١٩٦ - أبان وَعُثْمَان ابْنا الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم ابْن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة
كَانَا أديبين شاعرين سمّى أبان فِي أَوْلَاد عبد الرَّحْمَن بن الحكم أَبُو بكر أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُوسَى الرَّازِيّ فِي كتاب الِاسْتِيعَاب فِي الْأَنْسَاب من تأليفه وَوَصفه بالشّعر أَبُو مُحَمَّد بن حزم فِي كِتَابه أَيْضا فِي الْأَنْسَاب وَذكر عُثْمَان أَخَاهُ أَبُو عبد الله الْحميدِي فِي تَارِيخه عَن أبي عَامر بن مسلمة وَلم يذكرهُ الرَّازِيّ
١٩٧ - مسلمة أَبُو سعيد وَهِشَام أَبُو الْوَلِيد والأصبغ
أَبُو الْقَاسِم وَعبد الرَّحْمَن أَبُو الْمطرف بَنو الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن الحكم
كَانُوا أدباء وَولى مسلمة مِنْهُم كورة شذونة فَأَقَامَ بهَا أعوامًا جميل السِّيرَة مكتسبًا للمحامد يجمع إِلَى تقدمه فِي أساليب الْأَدَب نزاهة النَّفس وسماح الْكَفّ مَعَ الْحلم والدماثة
وَظَهَرت براعة الْأَصْبَغ فِي الْأَدَب لأوّل نشأته وسما لمناغاة إخْوَته فانكدر
[ ٢ / ٣٦٦ ]
سَرِيعا رطيب الْغُصْن بِمَاء شبابه وَتُوفِّي وَهُوَ دون الثَّلَاثِينَ فِي سنه فاشتدت على أَبِيه الْأَمِير مُحَمَّد فجيعته
وَأما عبد الرَّحْمَن فأغزاه أَبوهُ بِجَيْش الصائفة وَمَعَهُ وليد بن عَامر الْوَزير وَكَانَ من سراة ولد الْأَمِير مُحَمَّد وأدبائهم وَتُوفِّي أَيْضا فِي حَيَاة أَبِيه
وَولى هِشَام لِأَخِيهِ الْأَمِير عبد الله جيّان ونوّه بِهِ فِي عسكره وقلده ميسرته فِي غَزَوَاته وَكَانَ من أتم أهل بَيته جمالًا وأكملهم أدبًا ثمَّ سعى بِهِ إِلَيْهِ فَقتله
وَكَانَ الْأَمِير مُحَمَّد من مناجيب الخلائف من بني مَرْوَان بسق من أَوْلَاده فِي الْأَدَب عدَّة مِنْهُم عبد الله الْأَمِير الْوَالِي بعد أَخِيه الْمُنْذر والمطرف وَالقَاسِم وَقد تقدم ذكرهم ومسلمة وَأصبغ وَعبد الرَّحْمَن وَهِشَام المذكورون هُنَا
وَأما الْمُنْذر وَهُوَ الْوَارِث سُلْطَان أَبِيه بعده فَكَانَ مَعَ زهده فِي الْأَدَب وعطوله من حليته يعجب بالشعر ويفضل أَهله ويرغب فِي المديح وَفِي أَيَّامه نجم أَبُو عمر بن عبد ربه
١٩٨ - مُحَمَّد ابْن الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن ابْن الحكم أَبُو الْقَاسِم
وَالِد النَّاصِر عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد كَانَ بكر أَوْلَاد أَبِيه وخليفته إِذا غَابَ عَن حَضرته والمرشح لمكانه وَكَانَ من أهل الْعِنَايَة بالآثار وَالرِّوَايَة للْأَخْبَار والتفنن فِي الْآدَاب وَولى لِأَبِيهِ إشبيلية ثمَّ هرب إِلَى عمر بن حفصون فِي قصَّة طَوِيلَة وَحبس بعد ذَلِك بِالْقصرِ إِلَى أَن قَتله أَخُوهُ الْمطرف ابْن عبد الله عِنْد انبلاج الْفجْر من يَوْم الْخَمِيس لَيْلَة عشرَة خلت من شَوَّال
[ ٢ / ٣٦٧ ]
سنة سبع وَسبعين وَمِائَتَيْنِ ثمَّ قتل الْمطرف بِهِ بعد ذَلِك وبأمور سوى هَذَا يَوْم الْأَحَد لعشر خلون من رَمَضَان سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن سبع وَعشْرين سنة سنّ أَخِيه قتيله مُحَمَّد إِذْ كَانَ بَينهمَا فِي المولد خَمْسَة أَعْوَام عاشها الْمطرف بعده
