ثم ملك بعده رجل ليس من أهل الملك ولكنه من أبناء المقاول يقال له (لخيعة بن ينوف) فقتل خيارهم وعبث ببيوت أهل الملك منهم - وكان رجلًا فاسقًا يعمل عمل قوم لوط، وكان يرسل إلى الغلام من ابناء الملوك فيقع عليه في مشربة قد صنعها لذلك - ثم يطلع من مشربته تلك إلى حرسه ومن حضر من جنده - وقد أخذ مسواكًا جعله في فمه ليعلمهم إنه قد فرغ - ولم يزل كذلك حتى بلغ إلى زرعه ذي نواس بن تبان أسعد أخي حسان - وكان صبيًا صغيرًا - حين قتل حسان، ثم شب غلامًا جميلًا،
[ ٣١١ ]
فلما آتاه رسوله عرف ما يريده فأخذ سكينًا لطيفًا وجعله بين قدمه ونعله. ثم آتاه، فلما خلا به وثب عليه ذو نواس فقتله، ثم حز رأسه وجعله في الكوة التي كان يشرف منها على الحرس ووضع مسواكه في فمه، ثم خرج على الناس فقالوا له: ذو نواس أرطب أم يباس؟ فقال لهم: سلتحماس اسطرباس لا باس فلما نظروا إلى الكوة إذا رأسه مقطوع، وكان ملكه سبعًا وعشرين سنة.