قال وهب: كانت حمير إذا لقي بعضها بعضًا يقولون: ما حال اليتيم يريدون بذلك النعمان بن يعفر فيقول بعضهم لبعض: أصبح اليتيم معافرًا للملك وذلك لبيت قاله وهو:
إذا أنت عافرت الأمور بقدرة بلغت معالي الأقدمين المقاول
قال وهب: فسمى بذلك المعافر بن يعفر بن سكسك بن وائل بن حمير.
قال وهب: وإن المعافر بن يعفر سار يريد أرض بابا ولم يكن للتبابعة ملك أرض بابل هي من الأرض وينبوع الناس فسار النعمان وهو المعافر راجعًا وسار بذي رياش معه لئلا يفتق عليه من بعده فتقًا، فسار النعمان حتى أخذا أرض بابل توجه يريد خراسان حتى بلغ صحراء بر فنظر عامر ذو رياش إلى أفعى رقشاء قد خرجت إليه من تحت فرشه فمد يده فأخذ ذنبها والحرس ينظرون إليه فحركه فعركه حتى حميت وتلمظت وهم لا يدرون ما يريد ثم نصب ذراعيه ولدغته فمات مكانه وأعلموا بذلك النعمان فقال: سابقته في ميدان الموت فسبقني، أما والله لو كنت أصبت مثل هذا لأرحت نفسي منه به واروه، ثم مضى يأخذ البلدان ويتأدى إليه الخراج حتى أتى الفرات فعبره إلى أرمينية فأخذها وقتل من عانده من ملوكها ووجد فيها لوكًا شتى. ثم مضى فعبر قنطرة سنجة إلى أرض الشام فأباح من وجد فيها من الملوك، ثم قفل إلى البلد الحرام راجعًا فنزل بمكة فأصاب بها نفيلة بن مضاض الجرهمي وجرهم من قحطان وكان بها ملكًا بعد موت نابت بن إسماعيل فقدم بالبيت قدار بن إسماعيل وأمر نفيل بن مضاض بقصد مكة ورجع
[ ٧٢ ]
إلى غمدان ومات بها فكان عمره في الملك ثلاثمائة سنة.
قال وهب: وإن النعمان وهو المعافر بن يعفر مات فقال لبنيه وقومه: لا تضجعوني فينضجع ملككم ولكن ادفنوني قائمًا فلا يزال ملككم قائمًا.
قال أبو محمد: قال أسد بن موسى عن أبي إدريس إن في خلافة سليمان ابن عبد الملك بن مروان فتحت مغارة في اليمن فأصابوا فيها جوهرًا كثيرًا وذهبًا وسلاحًا ووجدوا فيها مالًا جسيمًا ووجدوا فيها سارية من رخام قائمة ختم رأسها بالرصاص فاعلم بذلك سليمان بن عبد الملك فأمر بقلع ذلك الرصاص فأصابوا في السارية شيخًا واقفًا وعلى رأسه لوح من ذهب فيه بالحميرية:
أنا المعافر بن يعفر بن مضر نسبي إلى ذي يمن مقر
أسمو بحر مضري حر من فتن بالبائع المحفز
باسق فرع وصميم سر
قال أبو محمد: لقيت الليث بن سعد وهو من أهل مصر وولاة المعافر، وذلك أن عمرو بن العاص افتتح بعسكر معافر في سبعين ألفًا لم يكن معهم أحد غيرهم خلا كلب في ألف رجل وبهرة في ألف رجل ومهرة في ألف رجل فزعم الليث أن الشعر منحول وذلك فعل بني أمية ينتصرون بهم لمضر.
قال وهب: حدثني كعب الأحبار قال سمعت أهل الكتب الأول والأخبار المتقدمون يقولون أن حمير في الأرض كالسراج المضيء في الليلة وإن الناس ليريدون هكذا وخفض يده ويريد الله بهم هذا: ورفع يده.
[ ٧٣ ]