١٩٩ - أَحْمد بن مُعَاوِيَة بن مُحَمَّد بن هِشَام بن مُعَاوِيَة ابْن الْأَمِير هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة أَبُو الْقَاسِم الْمَعْرُوف بِابْن القطّ
وَمُحَمّد بن هِشَام جده هُوَ المنبّز بذلك وَكَانَ جميل الْوَجْه فِيهِ يَقُول ابْن أَيُّوب الْقرشِي
(أعجوبة مَا سَمِعت قطّ قَالُوا رشًا وَالِده قطّ)
(قد قلدوك السَّيْف يَا سَيِّدي والقرط أولى بك وارط)
وَكَانَ أَحْمد هَذَا من أهل الْعِنَايَة بِالْعلمِ والصناعة والنجامة وَمَعْرِفَة الْهَيْئَة وَكَانَت لَهُ حَرَكَة وَفِيه شراسة وَخرج فِي أَيَّام الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد أَوَان ارتجاج الْفِتْنَة يطْلب الدولة وَيظْهر الْحِسْبَة وَالرَّغْبَة فِي الْجِهَاد إِلَّا أَنه كَانَ يتكهن ويموه
[ ٢ / ٣٦٨ ]
وَاجْتمعَ إِلَيْهِ خلق عَظِيم يُقَال إِنَّهُم بلغُوا بَين خيل وَرجل سِتِّينَ ألفا أَكْثَرهم من برابر الْجوف والغرب وَمن أهل طليطلة وطلبيرة قصد بهم سمورة وَكتب إِلَى الطاغية ملك جلّيقية وَمن مَعَه كتابا مغلظًا يَدعُوهُم فِيهِ إِلَى الْإِسْلَام وَيُنْذرهُمْ بالصاعقة وَأمر رَسُوله أَن يستعجل مِنْهُم الْجَواب وَلَا يتَوَقَّف عِنْدهم وَإِن هم أَبُو من مجاوبته أَن يعود بالْخبر إِلَيْهِ ونسخة كِتَابه ذَلِك مَشْهُورَة عِنْد أهل الثغر لبلاغته فحمى الطاغية عِنْد ذَلِك ونشب الْقِتَال فخذله رُؤَسَاء البربر وَثَبت هوفيمن بَقِي مَعَه من أهل البصائر حَتَّى قتل فِي الْيَوْم الرَّابِع واستؤصل أَصْحَابه إِلَّا قَلِيلا وحز رَأسه وَجِيء بِهِ إِلَى الْملك
[ ٢ / ٣٦٩ ]
فنصبه على بَاب سمورة وعظمت الْمُصِيبَة بِكَثْرَة من قتل من الْمُسلمين وَهَذِه الوقيعة تعرف عِنْد أهل الثغر بِيَوْم سمورة وَكَانَت سنة ثَمَان وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٢٠٠ - مَالك بن مُحَمَّد بن مَالك بن عبد الله بن عبد الْملك ابْن عمر بن مَرْوَان بن الحكم أَبُو الْقَاسِم
قَالَ فِيهِ أَبُو الْوَلِيد بن الفرضي قَرَأَ على بقيّ بن مخلد كثيرا وَصَحبه وَسمع من الْخُشَنِي وَكَانَ بليغًا شَاعِرًا وَولى الولايات بعد ذَلِك حَتَّى إِن بقيّ ابْن مخلد قَالَ لَهُ يَا مَالك أوصيك بِوَصِيَّة إِنَّك لَا تَسْتَطِيع كل مَا يجب عَلَيْك وَلَكِن كن أسدّ من غَيْرك قَالَ مَالك فَأَنا وَالله أسدّ من غَيْرِي
وَقَالَ ابْن حيّان فِيهِ أحد رجالات قُرَيْش فِي زَمَانه كَانَ من نبلاء المتأدبين وَمن الشُّعَرَاء المطبوعين وَمِمَّنْ عني على ذَلِك بِرِوَايَة الحَدِيث وَتَقْيِيد الْآثَار والافتنان فِي الْعلم وَالْأَدب أَخذ عَن بقيّ بن مخلد والخشنى وَغَيرهمَا من طبقتهما وَكَانَ مفتنًّا فِي ضروب الْآدَاب بَصيرًا بالنحو حَافِظًا للغة ذَا نصيب وافر من الْإِمْلَاء لَهُ والبلاغة فِي الترسيل صحب السُّلْطَان وَتصرف فِي أَعماله الرفيعة
[ ٢ / ٣٧٠ ]
وَمن موَالِي المروانية وولاتهم بالأندلس
٢٠١ - مُحَمَّد بن عبد السَّلَام بن بسيل الْمَعْرُوف بالشيخ
