الآراء إلى عهد سقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس من الفلسفة المدينة، وما أحدثوه من الآراء خلافا على من تقدم ومباينة للفلسفة الأولى الطبيعية التي اليها كان يذهب فوثاغورس وثاليس الملطي، وعوام اليونانيين، وصابئو المصريين الّذي بقيتهم في هذا الوقت صابئو الحرانيين، وقد ذكر ذلك أرسطاطاليس في كتابه في الحيوان، وهو تسع عشرة مقالة فقال ولما كان منذ عشرين سنة من زمن سقراط مال الناس عن الفلسفة الطبيعية إلى الفلسفة المدنية وما ذهب اليه سقراط ومن رأى رأيه ممن سميناه في الموجود الأول الّذي اقتبست الموجودات وجودها عنه وكيف يفيض عليها بجوده، وكيف حصلت الموجودات عنه، وعلى أي شيء هي سبب وجودها، وغاية لها، وعلى أي جهة ينبغي أن يعتقد، وكيف ترتيب مراتبها في الوجود، وكيف ارتبط بعضها ببعض، وبأي شيء ارتبطت وائتلفت، ومن أي شيء موادها، وما جواهر الأجسام الطبيعية التي تحتوى عليها الأجسام السمائية، وهي الأجسام الهيولانية، وما مراتب الروحانيين، وما فوض إلى كل واحد منهم من التدبير؟ ونفس الإنسان وكم قواها وما فعل كل واحد منها ومراتب بعضها في بعض، وإحصاء جمل أعضائها ومراتبها؟ وأي القوى هي الرئيسة، وما مراتبها، ومن انتهى في الرئاسة، وايها المخدومة وايها الخادمة؟ وكيف
[ ١٠١ ]
يحدث العقل في الإنسان، وكيف فعل العقل الفعال في الحر الناطق، وتنازع الناس في السعادة المطلوبة التي لها كون الإنسان، وما الشقاء الّذي يصير اليه إذا حاد عن طريق العادة؟ وذكر المنام وأصناف الرؤيا، ولأى جزء من أجزاء النفس ذلك، وما الرؤيا الصادقة، ومن اين تحصل للنفس وكيف صارت الصادقة تدل، وعلى أي جهة تدل؟ وكيف الطريق إلى علم عبارة الرؤيا، وما الحاجة الى الاجتماعات الانسانية، وأصناف الاجتماعات وهي التي بها يتعاونون على بلوغ أغراضهم التي اليها يأتمون، وايها عظمي وايها وسطى وايها صغرى؟ وما الاجتماع المدني الّذي يكون في المدينة الفاضلة، وما المدينة الفاضلة، وما مراتب اجزائها، ومراتب رئاساتها، وكيف صارت منزلة أجزاء هذه المدينة منزلة أعضاء الحيوان من الحيوان، فإنهم يتعاونون على تكميل السعادة للإنسان كما يتعاون أعضاء الحيوان على تكميل حياة الحيوان؟ وكيف ينبغي ان يكون ملك هذه المدينة ورئيسها الأول؟ واى علامات وشرائط ينبغي ان يكون فيه من مولده وفي صبائه وحداثته يرشح بها لملك المدينة الفاضلة والفضائل التي يصير بها سائسا كاملا ورئيسا فاضلا، وبأي آداب وصناعات يؤدب فتمكن فيه حتى تحصل له مهنة الملكية الفاضلة؟ وفي اى الأمم يوجد ذلك في الأغلب، وفي ايها في النادر، وهل هو جزء من أجزاء المدينة أم غيرها، على ما في ذلك من التنازع بين أفلاطون وأرسطاطاليس، على حسب ما ذكره أفلاطون في كتاب (الفحص عن ملك المدينة الفاضلة) الّذي هو الفيلسوف في الحقيقة وذكره أرسطاطاليس في كتابه في (السياسة المدنية) وعدد أجزاء هذه المدينة ومثلها الطبيعية وكيف ينبغي ان تكون الرئاسات التي تتبع الرئيس الأول في هذه المدينة، وبماذا تكمل وتلتئم تلك الرئاسات؟ وكم أصناف المدن المضادة للمدينة الفاضلة، كالمدن الجاهلية والمدن الضالة والمدن الفاسقة ومراتب ملوكهم ورئاساتهم، ونحو ماذا يؤمون وعلى