ولد لِأَبِيهِ عبد السَّلَام بالأندلس بعد دُخُوله إِلَيْهَا مَعَ ابنيه يحيى وَعبد الْوَاحِد أَيَّام عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وبسيل مولى هِشَام بن عبد الْملك
فَاسْتعْمل عبد الرَّحْمَن عبد السَّلَام على إشبيلية وشذونة ومورور والجزيزة جمعهَا لَهُ وَاسْتَعْملهُ أَيْضا على كورة ماردة وَغَيرهَا من الكور
وتصرّف عبد الْوَاحِد ابْنه مَعَه فِي العمالات وَلما أخرج الْأَمِير عبد الرَّحْمَن ابْن الحكم ابْنه مُحَمَّدًا أَمِيرا على جيّان وجّه عبد الْوَاحِد مَعَه وَقد أسنّ فَكَانَ عَامل الكورة تَحت يَد مُحَمَّد
وتصرّف مُحَمَّد بن عبد السَّلَام هَذَا أَيَّام الحكم فِي العمالات ثمَّ فِي الوزارة
[ ٢ / ٣٧١ ]
وَالْمَدينَة وَالْكِتَابَة وَالْخَيْل وخطط سواهَا أَيَّام عبد الرَّحْمَن بن الحكم كَانَ رزقه عَلَيْهَا فِي كل شهر ثَلَاثمِائَة دِينَار قَالَه الرَّازِيّ
٢٠٢ - مُحَمَّد بن سعيد بن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن رستم مولى الْغمر بن يزِيد بن عبد الْملك
دخل أَبوهُ إِلَى الأندلس وَكَانَ مُحَمَّد هَذَا بِنَاحِيَة الجزيرة واصطنعه عبد الرَّحْمَن بن عبد الحكم فِي إمارته على شذونة من قبل أَبِيه الحكم فَكَانَ يأنس بِهِ فِي بعض الأحيان ثمَّ أفضت إِلَيْهِ الْخلَافَة فاستقدمه وصرّفه فِي الحجابة والوزارة وَهُوَ أحد القواد الَّذين كَانَ فتح الْمَجُوس على أَيْديهم بإشبيلية إِلَى فتوحات تعلم لَهُ
[ ٢ / ٣٧٢ ]
وَكَانَ أديبًا حكيمًا لاعبًا بالشطرنج ذكره الرَّازِيّ ولمحمد بن سعيد هَذَا شعر فِي الحدائق لِابْنِ فرج قد كتبت مِنْهُ فِي الْكتاب المحمدي من تأليفي فَنقل من هُنَا اسْمه إِلَى بَاب نظرائه
٢٠٣ - عبد الله بن مُحَمَّد بن أُميَّة بن يزِيد بن عبد الرَّحْمَن ابْن أبي حوثرة مولى مُعَاوِيَة بن مَرْوَان بن الحكم
دخل أُميَّة إِلَى الأندلس فِي طالعة بلج وَكتب لعبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة ثمَّ كتب ابْنه مُحَمَّد للأمير الحكم بن هِشَام واتهمه بالميل مَعَ عَمه سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة وعزله وَمَات خاملًا
وَحكى الرَّازِيّ أَنه ولى الوزارة وَالْكِتَابَة لهشام ثمَّ عزل قَالَ فَأَما عبد الله بن مُحَمَّد يَعْنِي ابْنه هَذَا فولى الوزارة وَالْكِتَابَة للأميرين عبد الرَّحْمَن وَمُحَمّد وَتصرف قبل الوزارة فِي الْولَايَة وَالْعرض
٢٠٤ - ابْنه عبد الْملك بن عبد الله أَبُو مَرْوَان
كَانَ فِي أَيَّام الْأَمِير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مَخْصُوصًا بِالْكِتَابَةِ الْعليا مَعَ الوزارة ثمَّ ولى الْمُنْذر بن مُحَمَّد فأقره عَلَيْهِمَا وَهُوَ الَّذِي أغراه بهاشم بن عبد الْعَزِيز حَتَّى قَتله
ثمَّ ولى الْأَمِير عبد الله بن مُحَمَّد أَخُو الْمُنْذر فَجمع لَهُ القيادة مَعَ الوزارة
[ ٢ / ٣٧٣ ]
وَقَتله الْمطرف بن عبد الله على ميلين من إشبيلية وَهُوَ يَقُود جَيْشه فِي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ وَاسْتعْمل على الْجَيْش أَحْمد بن هَاشم بن عبد الْعَزِيز للعداوة الَّتِي كَانَت بَينهمَا وَفِي شهر رَمَضَان من هَذِه السّنة قتل الْمطرف وَقد تقدم ذكر ذَلِك
وَكَانَ مَرْوَان بن عبد الْملك يخلف أَبَاهُ على الْكِتَابَة وَولى الشرطة الْعليا ثمَّ قتل بعد حَبسه وعزله عَن الشرطة سنة أَربع وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
٢٠٥ - وليد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الحميد بن غَانِم
ولى للأمير مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن خطتي الوزارة وَالْمَدينَة وقاد جَيش الصائفة لِابْنِهِ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد وَذكر ابْن حيّان من وفور هَذَا الْجَيْش مَا يستغرب
واختص وليد هَذَا بصداقة هَاشم بن عبد الْعَزِيز وإياه خَاطب من مَوضِع أسره دون الوزراء وَهُوَ قَامَ بِعُذْرِهِ عِنْد الْأَمِير مُحَمَّد فَشكر وفاؤه وَكَانَ كَاتبا أديبًا مرسّلًا بليغًا وابناه مُحَمَّد وَعبد الرَّحْمَن من أهل الْأَدَب والبلاغة وَالشعر وَمُحَمّد أبعدهُمَا شأوًا فِي ذَلِك وَقد عَاشر الْمطرف ابْن الْأَمِير مُحَمَّد على الْأَدَب وكاتبه بالشعر وَولى الْمَدِينَة والوزارة وَالْكِتَابَة وارتفع قدره فِي الدولة
وَقد تقدم ذكر أَخِيه عبد الرَّحْمَن وَتُوفِّي وليد فِي شعْبَان سنة اثْنَتَيْنِ وَسبعين وَمِائَتَيْنِ
[ ٢ / ٣٧٤ ]
٢٠٦ - مُحَمَّد بن عبد الْملك بن جهور بن يُوسُف ابْن بخت الْفَارِسِي مولى عبد الْملك بن مَرْوَان
دخل الأندلس جدّ أَبِيه أَبُو الْحجَّاج يُوسُف بن بخت فِي طالعة بلج وَكَانَ أحد القائمين بِأَمْر عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة فاستحجبه واستخلفه وقتا على قرطبة وقاد الْخَيل إِلَى جلّيقية أَيَّام الْأَمِير هِشَام وَبلغ الْفَيْء فِي تِلْكَ الْغُزَاة تِسْعَة وَثَلَاثِينَ ألفا وَتُوفِّي بطليطلة
وَكَانَ ابْنه جهور بن يُوسُف وزيرا للأميرين بن الحكم بن هِشَام وَعبد الرَّحْمَن ابْن الحكم
وَولى ابْن ابْنه مُحَمَّد بن عبد الْملك هَذَا الوزارة والقيادة للأميرين بن مُحَمَّد ابْن عبد الرَّحْمَن وَالْمُنْذر بن مُحَمَّد وَتُوفِّي وَلم يعقب وَكَانَ الْأَمِير مُحَمَّد قد نَصبه إزاء هَاشم بن عبد الْعَزِيز ليكسر مِنْهُ فَكَانَ هَاشم بنصاعة ظرفه ورقة أدبه يكيده ويستذله إِذْ كَانَ مُحَمَّد نَاقص الْأَدَب لحّانة إِلَّا أَنه كَانَ كَاتبا ساذج الصِّنَاعَة مُسْتقِلّا بِالْأَعْمَالِ السُّلْطَانِيَّة متصرفًا فِيهَا بعفة وكفاية قَالَه ابْن حيّان وَحكى أَن هاشمًا احتال فِي سمّ ابْن جهور هَذَا وَحضر جنَازَته فَأَنْشد
(يارب عقدَة سوء يحلّها الْمَوْت قسرا)
[ ٢ / ٣٧٥ ]
٢٠٧ - إِبْرَاهِيم بن حجاج بن عُمَيْر بن حبيب اللَّخْمِيّ أَبُو إِسْحَاق
بَيته نبيه فِي عرب حمص وثار بهَا عِنْد ارتجاج الْفِتْنَة وَقتل كريب بن عُثْمَان بن خلدون وأخاه خَالِدا وَملك إشبيلية وقرمونة وَاتخذ لنَفسِهِ جندًا يرزقهم طَبَقَات فَكَانَ فِي مصافّه مِنْهُم خَمْسمِائَة فَارس
وَلم يُجَاهر بالمعصية فِي أَكثر أوقاته وَلَا خلع فِي جَمِيع مدَّته وَكَانَ مَال مُفَارقَته يرد على الْأَمِير عبد الله كل سنة ومدده يتوافى إِلَيْهِ لكل صائفة إِلَى سنة ثَمَان وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ
وَكَانَ منتجعًا على الْبر وَالْبَحْر جوادًا ممدّحًا يرتاح للثناء وَيُعْطِي الشُّعَرَاء عداد الْأَمْوَال وَكَانَ قَصده أَبُو عمر بن عبد ربه من بَين ثوار الأندلس
[ ٢ / ٣٧٦ ]
فأفضل عَلَيْهِ وَعرف لَهُ حَقه فمدحه بأماديح مَشْهُورَة وقصده مُحَمَّد بن يحيى القلفاط بقصيدة هجا فِيهَا عشيرته أهل قرطبة وَلم يسْتَثْن مِنْهُم سوى بدر الوصيف مولى الْأَمِير عبد الله فحرمه ومقته وَانْصَرف خائبًا فابتدأ بِهِجَاء ابْن حجّاج وبلغه ذَلِك فأحفظه وأوصل إِلَيْهِ من حلف لَهُ عَنهُ لَئِن لم تكفّ عَمَّا أخذت فِيهِ لآمرنّ من يَأْخُذ رَأسك وَأَنت فَوق فراشك بقرطبة فارتاع وكف عَن هجائه
٢٠٨ - إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن صَخْر بن عطّاف ابْن الْحصين بن الدّجن الْعقيلِيّ
كَانَ من أهل المعاقد أَيَّام الْجَمَاعَة يشْهد مَعَ الْأَمِير مُحَمَّد وقواده الصوائف وَيقوم بَين يَدَيْهِ المقاوم ويخطب على رَأسه فِي الأعياد ومجالس المحافل وَأَيَّام التبريز للمغازي وَجرى على ذَلِك فِي أَيَّام ولديه الْمُنْذر وَعبد الله من بعده
[ ٢ / ٣٧٧ ]
فَلَمَّا ثارت الْفِتْنَة وتميزت الْفرق دخل إِسْحَاق هَذَا حصن منتيشة فبناه وحصنه وَامْتنع بِهِ من ابْن حفصون وَأهل الْخلاف وَتمسك بِالطَّاعَةِ على تعززه عَن الْعَزْل إِلَى أَن ضربت دولة الْجَمَاعَة بِعَطَن فاستنزله قيّمها الْخَلِيفَة عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد النَّاصِر لدين الله إِلَى قرطبة سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة وَبهَا توفّي
٢٠٩ - مُحَمَّد بن أضحى بن عبد اللَّطِيف الْهَمدَانِي
من أكَابِر أَبنَاء الْعَرَب بكورة إلبيرة وَكَانَ بَينه وَبَين سعيد بن جوديّ أَمِير الْعَرَب أَيَّام الْفِتْنَة عَدَاوَة شَدِيدَة أوجبت على ابْن أضحى الْهَرَب عَنهُ بِنَفسِهِ إِلَى غير مَكَان وَسَعِيد يجد فِي طلبه ويبذل المَال فِيهِ إِلَى أَن مضى
[ ٢ / ٣٧٨ ]
سعيد لسبيله فأمن جَانِبه واستدعاه أهل حصن نوالش ليمنع مِنْهُم فَصَارَ عِنْدهم مستمسكًا بِالطَّاعَةِ على مَا بِهِ من عزة وخاطب الْأَمِير عبد الله يسْأَله الإسجال لَهُ على مَا بِيَدِهِ عقب أَشْيَاء دارت بَينه وَبَين ابْن حفصون أبان فِيهَا عَن صدق ولَايَته فأسعفه الْأَمِير عبد الله وأمضى لَهُ ذَلِك النَّاصِر عبد الرَّحْمَن ابْن ابْنه الْوَالِي بعده إِلَى أَن استنزله فِيمَن استنزل من الثوار سنة ثَلَاث عشرَة وثلاثمائة
وَكَانَ ابْن أضحى هَذَا مَعَ رجوليته أديبًا خَطِيبًا يقوم بَين أَيدي الْخُلَفَاء فِي المحافل فَيحسن القَوْل ويطيب الثَّنَاء وَله أَخْبَار مَعْرُوفَة ولأبيه أضحى مقَام بَين يَدي الْأَمِير الْمُنْذر بن مُحَمَّد مَذْكُور وَقد تقدم ذكر ابْنه أَحْمد بن مُحَمَّد بن أضحى والثائر من عقبَة القَاضِي أبي الْحسن عَليّ بن عمر بن أضحى فِي موضعيهما من هَذَا الْمَجْمُوع
وَمن بني الْأَغْلَب
٢١٠ - أَحْمد بن أبي الْأَغْلَب
واسْمه إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب أَبُو الْعَبَّاس كَانَ عَالما باللغة والغريب مَعَ تصرف فِي كثير من الْعلم وَالْأَدب ومهارة فِي النّجامة وَيُقَال