[ ١٠٢ ]
بلوغ اى غرض يتعاونون، وما أصناف السعادات التي تصير اليها أنفس أهل المدينة الفاضلة في الحياة الآخرة وأصناف الشقاء التي تصير اليها أنفس أهل المدن المضادة للمدينة الفاضلة في الحياة الآخرة، وما الأشياء التي ينبغي أن يعلمها ويعمل بها أهل المدينة الفاضلة باشتراك وعلى العموم لينالوا بها السعادة الكاملة المطلوبة، وما العلامات التي يتميز بها أهل المدينة الفاضلة من باقي الأمم والمدن المضادة لهم وما ينبغي ان تكون عليه أحوال أهل المدينة الفاضلة متى لم تكن لهم مدينة تخصهم وكانوا غرباء في المدن المضادة لمدينتهم، وذكر الأصول الفاسدة التي منها تفرعت أصناف الآراء والاجتماعات والمدن والرئاسات الجاهلية والأصول الفاسدة التي منها تنشأ أصناف الآراء والاجتماعات والمدن والرئاسات الضالة، وقولهم في الأوائل بها وجود سائر الموجودات وهي الأول أكملها وجودا إذ لم يكن وجوده لأجل غيره ووجود كل ما سواه لأجله، والأشياء منه لا هو منها، اقتبست وجودها من وجوده، فهو كل الأشياء. وليست الأشياء هو، ومعرفته الواجبة ألّا طريق اليه الا منه ولا سبيل اليه الا به إذا كانت العلة لا يدركه معلول ولا محدث قديما ولا مخلوق خالقا، والثواني التي تليه في الوجود ومراتبها بحسب مراتب الأجسام السمائية وعددها على عددها، والعقل الفعال، والنفس، والصورة، والهيولى، وأن باقي الموجودات هي الأجسام، وأجناسها ستة، الجسم السمائى، والحيوان الناطق، والحيوان غير الناطق، والنبات، والأجسام الحجرية، وهي المعدنية، والاستقصات الأربعة وهي النار، والهواء، والماء، والأرض وما ذهبوا اليه في العقل الأول والثاني، والنفس وما تحت ذلك من الطبائع وأن العقل هو العلة المتوسطة بين الله ﷿، وبين خلقه، والسبب الّذي شرفت به النفس الناطقة في عالمها، والمرآة التي بها تنظر الى محاسنها ومساويها وبها تتأمل صور مهالكها ومناجيها، وقولهم في النفس الناطقة وغيرها من
[ ١٠٣ ]
النفوس كالنزاعية والتخيلية والحسية والبهيمية، وما يرتبط منها بالأجسام السمائية التي هي على اعدادها ومقسومة عليها، وأن النفس الناطقة جوهر بسيط من جوهر الحي الّذي لا يموت، وأن موتها انتقالها من جسم الى جسم، وأنها إذا فارقت البدن عاينت كل ما في العوالم، ولم يخف عليها خافية، وأن غرضها وغايتها القصوى السعادة واللحاق بعالم العقل، وهي الإنسان على الحقيقة والعلة في نزولها من عالم العقل إلى عالم الحس، حتى نسيت بعد الذكر، وجهلت بعد العلم، وقول من رأى ذلك منهم، ولأية علة صار الإنسان العالم الصغير، وما اجتمع فيه وشبه به من سائر الأشياء، وما الاتصال والنسبة بين العوالم، عند من ذكرنا قوله؟