[ ٢ / ٣٧٩ ]
إِنَّه كَانَ يحفظ كتب الأغاني للموصلي وَلكنه شان نَفسه وأفسد علمه بكبر كَانَ فِيهِ وتشادق فِي منْطقَة وتقصير فِي كَلَامه وَاسْتعْمل الْغَرِيب والإغراب حَتَّى أطاعه لِسَانه
وَكَانَ أَبوهُ أَبُو الْأَغْلَب واليًا على صقلية من سنة إِحْدَى وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ فضبطها واستقام لَهُ أمرهَا طول عمره بهَا
وَمن رِجَالهمْ
٢١١ - أَسد بن الْفُرَات بن سِنَان مولى بني سليم
من أهل نيسابور وَولد هُوَ بحرّان ويكنى أَبَا عبد الله وَكَانَ يَقُول أَنا أَسد والأسد خير الوحوش وَأبي الْفُرَات والفرات خير المَاء وجدّي سِنَان والسنان خير السِّلَاح
وَقدم أَبوهُ مَعَ مُحَمَّد بن الْأَشْعَث الْخُزَاعِيّ فِي عسكره حِين ولاه أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور إفريقية سنة أَربع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَأسد إِذْ ذَاك ابْن سنتَيْن مولده بحرّان سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَة
ويروى عَنهُ أَنه قَالَ دخلت مَعَ أبي القيروان فِي جَيش ابْن الْأَشْعَث
[ ٢ / ٣٨٠ ]
فَأَقَمْنَا بهَا خمس سِنِين ثمَّ دخلت مَعَ أبي إِلَى تونس فأقمت بهَا نَحوا من تسع سِنِين فَلَمَّا أنهيت ثَمَان عشرَة سنة علّمت الْقُرْآن ببجردة ثمَّ خرجت بعد ذَلِك إِلَى الْمشرق فوصلت إِلَى الْمَدِينَة أطلب الْعلم ثمَّ خرجت إِلَى الْعرَاق ثمَّ انصرفت إِلَى القيروان سنة إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَة
واستقضاه زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وأمّره على الْجَيْش الَّذِي أنفذه لغزو صقلية فَخرج إِلَيْهَا فِي شهر ربيع الأول سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ فِي عشرَة آلَاف مِنْهُم تِسْعمائَة فَارس فظفر بِكَثِير مِنْهَا وَتُوفِّي وَهُوَ محاصر لسرقوسة سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ وَكتب زِيَادَة الله إِلَى الْمَأْمُون بِفَتْح صقلية على يَدي أَسد هَذَا وَكَانَ لَهُ بَيَان وبلاغة إِلَّا أَنه بِالْعلمِ أشهر مِنْهُ بالأدب وَإِلَيْهِ تنْسب الأَسدِية فِي الْفِقْه
[ ٢ / ٣٨١ ]
٢١٢ - مَنْصُور بن نصر الْجُشَمِي
من هوَازن من ولد دُرَيْد بن الصّمّة وَيعرف بالطّنبذيّ من أجل كَونه بقرية تعرف بطنبذة من إقليم المحمدية بِجِهَة تونس
كَانَ واليًا على طرابلس فَلَمَّا قتل زِيَادَة الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب عَمْرو ابْن مُعَاوِيَة السّلمي وولديه الْحباب وسكتان وَشرب يَوْمًا مَعَ أهل بَيته ورؤوسهم بَين يَدَيْهِ حَتَّى قَالَ فِي ذَلِك عبد الرَّحْمَن بن أبي مسلمة يمدح زِيَادَة الله
(أزرت عمرَان عمرا فِي معصفرة من الدِّمَاء ارتدى من حوكها ابناه)
(وَظن أَن دُخُول الْحصن مانعه من الجيوش إِذا مَا سدّ باباه)
(فاستنزلته العوالي ملقيًا بيد وَوَجهه لَهب النيرَان يَغْشَاهُ)
يَعْنِي عمرَان بن مجَالد الرّبعي وَقد تقدم ذكره سَاءَ ذَلِك منصورًا وغمه وامتعض للقيسيّة فَقَالَ يَا بني تَمِيم لَو أَن لي بكم قُوَّة أَو آوي إِلَى ركن شَدِيد وَكَانَ مَعَ شجاعته فصيحًا بليغًا فَكتب صَاحب الْخَبَر بِكَلَامِهِ إِلَى زِيَادَة الله فَعَزله واستقدمه وهمّ بِهِ ثمَّ صفح عَنهُ وَخرج إِلَى مَنَازِله بتونس فَجعل يراسل الْجند وَيذكر لَهُم مَا يلقون من زِيَادَة الله وَمَا فعل بِعَمْرو بن مُعَاوِيَة وولديه فَبلغ ذَلِك زِيَادَة الله فَأخْرج مُحَمَّد بن حَمْزَة الْمَعْرُوف بالحرون فِي ثَلَاثمِائَة
[ ٢ / ٣٨٢ ]
فَارس للقبض عَلَيْهِ فَأَقَامَ بتونس وأشخص إِلَيْهِ من مشيختها من يَأْتِي بِهِ فخدعهم وَبعث إِلَيْهِم ببقر وغنم وعلف وأحمال نَبِيذ ثمَّ صبّحهم فَقتل من كَانَ مَعَ ابْن حَمْزَة وَلم يسلم رلا من ألْقى نَفسه فِي الْبَحْر وَملك تونس وَقتل عَامل زِيَادَة الله عَلَيْهَا إِسْمَاعِيل بن سُفْيَان بن سَالم بن عقال وَولده الْأَكْبَر واستبقى الْأَصْغَر
واستفحل أَمر مَنْصُور وأطاعه الْجند وتغلب على أَكثر إفريقيّة وَكَانَ خُرُوجه لَيْلَة الِاثْنَيْنِ لخمس بَقينَ من صفر سنة تسع وَمِائَتَيْنِ وَأقَام ظَاهرا على زِيَادَة الله فِي حروبه نادبًا لَهُ إِلَى الْخُرُوج من القيروان والتخلي عَن الْبِلَاد حَتَّى قَتله عَامر بن نَافِع فَلم يسد مسده وأقامت الْفِتْنَة بإفريقية نَحوا من عشر سِنِين إِلَى أَن فتحت تونس فِي آخر ولَايَة زِيَادَة الله
٢١٣ - عَامر بن نَافِع بن عبد الرَّحْمَن بن عَامر ابْن نَافِع بن محميّة الْمسلي
من مذْحج مالأ مَنْصُور بن نصر الطّنبذيّ على الْخلاف وَكَانَ الَّذِي
[ ٢ / ٣٨٣ ]
بَينهمَا غير جميل وَرُبمَا استراح فِيهِ مَنْصُور بمجالس أنسه فيغضي عَامر على ذَلِك إِلَى أَن زحف إِلَيْهِ فحصره بقصره بطنبذة واضطره إِلَى النُّزُول على شُرُوط لم يَفِ بهَا وسجنه ثمَّ كتب إِلَى ابْنه حمديس أَن يضْرب عُنُقه وَيبْعَث بِرَأْسِهِ إِلَيْهِ فَدخل على مَنْصُور بِالْكتاب وأقرأه إِيَّاه فَقَالَ لَهُ يَا ابْن أخي رَاجعه فِي أَمْرِي فَلَعَلَّ الله أَن يصرفهُ إِلَى الْجَمِيل فَقَالَ مَا كنت بِالَّذِي أفعل وَقد كتب إليّ بِمَا كتب بِهِ قَالَ فَهَل من دَوَاة وَقِرْطَاس أكتب وصيتي فَأَتَاهُ بهما فَذهب ليكتب فَلم يسْتَطع فَألْقى القرطاس من يَده ثمَّ قَالَ فَازَ المتقون بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فقدمه فَضرب عُنُقه وَبعث بِرَأْسِهِ إِلَى أَبِيه وَضرب عنق أَخِيه مَعَه ودفنهما فِي مزبلة
وَصَارَ أَمر الْجند إِلَى عَامر وَظن أَن الْأُمُور تستقيم لَهُ فَكَانَ الْأَمر على الضِّدّ وَكتب إِلَيْهِ زِيَادَة الله يَدعُوهُ إِلَى الطَّاعَة ويعرّفه بإشفاقه عَلَيْهِ وعَلى حرمه ويحذره عَاقِبَة مَنْصُور الطنبذي قتيله وَيحلف لَهُ بِأَنَّهُ لَا يحقد عَلَيْهِ مَعَ الْإِنَابَة وَبِأَنَّهُ معيده إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَبِيه إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وأخيه عبد الله بن إِبْرَاهِيم فَأَجَابَهُ عَامر برسالة بليغة أَولهَا أما بعد فقد أَتَانِي كتابك وفهمت مَا ذكرت أَنَّك شفيق على ذُرِّيَّة وعيال صيّرتها بِأَرْض مضيعة وعدو مكتنف وفتنة أوقدها من صيره الله جزلًا لَهَا وصيّرت نَفسِي مَكَانَهُ فِيهَا وَقد كنت أَنا الشفيق عَلَيْهَا والناصر لَهَا فِي الْأَيَّام الَّتِي قطعت بالتهديد قلوبها وحرصت على إيتامها وكشف سترهَا إِذْ كنت أغدو وأروح إِلَى بابك