وما ذهب اليه أرسطاطاليس في أزلية العلة والمعلول، وذكره ذلك في المقالة الاولى من كتابه في (سمع الكيان) وفي المقالة الثامنة منه أيضا، وهو ثماني مقالات، وفي كتاب (السماء والعالم) وهو أربع مقالات، وفي كتاب (ما بعد الطبيعة) وهو ثلاث عشرة مقالة وقول سائر أهل الشرائع مع تنازعهم وغيرهم من أصحاب القدم في المعاد بعد مفارقة النفوس الأجساد، وقول أصحاب التأويل وغيرهم في الروح اللطيف الغير محسوس، والكثيف المحسوس، وغير ذلك من حدودهم المؤيد منها والمقصود وسائر الآراء والنحل قال المسعودي: وأرسطاطاليس هو تلميذ أفلاطون. وأفلاطون تلميذ سقراط وسقراط تلميذ أرسيلاوس، في الطبيعيات- دون غيرها من العلوم- وتفسير «أرسيلاوس» رأس السباع، وأرسيلاوس تلميذ انكساغورس وقد ذكرنا في كتاب (فنون المعارف، وما جرى في الدهور السوالف) الفلسفة وحدودها، والأخبار من كمية أجزائها وما ذكره فوثاغورس. وثاليس
[ ١٠٤ ]
الملطي، والرواقيون، وأفلاطون، وأرسطاطاليس وغيرهم. وتنازعهم في ذلك وصفة الفيلسوف الّذي يجب له في الحقيقة هذا الاسم، ويطلق عليه، وكيفية سيرته وأخلاقه وأوصافه وصورته. ومراتب الفلسفة، وعلى ماذا استقرت وكيف وقعت التعاليم بها إلى هذا الوقت، والى ماذا انتهت، والغرض من كتب المنطق ووصفها والحاجة التي دعت إلى تأليف كتب المنطق وما المنفعة التي تستفاد منها. ولم صارت ثمانية كتب. وما العلة في هذا الترتيب، وما الغرض المقصود في كل واحد منها، وما الأشياء التي ينبغي أن يبتدئ بالنظر فيها من أراد قراءة كتب المنطق. وفي أي صنف من الصناعات تدخل صناعة الفلسفة. وكم حدودها. وإلى من يضاف كل حد منها من الفلاسفة، ومن أي الجهات استخرجت حدودها. وما معنى كل حد منها. وكم أقسام الفلسفة الاوالى والثواني، ولم قسمت بهذه القسمة وجرت قسمتها هذا المجرى؟
ولأية علة ابتدئ بالفلسفة المدنية من سقراط ثم أفلاطون ثم أرسطاطاليس ثم ابن خالته ثاوفرسطس ثم أوذيمس، ومن تلاه منهم واحدا بعد آخر، وكيف انتقل مجلس التعليم من أثينة الى الاسكندرية من بلاد مصر، وجعل أوغسطس الملك لما قتل قلوبطرة الملكة التعليم بمكانين الاسكندرية ورومية، ونقل تيدوسيوس الملك الّذي ظهر في أيامه أصحاب الكهف التعليم من رومية، ورده إياه الى الاسكندرية؟ ولأى سبب نقل التعليم في أيام عمر بن عبد العزيز من الاسكندرية الى أنطاكية، ثم انتقاله الى حران في أيام المتوكل؟ وانتهى ذلك في أيام المعتضد إلى قويرى ويوحنا بن حيلان، وكانت وفاته بمدينة السلام في أيام المقتدر وإبراهيم المروزي، ثم الى أبى محمد بن كرنيب وأبى بشر متى بن يونس تلميذي إبراهيم المروزي، وعلى شرح متى لكتب أرسطاطاليس المنطقية يعول الناس في وقتنا هذا، وكانت وفاته ببغداد في خلافة الراضي، ثم الى أبى نصر محمد
[ ١٠٥ ]
ابن محمد الفارابيّ تلميذ يوحنا بن حيلان وكانت وفاته بدمشق في رجب سنة ٣٣٩ ولا أعلم في هذا الوقت أحدا يرجع اليه في ذلك الا رجلا واحدا من النصارى بمدينة السلام يعرف بأبي زكريا بن عدي، وكان مبدأ أمره ورأيه وطريقته في درس طريقة محمد بن زكريا الرازيّ، وهو رأى الفوثاغوريين في الفلسفة الاولى على ما قدمنا فلنذكر الآن ملوك الروم على طبقاتهم، الصابئين منهم والمتنصرة. وجملة ما ملكوا من السنين، وما كان من الحوادث العظيمة في أيامهم وبلادهم وغير ذلك من أخبارهم