[ ٢ / ٣٨٤ ]
متوقعًا لأمرك بسفك دمي من وَرَاء حجابك وَإِن كَانَ شعاري كنفي أَعْتَد بِهِ دون دثاري مكتتمًا بِهِ من الْخلق لَا يظْهر إليّ مِنْك إِلَّا أصلح قطوب وَلَا يبلغنِي عَنْك إِلَّا تجني الذُّنُوب وَقد كَانَ نظرك ونصرتك لتِلْك الْحرم أحقّ مِنْك قبل الْيَوْم بهَا وتسكينك لروعتها أولى وَأَحْرَى
وَآخِرهَا ثمَّ ذكرت أَنه لَا حقد وَلَا إحنه وَلَا ترة إِلَّا وَذَلِكَ مضمحل مَعَ الألفة والإنابة فقد وَالله حقدت بِلَا ذَنْب ووترت بِلَا ترة وَحلفت بعهود ومواثيق وأيمان مُغَلّظَة قلدتها عُنُقك وأخفرت بهَا مرَارًا ذِمَّتك وَمَا بيني وَبَيْنك هوادة إِلَّا ضرب السَّيْف حَتَّى تضع الْحَرْب أَوزَارهَا وَيحكم الله بَيْننَا وَهُوَ خير الْحَاكِمين
وَلم يلبث عَامر أَن انْتقض عَلَيْهِ أمره واضطرب جنده وَوجد قواد المضرية لما صَنَعُوا بمنصور وأخيه وأنزلوا ذَلِك على العصبية فنافروه ثمَّ حَارَبُوهُ وَمضى عبد السَّلَام بن المفرّج اليشكريّ مخالعًا لعامر ثمَّ زحف إِلَيْهِ فِي جمَاعَة من الْجند فَانْهَزَمَ عَامر واعتل إِثْر ذَلِك فَلَمَّا أَيقَن بِالْمَوْتِ دَعَا بنيه وأوصاهم باللحاق بِزِيَادَة الله فعملوا بِرَأْيهِ واستأمنوا إِلَيْهِ بعد مَوته فسرّ بهم وأمّنهم وَأحسن إِلَيْهِم وَقَالَ عِنْدَمَا بلغه موت عَامر الْآن وضعت الْحَرْب أَوزَارهَا فَكَانَ كَذَلِك لم يزل أَمر الْجند مُدبرا حَتَّى انْقَضتْ الْحَرْب وطفئت النائرة وصفت لَهُ إفريقية
[ ٢ / ٣٨٥ ]
٢١٤ - حسن بن أَحْمد بن نافد الْمَعْرُوف بِأبي المقارع
كَانَ واليًا على طبنة من أَعمال إفريقية فِي ولَايَة زِيَادَة الله بن عبد الله آخر مُلُوك الأغالبة فحاصره أَبُو عبد الله الشيعي دَاعِيَة عبيد الله الْمهْدي حَتَّى غلب على الْمَدِينَة ولجأ أَبُو المقارع هَذَا إِلَى حصن منيع بداخلها ثمَّ نَادَى بالأمان فَأَجَابَهُ بعض أَصْحَاب الشيعي فَقَالَ هَذَا الْأمان عَنْك أوعنه فَقَالَ عني قَالَ أَبُو المقارع مَا كُنَّا بالذين نلقي بِأَيْدِينَا إِلَّا أَن يؤمننا قَالَ صَاحب الشيعي فَإِن لم تفعل فَمَا تَصْنَعُونَ قَالَ نكونوا كَمَا قَالَ الشَّاعِر
(فَأثْبت فِي مستنقع الْمَوْت رجله وَقَالَ لَهَا من تَحت إخمصك الْحَشْر)
قَالَ هَكَذَا قَالَ نعم وَمَا راحتنا فِي استعجال الْمَوْت بل ميتَة كَرِيمَة بعد بذل المجهود أفضل فَانْصَرف إِلَى الشيعي فَأخْبرهُ فَقَالَ أعطهم عني الْأمان فَنزل أَبُو المقارع وَمن مَعَه وأتى الشيعيّ وَهُوَ فِي فرط خوف فَسلم عَلَيْهِ وهنأه بِالْفَتْح فَقَالَ لَهُ مَا الَّذِي حملك على طول المدافعة والامتناع فَقَالَ لَهُ أَبُو المقارع إِن ذَلِك مَا لَا حِيلَة لنا فِيهِ خلفنا الْأَهْل وَالْولد وخشينا إِن ألقينا بِأَيْدِينَا أَن يَحِيق بِنَا وبهم الْمَكْرُوه
[ ٢ / ٣٨٦ ]
وَقد أمّننا هَذَا عَنْك قَالَ نعم فشكره ودعا لَهُ وأعجب الشيعي مَا رأى من نبله وجزالة مَنْطِقه فَأمر بحفظه وَحفظ من كَانَ مَعَه وَلم يزل فِي صَحبه إِلَى أَن دخل مَعَه إفريقية